كشفت الدكتورة داليا عصفور، أستاذ الطب النفسي بجامعة المنصورة، عن حقائق علمية تتعلق بطبيعة المرحلة العمرية للمراهقين، مؤكدة أن الفئة العمرية بين 12 و18 عامًا تمر بتغيرات بيولوجية ونفسية تجعلها أكثر عرضة للاندفاع والمخاطرة والتأثر بالمحيط الاجتماعي والرقمي.
وأوضحت عصفور، خلال لقائها مع الإعلامي ياسر فضة في برنامج «فوكس» المذاع على قناة «الشمس»، أن اللوزة الدماغية، وهي الجزء المسؤول عن المشاعر والانفعالات والغضب، تكون في أعلى مستويات نشاطها خلال مرحلة المراهقة، بينما لا تكون القشرة الجبهية الأمامية، المسؤولة عن ضبط السلوك واتخاذ القرارات والتفكير في العواقب، قد اكتمل نموها بعد.
وأضافت أن هذا التكوين البيولوجي يجعل المراهق بطبيعته أكثر ميلًا إلى التجربة والاندفاع والبحث عن الإثارة، سواء في الاتجاهات الإيجابية أو السلبية، مشيرة إلى أن المشكلة لا تكمن في طبيعة المراهق نفسه، بل في نوعية المؤثرات التي يتعرض لها خلال هذه المرحلة الحساسة.
وأكدت أن المراهقين في مختلف الأجيال يتشاركون الخصائص النفسية نفسها، لكن الاختلاف الحقيقي يكمن في البيئة المحيطة والمحتوى الذي يتلقونه يوميًا، موضحة أن بعض المنصات الرقمية ومقاطع الفيديو القصيرة والمحتويات التنافسية العنيفة تسهم في تعزيز مفاهيم استعراض القوة والسلوك العدواني لدى بعض الشباب.
وأشارت إلى أن غياب التوجيه الأسري والأنشطة البديلة يفتح المجال أمام المحتوى الرقمي ليصبح المصدر الرئيسي لتشكيل القيم والسلوكيات، لافتة إلى أن ممارسة الرياضة، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، وتعلم الموسيقى، واكتساب المهارات والحرف المفيدة، تمثل بدائل إيجابية تساعد المراهقين على تفريغ طاقاتهم بصورة صحية.
وأضافت أن ترك الأبناء لفترات طويلة أمام الهواتف الذكية دون متابعة أو توجيه يجعلهم أكثر عرضة لتبني أنماط سلوكية مستمدة من المحتوى المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تروج للمخاطرة أو السلوك الاستعراضي بهدف جذب الانتباه وتحقيق القبول بين الأقران.
كما حذرت من تأثير ما يعرف بـ«ضغط الأقران»، موضحة أن المراهقين يميلون إلى تقليد أصدقائهم بشكل كبير، وقد يدفعهم الشعور بالرغبة في الانتماء أو الحصول على التقدير الاجتماعي إلى تقليد سلوكيات خطرة أو متهورة لمجرد إثبات الذات أو كسب القبول داخل المجموعة.

