قبل ساعات من وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على بيع مقاتلات «إف – 35» المتقدمة للمملكة، في خطوة تُعد جزءاً من اتفاق دفاعي أشمل يعزز مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات بعد ستة أشهر من توقيع حزمة واسعة من الاتفاقات الدفاعية والاقتصادية بلغت قيمتها 142 مليار دولار، وسط ترقب لكيفية ترجمة التعهدات الكبرى التي أُعلن عنها في مايو الماضي، والتي شكّلت تحولاً في العلاقات الثنائية بعد سنوات من التباينات الإقليمية.
شراكة دفاعية متصاعدة
تعمل الرياض وواشنطن منذ أشهر على بلورة اتفاق دفاعي – أمني ثنائي يتضمن ترتيبات تعاون عسكري واستخباراتي، وتنسيقًا أوسع لأمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، إضافة إلى آليات مشتركة للتعامل مع التهديدات الإيرانية وشبكاتها الإقليمية.
وتشير مصادر أميركية إلى أن عدداً من الصفقات الدفاعية دخل مراحل متقدمة من المراجعة داخل «لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة»، تمهيداً لإتمامها خلال الأسابيع المقبلة، ومن بينها صفقات خاصة بطائرات «إف – 15» و«إف – 16» ومنظومات الدفاع الجوي والصاروخي.
نقلة نوعية مع صفقة «إف – 35»
تحظى مقاتلات «إف – 35» بأهمية مركزية في أجندة الزيارة، خصوصاً أنها ستكون أول صفقة من نوعها مع جيش عربي. وترى إليزابيث دينت من معهد واشنطن أن هذه الخطوة ستشكّل «تغييرًا كبيرًا» في السياسة الدفاعية الأميركية، وستمنح السعودية قدرة استراتيجية متقدمة تعيد تشكيل موازين القوة في الخليج.
ويعتبر محللون أن امتلاك الرياض لهذه المقاتلات سيعزز قدراتها في مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تصاعدت خلال السنوات الأخيرة سواء في الإقليم أو في ساحات نزاع دولية مثل حرب أوكرانيا.
تحولات الأمن الإقليمي
تأتي الزيارة في ظل توتر إقليمي متزايد بسبب حرب غزة، والاعتداءات الحوثية في البحر الأحمر، والتعقيدات في الملف اللبناني، والغموض المحيط بالبرنامج النووي الإيراني. وفي هذا السياق، تتجه إدارة ترمب إلى تقوية الردع وتعزيز التحالفات الإقليمية عبر شراكات أمنية جديدة.
ويرجّح دانيال بينيم من معهد الشرق الأوسط أن تشهد الزيارة «تعزيزًا أمنيًا غير مسبوق» في العلاقات السعودية – الأميركية، مع إمكانية الإعلان عن ضمانات أمنية جديدة بين البلدين.
تعاون اقتصادي وتقني متقدم
تحمل الزيارة أيضاً جدولاً واسعاً من المشاريع التقنية والدفاعية، أبرزها افتتاح «بوينغ» مركزًا للتدريب والصيانة في الرياض، وتوقيع «لوكهيد مارتن» اتفاقات لإنشاء خطوط إنتاج محلية لمنظومات «ثاد» و«باتريوت».
كما تتوسع الشراكات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني، مع دخول شركات عالمية مثل «مايكروسوفت»، «أمازون» و«غوغل كلاود» إلى مشاريع مرتبطة بالبنية الرقمية الدفاعية.
ويؤكد خبراء أن هذه الاستثمارات تمثل «الركيزة الثالثة» في التحالف السعودي – الأميركي، إلى جانب التعاون الدفاعي والاقتصادي، بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030» الهادفة إلى توطين نصف الإنفاق العسكري داخل المملكة بحلول عام 2030.

