أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميًا “مجلس السلام” من منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، بمشاركة 21 دولة من أصل 35 كانت قد وافقت على الانضمام، معلنًا التزامه بخطة لإعادة إعمار قطاع غزة، وموجهًا في الوقت نفسه تحذيرًا صريحًا لحركة حماس يمنحها مهلة 3 أسابيع لنزع سلاحها، ملوحًا بما وصفه بـ”التدمير الكامل” في حال عدم الامتثال.
وبحسب ما ورد في التقرير، وقع ممثلو الولايات المتحدة والمغرب والبحرين على ميثاق المجلس أولًا، ليصبح بذلك ساريًا رسميًا وفق شرط دخول الميثاق حيز التنفيذ بعد توقيع 3 دول أعضاء.
وشارك في الجلسة ممثلون عن البحرين والمغرب والأرجنتين وأرمينيا وأذربيجان وبلجيكا وبلغاريا ومصر والمجر وإندونيسيا والأردن وكازاخستان وكوسوفو ومنغوليا وباكستان وباراغواي وقطر والسعودية وتركيا والإمارات وأوزبكستان، في إشارة إلى حضور دولي واسع ضمن مسار جديد تقول واشنطن إنه يستهدف تثبيت وقف إطلاق النار وبناء ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية للمرحلة المقبلة.
ولفت مراسل الجزيرة فادي منصور إلى تفصيل رمزي أثار تساؤلات حول طبيعة الرؤية التي يحملها المجلس، موضحًا أن شعار المجلس يتضمن درعًا تحيط به أغصان زيتون، إلا أن الخريطة داخل الدرع تمثل أميركا الشمالية بما فيها الولايات المتحدة وجزءًا من جرينلاند وأميركا الوسطى وشمال أميركا الجنوبية، دون ظهور الشرق الأوسط أو غزة أو فلسطين، وهو ما اعتبره مؤشرًا قد يفتح بابًا للنقاش حول أولوية القضايا الجغرافية التي يركز عليها المشروع رغم طرحه في سياق غزة.
وفي سياق التطورات الميدانية المرتبطة بالمعابر، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة علي شعث أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل في الاتجاهين، دون أن يقدم تفاصيل بشأن آلية إدارة المعبر أو طبيعة وحجم المساعدات الإنسانية المتوقع دخولها، وهو ما وصفه منصور بأنه تطور مهم، خاصة أن المعبر كان من المفترض أن يُفتح ضمن المرحلة الأولى من خطة السلام.
لكن التقرير أشار إلى أن إسرائيل كانت قد عطلت فتح المعبر، عبر ربطه بملف تسليم “Hamas” جثة الأسير الأخير لديها، ما جعل الإعلان الأخير يواجه اختبارًا سياسيًا على أرض الواقع، خصوصًا مع الحديث عن تسريبات إسرائيلية تفيد بأن الحكومة الإسرائيلية لم تعطِ موافقة نهائية بعد على إعادة فتح المعبر.
وبحسب التقرير، لا تزال الصورة غير واضحة بشأن ما إذا كان قد حدث تقدم فعلي في ملف تسليم الجثة، رغم تأكيد المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف أنه سيجري استعادتها، ما يطرح تساؤلات حول تأثير ضغوط ترامب على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وعلى الجانب الاقتصادي، قدم صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر تصورًا شاملًا لمستقبل غزة، عرض خلاله مخططًا من 3 مراحل، تبدأ الأولى بتلخيص عامين من الحرب التي وصفها بأنها قاسية ومروعة، ثم مرحلة ثانية تقوم على وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات والإفراج عن المحتجزين، ثم مرحلة ثالثة ترتبط ببناء السلام وإعادة الإعمار والعمل على التثقيف ضد الكراهية وترسيخ ثقافة السلام.
وأشار منصور إلى أن كوشنر تحدث عن تدفق مليارات الدولارات خلال مدد محددة لإعادة إعمار غزة، مع التركيز على الاستثمارات وفرص العمل وخلق خيارات اقتصادية جديدة للفلسطينيين، كما أعلن عن عقد مؤتمر للمانحين في واشنطن لتلقي الدعم المالي والتبرعات، بالتوازي مع الدفع نحو تسوية أوسع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفي منطقة الشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بالدور الدولي، قال ترامب إن المجلس سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة، معتبرًا أنها تمتلك إمكانات كاملة لكنها لم تستغلها ولم تستطع حل أزمة قطاع غزة، وهو ما اعتبره مراسل الجزيرة رسالة طمأنة للأطراف الدولية والدول التي قد تكون لديها تحفظات على الانضمام أو المشاركة في المجلس.
ورغم الإعلان عن “مجلس السلام” باعتباره بداية مرحلة جديدة، أشار التقرير إلى غياب الحديث عن الدولة الفلسطينية أو وجود قوة استقرار دولية تتولى مهام محددة داخل القطاع، كما لم يتضمن الحدث تفاصيل واضحة حول التزامات إسرائيل في خطة السلام، خاصة ما يتعلق بالانسحاب من غزة، إذ لم تُسجل انسحابات إضافية رغم دخول المرحلة الثانية، باستثناء التحرك الأول حتى ما وصفه التقرير بـ”الخط الأصفر”.
المصدر: الجزيرة

