أكدت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، أن واحدة من أهم لحظات الوعي في حياة الإنسان هي إدراك أن الغد ليس مضمونًا، مشيرة إلى أن كثيرين يؤجلون سعادتهم وأحلامهم الشخصية انتظارًا لمرحلة قادمة قد لا تأتي، فيربطون فرحتهم بتحقيق الأبناء لإنجازاتهم أو انتهاء مسؤولياتهم الأسرية.
وخلال تقديمها برنامج “لحظة إدراك” على قناة الناس، أوضحت أن بعض الآباء والأمهات يوقفون حياتهم بالكامل بحجة تربية الأبناء، فيؤجلون مشاريعهم وطموحاتهم حتى يكبر الأولاد أو يتزوجوا، متسائلة: لماذا لا تسير حياة الوالدين جنبًا إلى جنب مع حياة الأبناء دون تعطيل أو إلغاء للذات؟
وأشارت إلى أن تحقيق الأحلام لا يشترط انتظار سنوات طويلة، بل يمكن البدء بخطوات بسيطة أثناء انشغال الأبناء بدراستهم، مؤكدة أن الإنسان إذا لم يمنح نفسه فرصة لتحقيق جزء من طموحه فقد يصل إلى مرحلة عمرية متقدمة وهو يشعر أن العمر مضى دون أن يعيش لنفسه لحظة حقيقية. ولفتت إلى أن كثيرين يتمنون استكمال دراساتهم العليا أو تطوير مسارهم المهني لكنهم يضعون مسؤوليات المنزل كعائق دائم، رغم أن الاهتمام بالنفس ليس أنانية بل ضرورة نفسية وصحية.
وأضافت أن الإفراط في التضحية قد يتحول مع الوقت إلى شعور داخلي بالمرارة، سواء تجاه النفس التي لم تنل حقها، أو تجاه من يظن الشخص أنه ضحى لأجلهم. وشددت على أن الجسد له حق، وأن بعض الصور النمطية المتوارثة، مثل الأم التي تكتفي ببقايا الطعام بعد إطعام أسرتها، تعكس مبالغة في الدور أكثر مما تعبر عن حب حقيقي.
وأكدت أن توزيع الموارد والاهتمام داخل الأسرة يجب أن يكون متوازنًا، بحيث لا يمنح أحد كل شيء على حساب ذاته، ثم يشعر لاحقًا بأن سنوات عمره ضاعت دون تقدير. كما شددت على ضرورة مراجعة بعض الأفكار القديمة التي لم تعد تناسب الواقع الحالي، موضحة أن ليس كل ما كان سائدًا في الماضي يصلح للحاضر.
واختتمت الدكتورة سمر كشك حديثها بالتأكيد على أن صورة الأم المضحية تظل قيمة وجميلة، لكن يمكن للمرأة أن تضع نفسها ضمن أولوياتها دون أن يقل ذلك من حبها أو مسؤوليتها تجاه أبنائها، مشيرة إلى أن الحياة تمضي سريعًا، وأن التوازن بين العطاء للنفس وللأسرة هو الطريق لحياة أكثر هدوءًا ورضا.

