جمعت الكاتبة والشاعرة فاطمة ناعوت، في سلسلة من التصريحات اللافتة، بين قضايا تربية الأجيال الجديدة، وأزمة القيم المرتبطة بالزواج والذهب، وخطورة الصراعات العقائدية على مستقبل المجتمعات، مؤكدة أن الوعي الإنساني أصبح التحدي الأكبر في العصر الحديث.
وخلال لقائها مع الإعلامي عمرو حافظ ببرنامج «كل الكلام» المذاع على قناة الشمس، شددت ناعوت على أن تربية الأطفال لم تعد مسألة تربوية تقليدية، بل تحولت إلى تحدٍ معرفي غير مسبوق، في ظل جيل يطرح أسئلة وجودية معقدة تتجاوز التفكير خارج الصندوق إلى ما وصفته بالتفكير «خارج حدود الكون»، محذرة من أن القمع الفكري للطفل أو منعه من السؤال يمثل بداية الخطر الحقيقي على وعيه.
وأكدت أن استخدام عبارات مثل «لا تسأل» أو «هذه أسئلة كبار» يدفع الطفل إلى البحث عن الإجابات في مصادر أخرى قد تكون غير آمنة، مشيرة إلى أن أطفال اليوم يمتلكون ذكاءً فطريًا متقدًا، يحتاج إلى احتواء معرفي وليس إلى كبت أو تهديد، داعية الآباء والأمهات إلى الاستعداد العلمي والفكري للتعامل مع تساؤلات أبنائهم بصدق ومنطق.
واستحضرت ناعوت تجربتها الشخصية في الطفولة، موضحة أن الإجابات التقليدية لم تكن تشبع فضولها، قبل أن يلعب والدها دورًا محوريًا في تبسيط الأسئلة الكبرى، عبر ربط الإيمان بالمسؤولية الإنسانية والتكافل، وليس بالخوف أو التسليم الأعمى، معتبرة أن القيم الإنسانية الصادقة هي جوهر الأديان ورسالتها الحقيقية.
وفي ملف آخر، حذرت فاطمة ناعوت من خطورة الممارسات الاجتماعية المرتبطة بالزواج، وعلى رأسها ما تردد عن «استئجار الذهب» ليلة الزفاف في بعض المناطق، معتبرة أن هذه الظاهرة تمثل قضية وعي خطيرة تمس كرامة الإنسان، وتحوّل الشبكة من رمز اجتماعي إلى عبء نفسي ومادي على الأسر والشباب.
وأكدت أن الذهب لم يعد سقف الأمان المطلق كما كان في السابق، خاصة بعد التقلبات الحادة في أسعاره، مشيرة إلى أن الارتفاعات الجنونية دفعت كثيرًا من الشباب للبحث عن بدائل عصرية، وأضافت أن الفتاة هي من تمنح الذهب قيمته وليس العكس، وأن قيمتها الحقيقية تكمن في فكرها وجوهرها الإنساني لا في خاتم أو حقيبة باهظة الثمن.
ودعت ناعوت الأسر المصرية، خاصة في الريف والصعيد، إلى تجاوز ثقافة المقارنات الاجتماعية، مؤكدة أن التباهي الحقيقي يجب أن يكون بالاحترام المتبادل والشراكة الإنسانية بين الزوجين، لا بالمظاهر التي لا تضمن سعادة ولا تصنع استقرارًا.
وعلى المستوى الفكري والمجتمعي، حذرت الكاتبة والشاعرة من خطورة التنابز بالأديان والصراعات العقائدية، معتبرة أنها آفة تدمر الأوطان وتفتت النسيج الاجتماعي، مؤكدة أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحات معارك طائفية تستنزف العقول وتبعد المجتمعات عن قضايا المستقبل.
وشددت على أن سؤال الإنسان عن ديانته سؤال معيب، لأن ما يهم المجتمع هو إتقان العمل والنزاهة والكفاءة، وليس نوع المعتقد، مؤكدة أن الأديان ليست كيانات هشة تحتاج إلى دفاع صاخب أو سباب، وأن الخاسر الوحيد من هذه المعارك هو المجتمع نفسه.
واختتمت ناعوت تصريحاتها بالتأكيد على أن العالم تجاوز هذه الصراعات، بينما لا يزال البعض عالقًا في معارك تستنزف الطاقات، داعية إلى توجيه الجهد نحو قضايا حقيقية مثل الاقتصاد، والعلوم، والصحة، والثقافة والفنون، باعتبارها الطريق الوحيد لبناء مستقبل إنساني متوازن.

