قررت نيابة باب شرقي في الإسكندرية، اليوم الأربعاء، إخلاء سبيل الطبيبة أمنية سويدان بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه، وذلك على ذمة التحقيقات الجارية في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”قضية مستشفى الشاطبي”، والتي أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية بعد تداول منشورات وشهادات على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن وقائع يُزعم حدوثها داخل المستشفى الجامعي.
وجاء قرار النيابة عقب ساعات من التحقيق مع الطبيبة، بعد ترحيلها من محافظة البحيرة إلى الإسكندرية تنفيذًا لقرار ضبط وإحضار صادر بحقها، على خلفية بلاغ تقدمت به جامعة الإسكندرية، اتهمتها فيه بنشر أخبار ومعلومات غير صحيحة عبر موقع “فيسبوك” وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على سويدان من منزلها بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، قبل نقلها إلى الإسكندرية لاستكمال التحقيقات. وأثار اختفاؤها لساعات بعد القبض عليها حالة من الجدل والقلق بين متابعي القضية وعدد من المتضامنين معها، قبل ظهورها أمام جهات التحقيق.
وتعود بداية القضية إلى منشورات ومقاطع فيديو نشرتها الطبيبة عبر حساباتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت خلالها عن وقائع قالت إنها شهدتها بنفسها أثناء فترة عملها كطبيبة امتياز بقسم النساء والتوليد في مستشفى الشاطبي الجامعي عام 2021.
وتضمنت روايتها اتهامات بوجود ممارسات وصفتها بأنها تمس كرامة بعض المريضات، إلى جانب مزاعم بوقوع حالات إهمال طبي وسوء معاملة وتنمر على سيدات أثناء فترات الولادة والعمليات القيصرية. كما تحدثت عن وقائع قالت إنها شملت اعتداءات لفظية وبدنية بحق بعض المريضات، فضلًا عن مزاعم بوقوع حالات تحرش داخل القسم.
وأثارت هذه التصريحات تفاعلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب عدد من المتابعين بفتح تحقيق مستقل للكشف عن حقيقة ما جرى، بينما اعتبر آخرون أن الاتهامات المنشورة تمثل مساسًا بسمعة مؤسسة طبية كبرى دون تقديم أدلة قاطعة للرأي العام.
وعلى إثر ذلك، أصدرت جامعة الإسكندرية بيانًا رسميًا أكدت فيه أنها تتعامل مع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، وأن جميع الادعاءات المتداولة تمت إحالتها إلى الجهات المختصة بكلية الطب لفحصها والتحقيق فيها وفق الإجراءات القانونية المتبعة.
وشددت الجامعة على أن كرامة المرضى وسلامتهم واحترام أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ أساسية لا يمكن التهاون فيها، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة انتظار نتائج التحقيقات وعدم استباق الأحكام، مع احتفاظها بحقها القانوني الكامل حال ثبوت عدم صحة الادعاءات أو تعمد نشر معلومات غير دقيقة.
وفي موازاة ذلك، باشرت الجهات المختصة تحقيقات أخرى بناءً على بلاغ قُدم إلى النائب العام، طالب بفتح تحقيق شامل في الوقائع المتداولة بشأن مستشفى الشاطبي، والاستماع إلى كل من أدلى بشهادات أو روايات حول ما حدث، وفحص ما لديهم من مستندات أو أدلة يمكن أن تساعد في كشف الحقيقة.
وأشار مقدم البلاغ إلى أن المزاعم المتداولة، إذا ثبتت صحتها، قد تكشف عن مخالفات جسيمة تمس حقوق المرضى وكرامتهم الإنسانية، وتستوجب محاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون. كما طالب باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي شخص يثبت تورطه في ارتكاب تجاوزات أو مخالفات داخل المستشفى.
وتبقى القضية مفتوحة على أكثر من مسار؛ الأول يتعلق بالتحقيق في الاتهامات التي نشرتها الطبيبة بشأن ما جرى داخل المستشفى، والثاني يتعلق بالاتهامات الموجهة إليها بشأن نشر معلومات اعتبرتها الجامعة غير صحيحة. وبين المسارين، تترقب الأوساط الطبية والحقوقية نتائج التحقيقات الرسمية التي ستحدد مدى صحة الوقائع المتداولة والمسؤوليات القانونية المترتبة عليها.

