ترأس الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع نظيره اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين بالجمهورية اليمنية، أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري اليمني، وذلك خلال لقاء عقد بالقاهرة لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد وزير الخارجية المصري، خلال المباحثات، اعتزاز القاهرة بالعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع مصر واليمن، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات تمثل نموذجًا للروابط الأخوية بين البلدين، كما أوضح أن انعقاد هذه الجولة من الحوار الاستراتيجي في هذا التوقيت يعكس حرص الجانبين على تنسيق المواقف والرؤى تجاه القضايا والأزمات التي تشهدها المنطقة.
وخلال اللقاء، جدد بدر عبد العاطي تأكيد موقف مصر الثابت والداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، إلى جانب استمرار دعم القاهرة لمؤسسات الدولة الوطنية والحكومة الشرعية، بما يسهم في تمكينها من أداء دورها وتلبية تطلعات الشعب اليمني.
كما شدد وزير الخارجية على دعم مصر الكامل لاستئناف مسار التسوية السياسية الشاملة في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة، مرحبًا بتوقيع اتفاق تبادل المحتجزين الأخير برعاية أممية وبدعم من المملكة الأردنية الهاشمية، ومؤكدًا استعداد مصر لتقديم مختلف أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي لإنجاح جهود التسوية السياسية.
وتناولت المباحثات مستجدات الأوضاع الإقليمية، خاصة التطورات المرتبطة بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعرب وزير الخارجية عن تطلع مصر إلى أن تسفر هذه الجهود الدبلوماسية عن اتفاق شامل يراعي مصالح وشواغل جميع الأطراف، بما يسهم في تهدئة الأوضاع، ويدعم الأمن والاستقرار والسلام المستدام في المنطقة، ويجنب الإقليم مخاطر التصعيد والتوتر.
كما بحث الجانبان ملف أمن البحر الأحمر وخليج عدن، حيث أكد وزير الخارجية المصري رفض القاهرة القاطع لأي محاولات لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب رفض مشاركة أي أطراف غير مشاطئة في ترتيبات تتعلق بهذا الممر الملاحي الاستراتيجي.
وشدد بدر عبد العاطي على أن أمن وحوكمة البحر الأحمر وخليج عدن يمثلان مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المطلة عليهما، مؤكدًا أهمية الحفاظ على استقرار هذا الممر الحيوي الذي يمثل أحد أبرز شرايين التجارة الدولية.
واتفق الجانبان خلال اللقاء على ضرورة تبني رؤية شاملة لأمن البحر الأحمر، لا تقتصر فقط على البعد الأمني والعسكري، بل تشمل أيضًا الأبعاد الاقتصادية والتنموية للدول المشاطئة.
وفي هذا الإطار، استعرض وزير الخارجية المصري أهمية الإسراع في تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، كما أشار إلى الجهود المصرية لتعزيز القدرات الوطنية والمؤسسية لدول المنطقة، والتي تُوجت مؤخرًا بإطلاق وتفعيل مبادرة «StREAM» الهادفة إلى دعم حوكمة وأمن البحر الأحمر.
وتأتي هذه الجولة من الحوار الاستراتيجي في ظل تحديات إقليمية متصاعدة، تؤكد أهمية التنسيق المشترك بين القاهرة وصنعاء في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المتبادل.

