أعاد الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، تقييم تداعيات التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن قرار الدخول في مواجهة مباشرة يمثل أحد أبرز الأخطاء الاستراتيجية في العصر الحديث، مشيرًا إلى أن القرار لم يعكس نهج المؤسسات الأمريكية التقليدية، بل جاء نتيجة توجهات سياسية متشددة وتأثيرات خارجية.
وخلال ظهوره في برنامج «فرق توقيت» مع الإعلامية حنان سيد على قناة «النهار»، أوضح الحسيني أن آليات اتخاذ القرار داخل الولايات المتحدة شهدت تغيّرًا ملحوظًا، حيث تم تجاوز الأدوار المعتادة لمؤسسات رئيسية مثل مجلس الشيوخ ووزارة الدفاع، مؤكدًا أن القرار تم اتخاذه خلال فترة زمنية قصيرة دون دراسة كافية للسيناريوهات البديلة، وهو ما اعتبره مؤشرًا على تحول في طبيعة صناعة القرار داخل الإدارة الأمريكية.
وأشار الحسيني إلى أن هذه التطورات انعكست بشكل مباشر على توازنات المنطقة، حيث دفعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والاقتصادية، مؤكدًا أن هذه الدول أثبتت قدرتها على حماية أمنها القومي، كما عززت مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة تمتلك أدوات ضغط اقتصادية وسياسية على الساحة الدولية.
وانتقد الخبير الاقتصادي السياسة الأمريكية في المنطقة، معتبرًا أنها تركز بشكل أساسي على حماية مصالح محددة، وهو ما قد يأتي على حساب استقرار الإقليم، مشيرًا إلى أن هذا النهج يثير تساؤلات حول طبيعة التحالفات الاستراتيجية ومدى استدامتها.
وفي السياق ذاته، شدد الحسيني على أهمية الدور المصري في التعامل مع الأزمات الإقليمية، مؤكدًا أن القاهرة تتبنى سياسة تقوم على التهدئة وتعزيز الاستقرار، مع الحفاظ على مصالحها القومية دون الانخراط في صراعات لا تمس أمنها بشكل مباشر.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المشهد الدولي يشهد تحولات متسارعة في ظل تصاعد توجهات سياسية أكثر تشددًا، سواء على مستوى بعض القوى الدولية أو الإقليمية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويطرح تحديات جديدة أمام تحقيق الاستقرار العالمي.

