قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي كان “جيداً جداً”، مؤكداً أن رسالته إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هي أن الحرب يجب أن تنتهي، مشيراً إلى أن اللقاء استمر قرابة ساعة وفق ما أعلنه البيت الأبيض.
ومن جانبه، وصف زيلينسكي الاجتماع بأنه كان جيداً جداً، مشدداً على أن بلاده لا يمكن أن تحصل على ضمانات أمنية في مرحلة ما بعد الحرب دون الولايات المتحدة، مؤكداً أن اللقاء كان “مثمراً وهادفاً” وتناول عدة ملفات من بينها تعزيز قدرات الدفاع الجوي في أوكرانيا.
وأوضح زيلينسكي أنه يجري اجتماعات واتصالات شبه يومية، وأن الوثائق أصبحت أكثر جاهزية، لافتاً إلى أنه شكر ترمب على حزمة صواريخ دفاع جوي سابقة وطلب حزمة إضافية، كما أكد خلال المنتدى أن أوروبا بحاجة إلى قوات مسلحة موحدة لتعزيز أمن القارة في ظل الحرب المستمرة.
وكشف الرئيس الأوكراني أن الإمارات ستستضيف هذا الأسبوع محادثات ثلاثية حول الحرب في أوكرانيا بمشاركة مسؤولين أوكرانيين وأميركيين وروس، موضحاً أن هذا سيكون أول اجتماع ثلاثي من هذا النوع في الإمارات، وأن الاجتماعات ستعقد خلال يومين متتاليين، مطالباً الجانب الروسي بالاستعداد لتقديم تنازلات، دون أن يقدم تفاصيل حول شكل هذه المحادثات أو ما إذا كانت ستتضمن تفاوضاً مباشراً بين كييف وموسكو.
وفي سياق متصل، أبدى زيلينسكي قلقه من احتمال تراجع اهتمام المجتمع الدولي بالحرب في أوكرانيا بسبب أزمات دولية أخرى تشغل الرأي العام، مشيراً إلى أن بلاده تعرضت خلال الفترة الأخيرة لهجمات روسية واسعة استهدفت البنية التحتية للطاقة، وتسببت في انقطاع التدفئة والكهرباء عن مناطق واسعة في كييف.
كما أعلن رستم أوميروف كبير المفاوضين الأوكرانيين أنه التقى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في دافوس، موضحاً أن اللقاء ركز على الضمانات الأمنية لأوكرانيا وخطة التعافي بعد الحرب، كما أشار إلى أن وفداً أوكرانياً التقى ممثلين عن شركة الاستثمار الأميركية “بلاك روك” المشاركة في خطط إعادة الإعمار.
وخلال كلمة له في دافوس، قال ترمب إن الحرب في أوكرانيا أثبتت أنها من أصعب الملفات حلاً، لكنه أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق قريباً، مؤكداً أن هناك تقدماً ملحوظاً تحقق في مسار الاجتماعات المتعلقة بتسوية النزاع، مشيراً إلى أن أوكرانيا وروسيا باتتا قريبتين بدرجة معقولة من التوصل إلى اتفاق سلام.
وأضاف ترمب أن الطرفين سيكونان “أغبياء” إذا لم يتوصلا إلى اتفاق، في وقت تتواصل فيه التحركات الأميركية لدفع مسار التفاوض خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، فضّل الكرملين عدم إطلاق تكهنات مسبقة بشأن جولة محادثات مهمة يُنتظر أن يجريها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف رفقة جاريد كوشنر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن موسكو تقيم عالياً الجهود الأميركية المبذولة لإحلال السلام، وأنها تثق في فريق ترمب وقدرته على دفع التسوية السياسية.
وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي المشارك في الاجتماع سيقدم إفادة صحافية عقب المحادثات، بينما شدد في الوقت نفسه على أن الكرملين لا يفضل التعليق على مسار المفاوضات قبل اكتمال زيارة ويتكوف ولقائه مع بوتين، مع توجيه إشارة إلى أن الوقت قد حان لكي تتحمل السلطات الأوكرانية مسؤولياتها وتتخذ القرارات المطلوبة.
وكان ويتكوف قد قال في وقت سابق إن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية ولم يتبق سوى قضية واحدة عالقة، مشيراً إلى مناقشة عدة خيارات لحلها وأن الأمر بات قابلاً للحسم، كما تحدث عن إمكانية إنشاء منطقة حرة في أوكرانيا، في حين أكد أن ملف الأراضي ما زال يمثل النقطة الأكثر تعقيداً بين الطرفين.
وفي السياق نفسه، نقلت تصريحات للأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أن ترمب يريد إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، لكن أي قرار يتعلق بمصير الأراضي يعود إلى كييف، وسط استمرار التباين بشأن الضمانات الأمنية والعقوبات الغربية ومسألة الوجود الأجنبي على الأراضي الأوكرانية في مرحلة ما بعد أي تسوية سياسية.
وتشير المعطيات إلى أن جولات التفاوض غير المعلنة خلال الفترة الماضية شهدت تقدماً في بعض الملفات، لكن قضايا عدة لا تزال مطروحة بقوة، من بينها التنازلات المتعلقة بالأراضي والضمانات الأمنية المطلوبة لأوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا وترتيبات الأمن الأوروبي الأوسع.
وفي نهاية التقرير، برزت الإشارة إلى أن آخر لقاء جمع ويتكوف وكوشنر مع بوتين في الكرملين كان مطلع ديسمبر الماضي، حيث ناقش الجانبان مبادرة السلام الأميركية دون التوصل إلى حل وسط، بينما تحدث بوتين حينها عن تقسيم النقاط الأساسية في الخطة إلى حزم منفصلة لدراستها بشكل مستقل.

