Close Menu
راديو حريتنا

    تفاصيل نظام البكالوريا .. تغيير المسار ومحاولات تحسين واحتساب أعلى الدرجات

    17 أغسطس، 2026

    اتفاق بين الخارجية ونقابة الصحفيين على لقاءات دورية لشرح مواقف مصر الخارجية

    17 أغسطس، 2026

    وزارة العمل تبحث توسيع مظلة التأمين الصحي والاجتماعي للعمالة غير المنتظمة

    17 أغسطس، 2026
    فيسبوك X (Twitter) واتساب
    الثلاثاء, أغسطس 18
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    راديو حريتناراديو حريتنا
    • الرئيسية
    • الاخبار
    • دولي
    • تقارير
    • مقالات الرأي
    • ثقافة وفنون
    • ملعب حريتنا
    • منوعات
    • مجتمع مدني
    • كتب
    راديو حريتنا
    الرئيسية»مقالات الرأي»ماذا بقي من خطة ترامب لغزة ومن يملك القرار الفعلي في القطاع؟
    مقالات الرأي

    ماذا بقي من خطة ترامب لغزة ومن يملك القرار الفعلي في القطاع؟

    Mohamed Elarabyبواسطة Mohamed Elaraby16 أغسطس، 2026لا توجد تعليقات15 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني تيلقرام Copy Link
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني Copy Link

    ✍🏻 محرر حريتنا –  فلسطين

    لم تعد المعركة حول غزة تدور فقط في الميدان، بل انتقلت بصورة متزايدة إلى سؤال أكثر تعقيدًا: من يملك حق تحديد مستقبل القطاع، ومن يستطيع فرض هذا المستقبل على الأطراف الموجودة على الأرض؟ فبعد أن تحولت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إطار سياسي واسع لما يسمى «اليوم التالي» في غزة، بدأت الخلافات تتكشف حول تفاصيل التنفيذ، وحدود الانسحاب الإسرائيلي، ومستقبل سلاح حركة حماس، وطبيعة الإدارة الفلسطينية، ودور الولايات المتحدة ومجلس السلام، وموقع الدول العربية، والأهم من ذلك كله، الجهة التي ستكون صاحبة القرار الحقيقي داخل القطاع.

    هذا السؤال يكتسب أهمية مضاعفة في ضوء التطورات الأخيرة، إذ لم تعد خطة ترامب مجرد إعلان سياسي أميركي، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها المفاوضات مع الوقائع الميدانية. فقد أعلنت الإدارة الأميركية ومجلس السلام عن ترتيبات تتعلق بالمرحلة الثانية، وعن مشاريع لإعادة الإعمار والبنية التحتية والأمن الداخلي، فيما أعلنت إسرائيل، في المقابل، رفضها للوثيقة ذات النقاط الخمس عشرة بصيغتها الحالية، وأكد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس بصورة كاملة وحقيقية، وليس بصورة رمزية أو جزئية، وهو موقف نقل الخلاف من مستوى التفاصيل إلى مستوى جوهر الخطة نفسها.

    وفي المقابل، فإن ما يحدث داخل إسرائيل يكشف عن مفارقة أساسية؛ فالحكومة الإسرائيلية تريد الاحتفاظ بحرية الحركة الأمنية داخل غزة، لكنها لا تريد تحمل مسؤولية إدارة القطاع وإعادة بنائه، بينما تريد واشنطن إنهاء الحرب وإطلاق مسار سياسي وإداري جديد، لكنها تحتاج إلى موافقة إسرائيلية على خطوات الانسحاب، كما تحتاج إلى صيغة فلسطينية وعربية تستطيع العمل على الأرض. أما حماس، وعلى الرغم من إعلانها استعدادها للتخلي عن الحكم المدني، فلا تزال القضية الأكثر حساسية مرتبطة بسلاحها وبقدرتها على الاحتفاظ بنفوذ أمني وسياسي داخل القطاع، وهو ما يجعل «اليوم التالي» أقل وضوحًا مما توحي به التصريحات السياسية.

    من هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت خطة ترامب قد سقطت أم لا، بل ماذا بقي منها بعد اصطدامها بالمصالح الإسرائيلية والفلسطينية والأميركية، وما إذا كانت تتحول تدريجيًا من خطة أميركية متكاملة إلى سلسلة من الترتيبات الجزئية التي يمكن لكل طرف تفسيرها وفق مصالحه.

    الخلاف لم يعد على إنهاء الحرب، بل على معنى اليوم التالي

    كانت إحدى نقاط القوة الأساسية في التصور الأميركي أنه حاول الجمع بين ملفات ظلت لسنوات منفصلة عن بعضها: وقف الحرب، وإعادة الإعمار، وتشكيل إدارة مدنية فلسطينية، ونزع سلاح الفصائل، وتوفير ترتيبات أمنية جديدة، وفتح الطريق أمام عودة الحياة الاقتصادية إلى غزة. لكن المشكلة التي ظهرت لاحقًا هي أن هذه الملفات ليست مستقلة عن بعضها، بل إن كل واحد منها مشروط بالآخر.

    فإسرائيل تقول إن الانسحاب لا يمكن أن يسبق نزع السلاح، بينما يرى الجانب الفلسطيني أن نزع السلاح لا يمكن أن يكون شرطًا منفصلًا عن إنهاء الاحتلال والانسحاب. كما أن إنشاء إدارة فلسطينية جديدة يحتاج إلى بيئة أمنية تسمح لها بالعمل، بينما تحتاج هذه الإدارة نفسها إلى شرعية فلسطينية، وإلى موارد مالية، وإلى حماية سياسية وأمنية، وهي أمور لا يمكن توفيرها بسهولة طالما ظل مستقبل القطاع مرتبطًا بقرار إسرائيلي بشأن الحركة العسكرية داخل غزة.

    وهنا تظهر إحدى أهم نقاط الضعف في الخطة، وهي أن واشنطن تستطيع صياغة الإطار السياسي، لكنها لا تستطيع بمفردها إنتاج السلطة الفعلية على الأرض. فالسلطة لا تنشأ من الوثائق، بل من القدرة على توفير الأمن، وإدارة المعابر، وتوزيع المساعدات، وتشغيل الشرطة، وحماية المؤسسات، وإعادة تشغيل الاقتصاد، ومنع الفصائل المسلحة من فرض إرادتها بالقوة.

    الإعلام العبري ركز خلال الأسابيع الأخيرة على هذه الفجوة بين الخطة والواقع، إذ أشارت تقارير إلى أن اللجنة التكنوقراطية التي يُفترض أن تضطلع بدور في إدارة القطاع لا تزال تواجه صعوبات، وأن حماس أعلنت استعدادها للتخلي عن السيطرة المدنية، لكن إسرائيل تركز بصورة أساسية على مسألة السلاح والسيطرة الأمنية، ما يعني أن الانتقال من حكم حماس إلى إدارة جديدة لم يكتمل بعد.

    وهذا يكشف أن عبارة «التخلي عن الحكم» يمكن أن تحمل معاني مختلفة؛ فالتخلي عن الإدارة المدنية لا يعني بالضرورة التخلي عن النفوذ السياسي، كما أن خروج كوادر حماس من المؤسسات الرسمية لا يعني اختفاء الحركة من المجتمع، ولا يعني أن بنيتها التنظيمية والعسكرية ستتفكك تلقائيًا. ولذلك فإن السؤال الإسرائيلي لا يتعلق فقط بمن سيجلس في مكاتب الإدارة الجديدة، بل بمن ستكون لديه القدرة على فرض القرار الأمني في الشوارع والمخيمات والمناطق التي كانت خاضعة لنفوذ الحركة.

    وهنا تحديدًا تتضح المشكلة المركزية؛ فخطة ترامب تفترض وجود انتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة الإدارة، لكن الانتقال السياسي يحتاج إلى حسم المسألة الأمنية، بينما حسم المسألة الأمنية يحتاج إلى تفاهم سياسي حول من يملك الحق في استخدام القوة، وهذا التفاهم لم ينضج بعد.

    وقد أصبح هذا التناقض أكثر وضوحًا بعد إعلان ترامب، في نهاية يوليو، عن اتفاق وصفه بالتاريخي لنزع سلاح حماس والفصائل المسلحة، وربط الانسحاب الإسرائيلي بعملية نزع السلاح، فيما ردت حماس بموقف يركز على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي أولًا. وبذلك بقي الشرطان الأساسيان للخطة متعارضين: إسرائيل تريد ضمانًا أمنيًا قبل الانسحاب، وحماس تريد انسحابًا إسرائيليًا قبل تقديم التنازلات الأمنية الكبرى.

    هذه ليست مجرد مشكلة تفاوضية عابرة، بل هي جوهر الأزمة كلها، لأن كل طرف يريد أن يتأكد من أن الطرف الآخر لن يستخدم المرحلة الانتقالية لإعادة بناء قوته. إسرائيل تخشى أن يؤدي الانسحاب غير المشروط إلى إعادة إنتاج نموذج السابع من أكتوبر، وحماس تخشى أن يؤدي نزع السلاح قبل الانسحاب إلى تحويل القطاع إلى منطقة منزوعة القوة الفلسطينية، بينما تبقى إسرائيل قادرة على التدخل متى شاءت.

    وبين هذين التصورين تتحرك الولايات المتحدة، وهي تحاول إنتاج صيغ وسط تسمح لإسرائيل بالحصول على ضمانات أمنية، وتسمح للفلسطينيين بإنشاء إدارة جديدة، وتسمح للدول العربية بالمشاركة في إعادة الإعمار، وتمنح واشنطن دورًا مركزيًا في الإشراف. لكن هذه الصيغة تواجه مشكلة الثقة، لأن كل طرف يريد ضمانات ليست لدى الطرف الآخر القدرة على تقديمها.

    نتنياهو وترامب: من يملك مفتاح القرار الإسرائيلي؟

    التحول الأكثر أهمية في المشهد الحالي هو أن الخلاف حول غزة لم يعد فلسطينيًا إسرائيليًا فقط، بل أصبح داخل المعسكر الإسرائيلي نفسه. فنتنياهو وجد نفسه أمام معادلة صعبة؛ فمن جهة يحتاج إلى الحفاظ على العلاقة مع ترامب، ومن جهة أخرى يواجه ضغطًا قويًا من اليمين الإسرائيلي والوزراء الذين يرفضون أي انسحاب لا يضمن نزع سلاح حماس بصورة كاملة.

    ولهذا فإن موقف نتنياهو الأخير من الوثيقة الأميركية ذات النقاط الخمس عشرة كان مهمًا للغاية، إذ أعلن بوضوح أن إسرائيل ترفض الصيغة المطروحة، وأن الجيش لن ينسحب من غزة قبل تفكيك قدرات حماس العسكرية، وهو موقف يعكس رغبة في إبقاء القرار الأمني الإسرائيلي منفصلًا عن الإطار السياسي الذي تحاول واشنطن فرضه.

    لكن قراءة الإعلام العبري تكشف أن المسألة ليست أمنية فقط، بل انتخابية أيضًا. فقد ربطت تحليلات إسرائيلية موقف نتنياهو بحساباته تجاه اليمين وبالانتخابات المقبلة، وبحاجته إلى إظهار أنه لا يقدم تنازلات إقليمية كبيرة، خصوصًا في ظل منافسة سياسية داخلية وضغوط من شركائه في الائتلاف.

    وهنا تصبح غزة جزءًا من السياسة الداخلية الإسرائيلية، وليست مجرد ملف خارجي؛ فكل خطوة باتجاه الانسحاب يمكن أن تُستخدم ضده من جانب اليمين، وكل خطوة باتجاه استمرار العمليات قد تضعه في مواجهة الإدارة الأميركية، خصوصًا إذا قررت واشنطن أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطتها يحتاج إلى تنازلات إسرائيلية واضحة.

    هذه المعادلة تفسر لماذا يبدو نتنياهو أحيانًا وكأنه يوافق على الإطار الأميركي، ثم يعود إلى التشديد على شروط إسرائيل. فهو لا يريد نسف خطة ترامب، لأن ذلك قد يؤدي إلى أزمة مع واشنطن، لكنه في الوقت نفسه لا يريد تنفيذ الخطة بالشكل الذي قد يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي واسع أو إلى نقل مركز القرار في غزة إلى جهات لا تستطيع إسرائيل التحكم فيها.

    وفي هذا السياق، ظهر في الإعلام العبري حديث عن أن واشنطن تمنح نتنياهو مساحة للمناورة، لكنها في الوقت نفسه تريد دفع العملية إلى الأمام. كما أن زيارة مسؤولين مرتبطين بمجلس السلام إلى إسرائيل تعكس أن الإدارة الأميركية لم تتخل عن المسار، بل تحاول الانتقال من مرحلة الإعلان السياسي إلى مرحلة التفاوض التفصيلي.

    والأهم هنا أن ترامب نفسه يبدو وكأنه لا يريد السماح للخلاف الإسرائيلي الداخلي بإفشال المشروع الأميركي. فقد ظهرت خلال الأيام الأخيرة إشارات أميركية تؤكد أن خطة غزة ستستمر رغم اعتراض نتنياهو، كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى مخاوف دبلوماسية من أن يؤدي رفض الحكومة الإسرائيلية للخطة إلى إضعاف نفوذ مجلس السلام وقدرة واشنطن على فرض رؤيتها على الأطراف المختلفة.

    لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يستطيع ترامب إجبار إسرائيل على الانسحاب؟

    من الناحية السياسية، يملك الرئيس الأميركي أدوات ضغط كبيرة، لكنه لا يملك آلية مباشرة لإدارة الجيش الإسرائيلي. كما أن أي ضغط أميركي شديد على نتنياهو قد يدفع الأخير إلى استخدام علاقته بالكونغرس والرأي العام الإسرائيلي، أو إلى تقديم نفسه باعتباره المدافع عن أمن إسرائيل في مواجهة ضغوط خارجية.

    وفي المقابل، فإن استمرار الخلاف قد يؤدي إلى نتيجة مختلفة، وهي أن تصبح واشنطن الجهة التي تدير المسار السياسي، بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية. وهذا سيخلق نموذجًا هجينًا: إدارة فلسطينية مدنية، وإشراف أميركي ودولي، ومشاركة عربية في الإعمار والأمن، مع بقاء الجيش الإسرائيلي قادرًا على التدخل في أجزاء من القطاع.

    وهذا النموذج قد يكون الحل المؤقت الأكثر واقعية، لكنه في الوقت نفسه قد يكون أخطر نقاط الخطة، لأنه لا يحسم السؤال الأساسي: هل انتهى الاحتلال أم تغير شكله؟ وهل أصبحت غزة تحت إدارة فلسطينية فعلية، أم أصبحت تحت إدارة مدنية محدودة بينما يحتفظ طرف خارجي بالقدرة على تحديد سقف الحركة الأمنية؟

    من هنا يمكن فهم الاهتمام الإسرائيلي المتزايد بمسألة «الخط الأصفر» وبالوجود العسكري. فحتى عندما يتوقف القتال واسع النطاق، فإن استمرار وجود الجيش أو قدرته على تنفيذ ضربات يجعل الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب ناقصًا، لأن الجهة التي يُفترض أن تتولى الإدارة لا تستطيع أن تكون صاحبة القرار النهائي في المجال الأمني.

    وبالتالي، فإن الصراع الحقيقي بين نتنياهو وترامب ليس حول ما إذا كان ينبغي أن تنتهي الحرب؛ فكلاهما يستطيع استخدام لغة سياسية تؤيد الانتقال إلى مرحلة جديدة، بل حول من يحدد شروط هذا الانتقال. واشنطن تريد أن تجعل إنهاء الحرب مدخلًا لإعادة تشكيل غزة، بينما تريد الحكومة الإسرائيلية أن تجعل إعادة تشكيل غزة نتيجة لنزع سلاح حماس أولًا.

    غزة بين ثلاثة مراكز قوة: حماس والسلطة الفلسطينية ومجلس السلام

    إذا كان الخلاف الأميركي الإسرائيلي يمثل الوجه الأول للأزمة، فإن الوجه الثاني يتعلق بمن سيحكم غزة فعليًا. وهنا تظهر ثلاثة مراكز قوة محتملة: حماس، والسلطة الفلسطينية، والمنظومة التي تقودها الولايات المتحدة من خلال مجلس السلام والترتيبات الدولية والعربية.

    حماس هي الطرف الذي يملك أكبر خبرة تنظيمية داخل القطاع، حتى بعد الحرب، كما أن لديها شبكة اجتماعية وسياسية وعسكرية متجذرة. ولذلك فإن إعلانها الاستعداد للتخلي عن الحكم المدني لا يعني أنها أصبحت بلا تأثير؛ فالنفوذ السياسي لا يرتبط فقط بالسيطرة الرسمية على الوزارات والمؤسسات، بل يرتبط أيضًا بالقدرة على التأثير في المجتمع، وفي الأجهزة الأمنية، وفي شبكات توزيع الموارد.

    وهذا ما يفسر الحذر الإسرائيلي؛ فالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تريد تكرار تجربة إنشاء مؤسسات رسمية منفصلة عن القوة الفعلية على الأرض، ولهذا تصر على نزع السلاح الكامل، وليس مجرد إعادة توزيع المسؤوليات المدنية.

    أما السلطة الفلسطينية، فهي تمتلك ميزة مختلفة، وهي أنها الجهة الفلسطينية الرسمية المعترف بها دوليًا، ولذلك يمكن أن تشكل جسرًا بين غزة والضفة الغربية. لكنها تعاني في الوقت نفسه من مشكلة الشرعية الشعبية، ومن ضعف القدرة التنفيذية داخل القطاع، ومن عدم وجود جهاز أمني فلسطيني قادر بسهولة على دخول غزة وإدارة الوضع من دون ترتيبات دولية وإسرائيلية وعربية.

    ولهذا ظهرت فكرة الإدارة التكنوقراطية كحل وسط: إدارة فلسطينية مدنية لا تكون واجهة مباشرة لحماس، ولا عودة فورية إلى بنية السلطة الفلسطينية التقليدية، وتعمل تحت مظلة أوسع توفر لها التمويل والحماية والدعم السياسي.

    لكن هذه الصيغة تواجه سؤال الشرعية: من يختار أعضاء الإدارة؟ ومن يحاسبهم؟ وهل يمثلون الفلسطينيين أم يمثلون الدول التي تمولهم؟ وهل يستطيعون اتخاذ قرارات تخالف رغبات إسرائيل أو مجلس السلام، أم أنهم سيكونون جزءًا من نظام إداري محدود الصلاحيات؟

    وهنا يأتي الدور الثالث، مجلس السلام، الذي يبدو أنه يحاول التحول من إطار سياسي إلى مؤسسة عملية تدير عملية إعادة بناء القطاع. فقد كشفت تقارير إسرائيلية عن خطط لمشاريع بنية تحتية واقتصادية وأمن داخلي، وهو ما يشير إلى أن الخطة الأميركية لم تعد مجرد تصور نظري، بل بدأت تتخذ شكلًا مؤسسيًا وماديًا.

    وهذا التطور مهم للغاية، لأنه يعني أن الولايات المتحدة تريد أن تبني واقعًا جديدًا على الأرض بالتوازي مع المفاوضات. فإذا نجحت في تشغيل مشاريع البنية التحتية، وإعادة تنظيم المساعدات، ودعم إدارة فلسطينية، وإنشاء ترتيبات أمنية جديدة، فإنها تستطيع تدريجيًا خلق مركز قوة جديد في غزة. لكن نجاح ذلك سيعتمد على مدى قدرة هذه المؤسسات على العمل بعيدًا عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة وبعيدًا عن نفوذ حماس.

    وهنا يأتي الدور العربي، وخصوصًا مصر، التي تمثل عنصرًا لا غنى عنه في أي ترتيبات مستقبلية، بحكم موقعها الجغرافي وحدودها مع القطاع وخبرتها الطويلة في الوساطة الفلسطينية الإسرائيلية، إضافة إلى قدرتها على التواصل مع حماس والسلطة الفلسطينية وإسرائيل في الوقت نفسه.

    كما أن أي ترتيبات أمنية جديدة ستحتاج إلى مشاركة عربية أو إقليمية، لأن من الصعب تصور قوة دولية تستطيع دخول غزة من دون غطاء عربي، ومن دون قبول فلسطيني، ومن دون تنسيق مع إسرائيل.

    لكن المشكلة أن الدول العربية لا تريد أن تتحول مشاركتها إلى وظيفة أمنية لصالح إسرائيل، ولذلك فإن مشاركتها ستظل مرتبطة، على الأرجح، بوجود أفق سياسي واضح، وبإعادة الإعمار، وبوجود إدارة فلسطينية، وبضمانات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي.

    وهكذا يصبح مجلس السلام أمام معادلة شديدة التعقيد: عليه أن يبني إدارة جديدة، لكنه يحتاج إلى حماس كي توافق على الانتقال، ويحتاج إلى السلطة الفلسطينية كي تمنح الإدارة شرعية، ويحتاج إلى إسرائيل كي تسمح بالحركة، ويحتاج إلى مصر والدول العربية كي توفر الغطاء الإقليمي، ويحتاج إلى الولايات المتحدة كي توفر التمويل والضمانات.

    وهذا يفسر لماذا تبدو الخطة، في بعض الأحيان، أكبر من قدرة أي طرف منفرد على تنفيذها.

    والأرجح أن المرحلة المقبلة لن تشهد انتقالًا كاملًا ومفاجئًا في السلطة، بل انتقالًا تدريجيًا تبدأ فيه الإدارة المدنية الفلسطينية في توسيع حضورها، بينما تبقى الملفات الأمنية تحت ترتيبات أكثر تعقيدًا، ويجري التعامل مع سلاح حماس على مراحل، وربما من خلال صيغة تتضمن تسليم جزء من الأسلحة الثقيلة، وتجميد أجزاء أخرى، وإدخال ترتيبات رقابة دولية، بدلًا من عملية نزع سلاح شاملة وفورية.

    وهذا السيناريو يتوافق مع ما يكشفه التناقض في الخطاب الإسرائيلي والأميركي؛ فترامب يتحدث عن اتفاق تاريخي لنزع السلاح، بينما تحذر أصوات إسرائيلية من أن الاتفاق قد يسمح لحماس بالاحتفاظ بجزء من قوتها، وهو ما يعني أن معنى «نزع السلاح» نفسه لم يصبح موحدًا بين الأطراف.

    وفي حال فشل التوصل إلى صيغة واضحة، فإن الخطر الأكبر سيكون عودة القطاع إلى حالة «اللا حرب واللا سلام»، حيث لا توجد حرب شاملة، لكن لا توجد أيضًا سيادة فلسطينية كاملة، ولا انسحاب إسرائيلي نهائي، ولا إدارة قادرة على احتكار القوة.

    وهذا السيناريو قد يكون الأكثر إرباكًا، لأنه يسمح لكل طرف بالقول إنه حقق جزءًا من أهدافه، بينما يبقى أصل المشكلة قائمًا.

    خاتمة

    ما بقي من خطة ترامب لغزة حتى الآن هو، في الحقيقة، أكثر من مجرد شعار، لكنه أقل من خطة مكتملة قابلة للتنفيذ. فقد نجحت الإدارة الأميركية في نقل النقاش من سؤال الحرب إلى سؤال اليوم التالي، ونجحت في جعل فكرة الإدارة الفلسطينية وإعادة الإعمار ونزع سلاح الفصائل جزءًا من إطار سياسي واحد، كما بدأت مؤسسات مرتبطة بالخطة في التحرك على مستوى المشاريع والترتيبات، وهو ما يعني أن الخطة لم تختفِ، رغم الاعتراضات الإسرائيلية والتعقيدات الفلسطينية.

    لكن الخطة تواجه اختبارها الحقيقي الآن، لأن الانتقال من الورق إلى الأرض يتطلب حسم السؤال الذي لم تتمكن الحرب ولا المفاوضات من حسمه: من يملك القرار في غزة؟

    إسرائيل تريد أن تحتفظ بالقرار الأمني حتى بعد انتهاء الحرب، والولايات المتحدة تريد أن تكون صاحبة الكلمة السياسية والاستراتيجية في المرحلة الانتقالية، وحماس تريد الحفاظ على نفوذها وعلى ضمانات تمنع استهدافها بعد التخلي عن جزء من سلطتها، والسلطة الفلسطينية تريد استعادة موطئ قدم في القطاع، والدول العربية تريد ترتيبات تمنع استمرار الحرب وتفتح طريقًا لإعادة الإعمار من دون أن تتحول إلى أدوات لإدارة الاحتلال.

    ولهذا فإن «اليوم التالي» قد يكون، في الواقع، مرحلة أطول من الحرب نفسها، لأن إنهاء القتال يمكن أن يتم بقرار سياسي، أما بناء نظام حكم جديد في غزة فيحتاج إلى توافق بين قوى متعارضة، وإلى موارد هائلة، وإلى شرعية فلسطينية، وإلى ترتيبات أمنية، وإلى اتفاق على حدود الدور الإسرائيلي، وهي كلها مسائل لم تجد إجابات نهائية بعد.

    الأهم أن مستقبل الخطة لن يتحدد فقط بما يقوله ترامب أو نتنياهو، بل بما يستطيع كل طرف فرضه على الأرض. فإذا تمكنت الإدارة الأميركية من إنشاء مؤسسات فلسطينية جديدة، وجلب تمويل عربي ودولي، وتوفير ترتيبات أمنية مقبولة، فإن مركز الثقل يمكن أن ينتقل تدريجيًا من الجيش الإسرائيلي وحماس إلى منظومة مدنية فلسطينية مدعومة دوليًا.

    أما إذا بقيت إسرائيل متمسكة بالسيطرة الأمنية المباشرة، ورفضت الانسحاب قبل نزع السلاح الكامل، بينما رفضت حماس التخلي عن قدراتها العسكرية، فإن خطة ترامب ستظل معلقة بين تصورين متناقضين: تصور أميركي يريد الانتقال إلى نظام ما بعد الحرب، وتصور إسرائيلي يرى أن الحرب لم تنتهِ ما دامت القدرة العسكرية لحماس قائمة.

    وهنا تكمن المفارقة الأساسية؛ فترامب يريد أن يجعل نزع سلاح حماس وسيلة لإنهاء الصراع، بينما تريد إسرائيل أن تجعل نزع السلاح شرطًا مسبقًا لأي انسحاب، وتريد حماس أن تجعل الانسحاب الإسرائيلي شرطًا مسبقًا لأي تنازل أمني جوهري. وبين هذه الشروط المتبادلة تتحرك غزة.

    لذلك فإن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون: هل ستُنفذ خطة ترامب أم لا؟ بل: أي نسخة منها ستُنفذ؟ نسخة تنقل غزة إلى إدارة فلسطينية مدعومة عربيًا ودوليًا مع انسحاب إسرائيلي تدريجي، أم نسخة هجينة تبقي لإسرائيل دورًا أمنيًا واسعًا، أم صيغة ثالثة تتيح لحماس الاحتفاظ بجزء من نفوذها العسكري والسياسي مقابل تسليم الإدارة المدنية؟

    وحتى الآن، تبدو الصيغة الثالثة أو الهجينة أقرب إلى الواقع من الانتقال الكامل والسريع، لأن ميزان القوى لا يسمح لأي طرف بتحقيق رؤيته كاملة. ولذلك قد يكون الحل المقبل سلسلة من التفاهمات الجزئية: انسحاب مقابل خطوات أمنية، وإدارة مدنية مقابل ترتيبات رقابة، وإعادة إعمار مقابل ضمانات، ونزع سلاح تدريجي مقابل توسيع الصلاحيات الفلسطينية.

    لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرهونًا بمسألة واحدة، وهي قدرة الولايات المتحدة على تحويل نفوذها السياسي إلى آلية تنفيذ حقيقية. فإذا استطاع ترامب ومجلس السلام فرض جدول زمني واضح وربطه بضمانات لإسرائيل وبمسار فلسطيني قابل للحياة، فقد تتحول الخطة إلى بداية فعلية لمرحلة جديدة في غزة. أما إذا بقيت واشنطن عاجزة عن تجاوز الخلاف بين نتنياهو وحماس، فإن الخطة ستتحول إلى إطار سياسي طويل الأمد من دون سيادة حقيقية لأي جهة.

    وفي النهاية، فإن المعركة على غزة لم تعد فقط معركة على الأرض، بل أصبحت معركة على تعريف الدولة والسلطة والأمن والسيادة في مرحلة ما بعد الحرب. ومن ينجح في الإجابة عن هذه الأسئلة هو الذي سيحدد شكل غزة المقبلة، لا من يعلن الانتصار في المؤتمرات أو البيانات السياسية. ولهذا فإن مستقبل القطاع سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف على الانتقال من منطق إدارة الحرب إلى منطق إدارة ما بعد الحرب، وهي النقلة الأصعب والأكثر حساسية في كل المشروع الأميركي الجديد.

    ٌإسرائيل حماس غزة فلسطين
    Follow on Google News Follow on Flipboard
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    السابقالإسكان تبحث الترويج لمشروعات العاصمة الجديدة والعلمين في الأسواق الخارجية
    التالي ١١ فرعا جديدا للتوثيق داخل بنكين.. تفاصيل اجتماع السيسي مع رئيس الوزراء ووزير العدل
    Mohamed Elaraby

    المقالات ذات الصلة

    وزيرا خارجية مصر وتركيا يبحثان تطورات غزة والترتيبات الأمنية في المنطقة

    9 أغسطس، 2026

    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر للبنان ويطالب بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية

    4 أغسطس، 2026

    عبد العاطي يدعو الأمم المتحدة إلى إلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي

    19 يوليو، 2026

    وزير الخارجية يجدد رفض مصر للاستيطان ويدعو لدعم السلطة الفلسطينية

    4 يوليو، 2026

    انتخابات إسرائيل القادمة.. معركة بقاء نتنياهو وإعادة تشكيل ما بعد الحرب

    1 يوليو، 2026

    مصر تدين الهجمات الإسرائيلية على سوريا وتؤكد دعمها الكامل لدمشق

    29 يونيو، 2026
    اترك تعليقاً

    التعليقات مغلقة.

    Advertisement
    Demo
    اشهر البرامج
    • صباح الخير
      Monday
      8:00 am - 10:00 am
    • مزيكا هادية
      Monday
      10:00 am - 11:00 am
    بحث

    تفاصيل نظام البكالوريا .. تغيير المسار ومحاولات تحسين واحتساب أعلى الدرجات

    بواسطة Mohamed Elaraby17 أغسطس، 2026

    أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مجموعة من الضوابط الجديدة المنظمة لنظامي شهادة البكالوريا المصرية…

    اتفاق بين الخارجية ونقابة الصحفيين على لقاءات دورية لشرح مواقف مصر الخارجية

    17 أغسطس، 2026

    وزارة العمل تبحث توسيع مظلة التأمين الصحي والاجتماعي للعمالة غير المنتظمة

    17 أغسطس، 2026

    تفاصيل نظام البكالوريا .. تغيير المسار ومحاولات تحسين واحتساب أعلى الدرجات

    بواسطة Mohamed Elaraby17 أغسطس، 2026

    أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مجموعة من الضوابط الجديدة المنظمة لنظامي…

    اتفاق بين الخارجية ونقابة الصحفيين على لقاءات دورية لشرح مواقف مصر الخارجية

    بواسطة Mohamed Elaraby17 أغسطس، 2026

    استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم…

    وزارة العمل تبحث توسيع مظلة التأمين الصحي والاجتماعي للعمالة غير المنتظمة

    بواسطة Mohamed Elaraby17 أغسطس، 2026

    بحثت وزارة العمل والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل خطة لتعزيز الحماية الصحية…

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 Powered by DMB Agency.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter