كشف المفكر السياسي مصطفى الفقي عن كواليس غير مسبوقة تتعلق بالفترة التي سبقت غزو الكويت عام 1990، مسلطًا الضوء على ما وصفه بـ«الخداع الاستراتيجي» الذي مارسه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تجاه القيادة المصرية، وتحديدًا الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.
وأوضح «الفقي»، خلال لقاء تلفزيوني، أن يوم 23 يوليو 1990 كان من أخطر الأيام في تاريخ المنطقة، حيث قام الوفد المصري بجولة مكثفة بدأت في الكويت مرورًا بالعراق وانتهاءً بالسعودية، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد آنذاك، مشيرًا إلى أن أمير الكويت الراحل جابر الأحمد الصباح أعرب عن قلقه من تحركات الحرس الجمهوري العراقي.
وأضاف أن الوفد المصري توجه بعدها إلى بغداد للقاء صدام حسين، الذي حاول طمأنة مبارك بنفي أي نية لغزو الكويت، قائلًا: «هل تصدق أنني سأغزو بلدًا عربيًا؟»، مؤكدًا أن هذه التصريحات كانت جزءًا من خطة خداع سياسي سبقت الاجتياح.
وأشار إلى أن القيادة المصرية والسعودية آنذاك فسرت تحركات العراق على أنها محاولة للضغط المالي على دول الخليج، وليس تمهيدًا لعمل عسكري، وهو ما جعل الغزو يشكل صدمة كبرى عند وقوعه.
وروى «الفقي» تفاصيل اللحظة الحاسمة، موضحًا أنه تلقى المعلومات المؤكدة بالغزو خلال وجوده في مكتبه ليلًا، فبادر بإيقاظ الرئيس مبارك في الساعة الثالثة وعشر دقائق فجرًا لإبلاغه، في واقعة وصفها بـ«صدمة العمر» التي غيّرت مسار المنطقة.
كما أشار إلى أن سلوك صدام حسين السياسي كان يتسم بالاندفاع، مشبهًا إياه من حيث الحدة السياسية بأسلوب دونالد ترامب، مع اختلاف السياقات، معتبرًا أن هذا النهج كان أحد أسباب تفجر الأزمة.
وفي سياق متصل، كشف «الفقي» عن كواليس القمة العربية الطارئة التي عقدت بالقاهرة في 10 أغسطس 1990، حيث شهدت مشادات حادة بين القادة العرب، في ظل انقسام واضح حول قرار الاستعانة بقوات دولية لتحرير الكويت.
وأوضح أن الرئيس مبارك حسم الموقف بطرح التصويت بشكل سريع، ليتم تمرير القرار بأغلبية ضئيلة، رغم اعتراضات من قادة مثل ياسر عرفات ومعمر القذافي، وهو ما أدى إلى توتر الأجواء داخل القاعة وخارجها.
ولفت إلى أن الخلافات امتدت إلى الممرات، حيث وجّه نائب الرئيس العراقي آنذاك انتقادات حادة للقيادة المصرية، بينما رد مبارك بلهجة حاسمة على القذافي، مؤكدًا ضرورة احترام مصر وقيادتها.
كما تطرق إلى التحول في الموقف السوري، موضحًا أن حافظ الأسد انضم إلى التحالف العربي الدولي، في خطوة اعتُبرت حاسمة لتوفير غطاء عربي للعملية العسكرية، رغم الخلافات السياسية السابقة.
وكشف أيضًا عن دور اتصال هاتفي قصير ساهم في إنهاء القطيعة بين مصر وسوريا، حيث جرى تواصل مباشر بين مبارك والأسد أعاد العلاقات بين البلدين، ومهّد لتشكيل محور إقليمي مؤثر خلال أزمة الخليج.
واختتم «الفقي» تصريحاته بالتأكيد على أن تلك المرحلة كانت من أكثر الفترات تعقيدًا في التاريخ العربي الحديث، حيث تداخلت الحسابات السياسية والعسكرية، وأدت القرارات المتسارعة إلى نتائج غيّرت خريطة المنطقة لسنوات طويلة.

