في ظل التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران، كشفت وسائل إعلام عبرية عن فرض إسرائيل حالة تعتيم واسعة النطاق على الخسائر الناتجة عن الصواريخ الإيرانية، مع امتناعها عن الإفصاح عن أعداد الصواريخ التي تم إطلاقها أو تلك التي جرى اعتراضها، إضافة إلى توجيه تعليمات مباشرة للمواطنين بعدم نشر مواقع السقوط أو تداول مقاطع فيديو توثقها.
وجاء ذلك عقب إعلان إسرائيل، صباح السبت، تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة استهدفت مواقع عسكرية وأخرى تابعة للنظام في إيران، وفق بيانات رسمية وتصريحات إعلامية عبرية.
وردًا على الهجوم، أطلقت إيران ما لا يقل عن 5 رشقات صاروخية باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وأسفرت — وفق المعلومات المعلنة — عن أضرار كبيرة في مبنيين، أحدهما في بلدة طيرة الكرمل بمنطقة حيفا شمال البلاد، والآخر في مدينة عسقلان جنوبًا.
وأفادت القناة 12 العبرية بإصابة شخص في طيرة الكرمل، مشيرة إلى أن حالته طفيفة.
وفي بيانات منفصلة، دعا الجيش الإسرائيلي المواطنين إلى الامتناع عن نشر أو مشاركة مواقع سقوط الصواريخ أو مقاطع فيديو من أماكن الاستهداف.
وجاء في بيان للجيش: “نؤكد مجددًا على عدم نشر أو مشاركة أماكن أو فيديوهات من مواقع تم استهدافها”، مضيفًا أن “العدو يراقب هذه الفيديوهات بهدف تحسين قدراته على الاستهداف”.
ورغم ذلك، أقر الجيش في بيان لاحق بسقوط صواريخ إيرانية في عدة مناطق داخل البلاد، موضحًا أن فرق الإنقاذ تعمل في مواقع متعددة عقب تلقي بلاغات عن سقوط مقذوفات، وطالب المواطنين بتجنب التجمع في تلك المناطق.
وفي سياق ما وصفته وسائل إعلام عبرية بـ”التعتيم المنهجي”، ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” أنه تقرر عدم تحديث أعداد الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل أو تلك التي تم اعتراضها، لتفادي الكشف عن معلومات وصفتها بالحاسمة للعدو.
ويأتي هذا التوجه في وقت يختلف عن جولات سابقة من التصعيد، إذ كانت إسرائيل خلال العدوان على إيران في يونيو الماضي تعلن بشكل رسمي أعداد الصواريخ التي يتم إطلاقها في كل رشقة، وكذلك أعداد ما يتم اعتراضه، فيما كان الإعلام العبري يتناول حجم الخسائر دون قيود واضحة.
وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من إدارة المعلومات في ظل التصعيد العسكري، مع تركيز ملحوظ على ضبط تدفق البيانات المتعلقة بالهجمات الصاروخية وتأثيراتها داخل الأراضي الإسرائيلية.

