قال الكاتب الصحفي مجدي الجلاد إن التطورات المرتبطة بـ«أرض الصومال» لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي الأوسع في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن ما يجري يرتبط بشكل مباشر بالقضية الفلسطينية، وتطورات الحرب في غزة، والتحركات العسكرية في اليمن، وصولًا إلى الصراع المتصاعد على النفوذ في منطقة القرن الإفريقي.
وأوضح الجلاد، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» المذاع على قناة «الشمس»، أن هذا التشابك يحدث في ظل عجز القوى الدولية الكبرى عن بلورة موقف سياسي موحد أو اتخاذ خطوات حاسمة تجاه التغيرات المتسارعة في هذه المنطقة الحساسة.
وأشار إلى أن الحديث عن اعتراف إسرائيلي بـ«أرض الصومال» يأتي في إطار استخدام هذا الملف كورقة ضغط سياسية ودبلوماسية، خاصة في ظل تعرض المصالح الإسرائيلية لتهديدات متزايدة في البحر الأحمر نتيجة هجمات الحوثيين، ما يدفع تل أبيب إلى البحث عن أوراق بديلة للمناورة والضغط.
وأضاف أن هذا التحرك يتقاطع مع الطموحات الإثيوبية، حيث تسعى أديس أبابا، بوصفها دولة حبيسة، إلى الحصول على منفذ بحري عبر ميناء «بربرة» في أرض الصومال مقابل الاعتراف بالكيان المنفصل، وهو ما فجّر موجة واسعة من الرفض داخل الصومال وعلى المستوى الإقليمي.
وأكد الجلاد أن القاهرة تواجه في هذا السياق تحديًا استراتيجيًا مباشرًا، إذ يمس هذا الملف شريانها الاقتصادي الأهم المتمثل في قناة السويس، لافتًا إلى أن ملف «أرض الصومال» يُستخدم كأداة ابتزاز في توقيت بالغ الحساسية، بعد تداعيات أزمة الملاحة في البحر الأحمر.
وشدد على أن الموقف المصري يقوم على ثوابت لا تقبل المساومة، في مقدمتها الحفاظ على وحدة الدولة الصومالية ورفض أي محاولات لتقسيمها، إلى جانب دعم الاستقرار الإقليمي، والتصدي لمحاولات إثيوبيا استخدام هذا الملف للضغط على مصر والسودان.
وأوضح أن المواقف الدولية، رغم التحركات الإسرائيلية والإثيوبية، لا تزال حتى الآن متحفظة تجاه الاعتراف الرسمي بانفصال «أرض الصومال»، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية، رغم علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل، تميل إلى الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية لتجنب تفجير الأوضاع في منطقة شديدة الهشاشة.
وختم الجلاد بالتأكيد على أن ملف «أرض الصومال» يمثل ساحة صراع كبرى تتداخل فيها أطماع التوسع الإثيوبي مع محاولات الضغط والمناورة الإسرائيلية، مشددًا على أن وحدة الصومال واستقراره تظل الضمانة الأساسية لمنع انزلاق البحر الأحمر إلى صراع دولي مفتوح.

