حذّر البنك الدولي من تفاقم أزمة الديون في مصر، كاشفًا عن مؤشرات وصفها بـ«المقلقة» تهدد الاستقرار الاقتصادي والمالي، في وقت أكد فيه معهد التمويل الدولي أن الدين الحكومي المصري كسر حاجز 300 مليار دولار، مسجلًا قفزة بنسبة 8.2% خلال ثلاثة أشهر فقط.
وأوضح البنك الدولي في تقرير حديث أن مستويات الدين الخارجي وتكلفة خدمته بلغت نطاقات حرجة، مشيرًا إلى أن خدمة الدين تلتهم جزءًا كبيرًا من عائدات الدولة من العملة الصعبة، ما يضع الاقتصاد المصري تحت ضغوط مستمرة ويقلّص قدرته على تمويل التنمية والإنفاق الاجتماعي.
وحذّر التقرير من الاعتماد على ما وصفه بـ**«الصفقات الخطِرة»** أو الحلول قصيرة الأجل، مثل القروض مرتفعة التكلفة والأموال الساخنة، التي توفر سيولة مؤقتة لكنها تزيد من هشاشة الاقتصاد، وتعرّضه لصدمات عنيفة في حال تغير الأوضاع المالية العالمية أو تراجع ثقة المستثمرين.
وفي السياق نفسه، كشف معهد التمويل الدولي أن الدين الحكومي المصري شهد تسارعًا لافتًا خلال الربع الأخير، متجاوزًا مستوى 300 مليار دولار، وهو ما يعكس – بحسب مراقبين – اعتمادًا متزايدًا على الاقتراض لتغطية فجوات التمويل، بدلًا من تحقيق نمو مستدام قائم على الإنتاج والتصدير.
وأشار البنك الدولي إلى أن استمرار هذا المسار يرفع مخاطر تراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم، بما ينعكس مباشرة على مستويات المعيشة، ويزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
وأكد التقرير أن الخروج من أزمة الديون يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة، تشمل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتقليص الدور الاقتصادي المباشر للدولة، وفتح المجال أمام القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز الصادرات والاستثمار الإنتاجي بدل الاعتماد على التدفقات المالية المؤقتة.
وتأتي هذه التحذيرات الدولية المتزامنة في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية متراكمة، ما يثير تساؤلات واسعة حول استدامة مسار الاقتراض الحالي وقدرة الحكومة على تحقيق توازن بين سداد الديون والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

