كشف الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، عن أخطاء شائعة يرتكبها كثير من الصائمين على مائدة الإفطار، مؤكدًا أن كسر الصيام بطريقة غير صحيحة قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الجهاز الهضمي، من بينها عفونة الطعام وبطء حركة المعدة الذي يصل أحيانًا إلى ما يشبه الشلل المؤقت.
وأوضح أن الجهاز الهضمي خلال ساعات الصيام يكون في أعلى درجات الامتصاص، ما يعني أن أول لقمة يتناولها الصائم يكون تأثيرها مضاعفًا على الجسم، محذرًا مرضى القولون من بدء الإفطار بالفول، ومرضى السكري من الحلويات، ومرضى الكوليسترول من الدهون في بداية الوجبة، لأن الجسم يمتصها بسرعة كبيرة، ما قد يؤدي إلى مضاعفات مفاجئة.
وخلال لقائه في برنامج «البصمة» مع الإعلامي تامر عبد المنعم على قناة «الشمس»، شدد على ضرورة التفرقة بين «كسر الصيام» و«الإفطار»، موصيًا بالبدء بتمر مع حليب أو طبق شوربة دافئة، ثم التوقف لمدة 20 دقيقة، وهي الفترة التي يحتاجها المخ لإرسال إشارات الشبع، ما يقي من التخمة والخمول بعد الأكل مباشرة.
وأشار إلى أن شرب المياه من أكثر الأمور التي يُغفلها الصائمون، موضحًا أن الاكتفاء ببلع الطعام بالماء لا يكفي، بل يحتاج الجسم إلى ترطيب منتظم بين الإفطار والسحور لتفادي انخفاض السكر أو ارتفاع ضغط الدم.
وأكد أن الصيام في صورته الصحيحة يحقق فوائد صحية كبيرة، خاصة إذا امتد إلى 16 ساعة مع نشاط يومي، حيث تبدأ عملية التحلل الذاتي التي يتخلص فيها الجسم من الخلايا التالفة والمريضة، ما يسهم في تجديد الخلايا وتحسين جودة الحياة، مشيرًا إلى أن اختيار توقيت الصيام أثناء الحركة والعمل يعزز معدلات حرق الدهون مقارنة بأنظمة الصيام العشوائية.
وكشف عن تغيرات كبيرة في المفاهيم الغذائية عالميًا، موضحًا أن الاعتماد المفرط على النشويات بنسبة 60% أثبت فشله، وأسهم في ارتفاع معدلات سمنة الأطفال، مؤكدًا أن البروتين أصبح عنصرًا أساسيًا في الأنظمة الحديثة، مع عودة السمنة البلدي وزيت الزيتون كخيارات صحية، في مقابل التحذير من الزيوت المهدرجة التي قد تزيد من الالتهابات.
وأوضح أن السعرات الحرارية وحدها ليست المعيار، فـ100 سعر حراري من الحلوى ترفع هرمون الإنسولين وتخزن الدهون، بينما نفس العدد من البيض يسهم في بناء العضلات، مؤكدًا أن التأثير الهرموني للغذاء هو الفيصل الحقيقي.
كما تحدث عن ما يُعرف بـ«السحور السحابي»، وهو نظام يعتمد على الزبادي أو الجبن القريش مع خيار مقشر، إضافة إلى موزة أو تمرات لضبط السوائل، مع تجنب القهوة والشاي في السحور لأنهما يزيدان فقدان السوائل ويعززان الشعور بالعطش.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الرياضة لا تؤدي وحدها إلى إنقاص الوزن، بل تسهم في شد الجسم وتحسين الحالة المزاجية، مشددًا على أن تقليل كميات الطعام هو الأساس لفقدان الوزن، ووجّه نصيحة خاصة لمن يتجاوز وزنهم 100 كيلو، مؤكدًا أن السباحة هي الخيار الأمثل لهم لأنها تحمي المفاصل من الضغط الزائد الذي قد يسببه المشي أو الجري.
وأشار إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية لضبط الوزن وتحسين صحة القولون، بشرط تجنب الإفراط الغذائي والابتعاد عن الأطعمة المصنعة والعودة إلى الأكل الطبيعي المتوازن.

