حذر الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، من تنامي ظاهرة «التسول الرقمي» عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنها أصبحت من أبرز أساليب الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف المستخدمين لجمع الأموال أو سرقة البيانات الشخصية والمالية.
وأوضح أن التسول الرقمي يتمثل في طلب أموال أو تبرعات أو معلومات شخصية من المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الخدمات أو الرسائل الإلكترونية، مشيرًا إلى أن هذه الأساليب قد تبدو في ظاهرها إنسانية لكنها تُستخدم في كثير من الأحيان لخداع الضحايا واستغلال تعاطفهم.
وخلال حديثه في برنامج «ناس تك» المذاع على قناة «الناس»، أوضح رشاد أن المحتالين يعتمدون على عدة طرق للإيقاع بالضحايا، من بينها الادعاء بالحاجة إلى مساعدة عاجلة، أو إنشاء حملات تبرع وهمية، أو إرسال روابط تطلب إدخال بيانات بنكية بحجة الدعم أو المشاركة في مبادرات خيرية.
وأشار إلى أن بعض المحتالين يلجؤون إلى انتحال شخصيات معروفة أو مؤسسات خيرية موثوقة للحصول على الأموال بطرق غير مشروعة، كما يستخدم آخرون أسلوب الطلب التدريجي لمبالغ صغيرة تبدو غير مؤذية في البداية، لكنها تتكرر لاحقًا وتتحول إلى عملية احتيال منظمة.
وأضاف أن من بين الأساليب المنتشرة أيضًا ما يُعرف بالتحديات المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يتم الترويج لها لجمع الأموال أو استدراج المستخدمين إلى روابط قد تؤدي إلى سرقة بياناتهم الشخصية أو المالية.
وأكد أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن الوعي الرقمي يمثل خط الدفاع الأول ضد هذه الجرائم، مشددًا على ضرورة التأكد من مصداقية الجهات أو الأشخاص قبل التبرع، وعدم إدخال أي بيانات بنكية إلا عبر منصات موثوقة وآمنة.
كما نصح باستخدام وسائل دفع توفر مستوى أعلى من الحماية مثل البطاقات البنكية المؤمنة أو المحافظ الإلكترونية، إضافة إلى توعية الأهل والأصدقاء بمخاطر الاحتيال الإلكتروني لتقليل فرص وقوعهم ضحايا لهذه الممارسات.
وشدد رشاد على أن انتشار الاحتيال الإلكتروني لا ينبغي أن يمنع الناس من القيام بأعمال الخير أو التبرع، لكنه يتطلب قدرًا أكبر من الحذر والتحقق قبل تقديم أي دعم مالي، حتى يظل الإنترنت وسيلة مفيدة وآمنة بدلاً من أن يتحول إلى بيئة تستغل ثقة المستخدمين.

