في مؤتمر صحفي عُقد من قلب حديقة تلال الفسطاط مساء الثلاثاء، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن المشروع الضخم وصل إلى مرحلة اللمسات النهائية، مؤكدًا أنها ستصبح أكبر حديقة عامة في الشرق الأوسط، ومتنفسًا حضاريًا جديدًا للعاصمة.
وخلال كلمته التي ألقاها بحضور وزير الإسكان المهندس شريف الشربيني، ومحافظ القاهرة إبراهيم صابر، وعدد من قيادات الدولة، قال مدبولي إن هذه المنطقة كانت قبل سنوات «من أكثر المناطق خطورة، وكانت تضم مناطق غير آمنة وغير آدمية»، مشيرًا إلى أن آلاف الأسر التي كانت تقيم هناك تم نقلها إلى مساكن حضارية جديدة ضمن خطة الدولة لتوفير حياة كريمة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحديقة، التي تمتد على مساحة تتجاوز 500 فدان، تأتي ضمن مشروع إعادة إحياء القاهرة التاريخية، لتكون بمثابة «قلب نابض للمدينة» يجمع بين الأصالة والمعاصرة، حيث تقع بالقرب من متحف الحضارات وجامع عمرو بن العاص ومجمع الأديان، ما يجعلها بؤرة للثقافة والتراث والترفيه.
وأضاف مدبولي أن تكلفة المشروع حتى الآن تجاوزت عشرة مليارات جنيه، تشمل أعمال التطوير والبنية التحتية وإنشاء المرافق والمباني الخدمية والترفيهية، مؤكدًا أن الافتتاح الرسمي للحديقة من المقرر أن يتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المشروع جزء من خطة شاملة لإحياء القاهرة الكبرى، تشمل القاهرة الخديوية والتاريخية والمناطق المحيطة بـ قلعة صلاح الدين ومساجدها التاريخية مثل مسجد السلطان حسن والسيدة نفيسة والإمام الشافعي، وذلك في إطار إعادة إحياء التراث الإسلامي والمصري القديم وإعادة العاصمة التاريخية إلى رونقها.
وفي سياق آخر، تطرق مدبولي إلى كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي في الذكرى الثانية والخمسين لنصر أكتوبر، واصفًا إياها بأنها «كلمة جامعة وشاملة» أكدت أن «النصر لا يُمنح بل يُنتزع بالتخطيط والعزيمة». وأشاد مدبولي بالقوات المسلحة المصرية ودورها في الحفاظ على استقرار الدولة، قائلاً إن «تماسك الجيش والشعب هو صمام أمان مصر وسط التحديات الإقليمية».
كما أعلن رئيس الوزراء عن استضافة مصر حاليًا مفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل ضمن مبادرة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإعادة إعمار غزة، مشددًا على أن مصر ترفض تمامًا أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وأنها ستواصل جهودها الدبلوماسية حتى تحقيق السلام العادل والشامل.
وفي جانب آخر من المؤتمر، احتفى مدبولي بفوز الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار الأسبق، بمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، مؤكدًا أن هذا الفوز يعكس «قوة الدبلوماسية المصرية ومكانة مصر الدولية». وأوضح أن اختيار العناني تم بدعم سياسي وعلمي متكامل، وأن فوزه «رسالة فخر لكل المصريين ودليل جديد على قوة مصر الناعمة».
وانتقل رئيس الوزراء للحديث عن الوضع الاقتصادي، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا ملحوظًا، حيث ارتفع الاحتياطي النقدي إلى 49.5 مليار دولار، وهو ما انعكس إيجابًا على استقرار سعر الصرف. وأضاف أن «التقارير الدولية تشيد بالمسار الصحيح للاقتصاد المصري، وأن الدولة ماضية في تعظيم أصولها عبر تطوير المصانع المتوقفة وإعادتها للإنتاج».
وأشار إلى زيارته مؤخرًا لمجمع مصانع النصر للكيماويات الدوائية ومصانع الغزل والنسيج في شبين الكوم، مؤكدًا أن الدولة «لم تتخل عن قطاعاتها الاستراتيجية، بل تعمل على إعادة إحيائها بما يخدم الاقتصاد الوطني».
واختتم مدبولي المؤتمر بالتأكيد على أن الحكومة تتابع عن قرب برامج الطروحات الحكومية ومعدلات الدين الخارجي، مشيرًا إلى أن المستهدف هو الوصول إلى مستويات آمنة بحلول عام 2030، مع استمرار تراجع معدلات التضخم واستقرار الأسواق.
وختم كلمته قائلاً: «نحن نعمل بخطوات ثابتة لإحياء تراثنا، وبناء مستقبلنا، والحفاظ على استقرار اقتصادنا، حتى تبقى مصر دائمًا في موقعها الطبيعي، قوية، مزدهرة، ومصدر فخر لكل أبنائها».

