أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) إطلاق تعاون مصري فرنسي لتأهيل الكوادر الصحية على تطبيق متطلبات التميز للمنشآت الصحية الخضراء والمستدامة، في إطار جهود تطوير القطاع الصحي وتعزيز جاهزية المنشآت لمواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وأكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن الاستدامة البيئية أصبحت جزءًا أساسيًا من جودة الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن المنشآت الصحية الحديثة لم تعد تقاس فقط بقدرتها على تقديم خدمات علاجية آمنة، وإنما أيضًا بكفاءة إدارتها للموارد وتقليل أثرها البيئي، بما يضمن استدامة الخدمات الصحية للأجيال المقبلة.
وأوضح أن الاستثمار في المنشآت الصحية الخضراء يمثل استثمارًا مباشرًا في الأمن الصحي الوطني، ويعزز قدرة النظام الصحي على مواجهة المتغيرات المستقبلية، مؤكدًا أن الهيئة تعمل على دمج معايير الجودة والاستدامة البيئية ضمن منظومة الاعتماد الوطنية وفق أفضل الممارسات الدولية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.
وجاءت هذه التصريحات خلال افتتاح ورشة عمل لتحديث متطلبات التميز الخاصة بالمنشآت الصحية الخضراء والمستدامة والمرنة، والتي نظمتها الهيئة بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، ضمن مشروع المساعدة الفنية (PEEB Med)، بمشاركة خبراء دوليين، وممثلي جهات حكومية، ومسؤولي الجودة، ومهندسي المنشآت الصحية.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن القطاع الصحي يسهم بنحو 5% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالميًا، فيما ترتبط نسبة تتراوح بين 60% و80% من البصمة الكربونية للقطاع بسلاسل الإمداد والمشتريات، وهو ما يجعل التحول إلى الإدارة المستدامة للموارد والمشتريات أحد أهم محاور تطوير المنشآت الصحية.
وأضاف أن الهيئة لا تقتصر على تطوير معايير الاعتماد، بل تعمل على ترسيخ ثقافة مؤسسية تجعل الاستدامة جزءًا من الممارسات اليومية داخل المنشآت الصحية، من خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه، والإدارة الآمنة للنفايات، وترشيد استهلاك الموارد، بما يرفع كفاءة التشغيل ويحافظ على جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى.
وأكد الدكتور أحمد طه أن التعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة الدولية في نقل الخبرات وتبادل المعرفة، ويسهم في تحديث معايير الاعتماد الوطنية وبناء كوادر مؤهلة قادرة على قيادة التحول نحو منشآت صحية أكثر كفاءة واستدامة.
من جانبه، أشاد جيروم توران، نائب مدير الوكالة الفرنسية للتنمية بالقاهرة، بتجربة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، مؤكدًا أنها تمثل نموذجًا إقليميًا متقدمًا في دمج معايير الاستدامة البيئية داخل منظومة الاعتماد الصحي، وتعزز مكانة مصر كشريك دولي في دعم التحول نحو نظم صحية أكثر استدامة.
وتهدف الورشة إلى تأهيل الكوادر الوطنية على تطبيق الإطار المحدث لمتطلبات التميز في المنشآت الصحية الخضراء، من خلال التدريب على معايير الاعتماد الجديدة، وأدوات التقييم الذاتي، ورفع كفاءة الطاقة، وتحسين الأداء البيئي، وإعداد مراجعين متخصصين لإجراء تقييمات الاعتماد الأخضر، بما يدعم استدامة القطاع الصحي المصري ويعزز تنافسيته إقليميًا ودوليًا.

