أثارت تصريحات الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن التوجه نحو ضم الخبز المدعم إلى منظومة الدعم النقدي، حالة من الجدل، خاصة بعد إقراره بوجود فاقد وفساد داخل منظومة الخبز يقدر بنحو 30 مليار جنيه سنويًا.
وبينما ترى وزارة التموين أن التحول إلى الدعم النقدي يمثل وسيلة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه والقضاء على أوجه الهدر، يرى منتقدون أن الأولوية كان يجب أن تكون لمعالجة أوجه القصور والفساد داخل المنظومة الحالية بدلًا من إجراء تغييرات قد تؤثر على شكل الدعم المقدم للمواطنين.
وأوضح الوزير أن نسبة كبيرة من المخابز لا تلتزم بالوزن الرسمي للرغيف المدعم البالغ 90 جرامًا، مشيرًا إلى أن بعض المخابز تنتج أرغفة بوزن أقل بكثير، ما يؤدي إلى ضياع جزء من الدعم المخصص للمواطنين.
وتزامنت هذه التصريحات مع تحذيرات أطلقها الإعلامي محمد علي خير، الذي دعا الحكومة إلى التريث قبل تنفيذ أي خطوة تتعلق بدمج الخبز المدعم ضمن منظومة الدعم النقدي، مطالبًا بإجراء دراسات موسعة لتقييم تأثير القرار على الأسر محدودة الدخل.
وأشار إلى أن الرغيف المدعم يمثل سلعة استراتيجية يعتمد عليها ملايين المواطنين بشكل يومي، متسائلًا عن أسباب الاتجاه إلى تقليص وزن الرغيف المقترح إلى 70 جرامًا بدلًا من معالجة مشكلات الرقابة وضمان التزام المخابز بالوزن الحالي.
ويرى متابعون أن تصريحات وزير التموين تطرح تساؤلات حول أسباب استمرار الفاقد والفساد داخل المنظومة لسنوات، وما إذا كان الحل يكمن في تشديد الرقابة على المخابز وتحسين آليات المتابعة، أم في الانتقال إلى نظام جديد للدعم النقدي.
وفي الوقت نفسه، تؤكد وزارة التموين أن أي وفورات مالية تتحقق من تنقية البطاقات التموينية أو إصلاح المنظومة سيتم توجيهها مجددًا لدعم الفئات المستحقة، مشيرة إلى حذف نحو 850 ألف حالة غير مستحقة خلال الفترة الماضية.
ويبقى ملف الخبز المدعم من أكثر الملفات حساسية في مصر، في ظل ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي لملايين المواطنين، وهو ما يدفع العديد من الخبراء للمطالبة بإجراء حوار مجتمعي واسع قبل اتخاذ أي قرارات نهائية بشأن مستقبل المنظومة.

