أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن تراجع سعر الدولار لا ينعكس بشكل فوري على أسعار السلع في الأسواق، موضحًا أن انخفاض الأسعار يمر بدورة اقتصادية تستغرق عدة أشهر قبل أن يشعر بها المستهلك بشكل مباشر.
وأوضح جاب الله، خلال تصريحات تلفزيونية، أن المخاوف من فرض ضرائب جديدة ضمن الموازنة العامة الجديدة للدولة ليست في محلها، مشيرًا إلى أن الحكومة تتجه نحو تحسين كفاءة تحصيل الإيرادات من خلال تطوير المنظومة الضريبية والاعتماد على الرقمنة والميكنة، بدلًا من فرض أعباء ضريبية جديدة.
وأضاف أن تطبيق منظومات مثل الفاتورة الإلكترونية ساهم في إحكام الرقابة على السوق الضريبي، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، والحد من التهرب الضريبي، إلى جانب تقديم تسهيلات للممولين الملتزمين، وهو ما ينعكس على زيادة الإيرادات العامة واسترداد مستحقات الدولة.
وأشار إلى أن رفع الإيرادات يعد ضرورة لتمويل التوسع في الإنفاق العام، خاصة فيما يتعلق بالأجور، لافتًا إلى أن الموازنة تستهدف خفض معدل التضخم إلى 9.2% خلال العام المقبل، وهو ما قد يسمح بتحول الزيادات الاسمية في الدخول إلى زيادات حقيقية في القوة الشرائية إذا تحقق هذا المستهدف.
وأوضح أن تحسن مستوى معيشة المواطنين يرتبط بأن تكون معدلات زيادة الدخل أعلى من معدل التضخم، وهو الهدف الذي تسعى الحكومة إلى تحقيقه من خلال سياسات الموازنة الجديدة.
وفيما يتعلق بالمطالبات بخفض أسعار البنزين والسولار مع تراجع أسعار النفط عالميًا، أوضح جاب الله أن خفض أسعار الوقود لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض أسعار الخدمات والسلع، مستشهدًا بتجارب سابقة لم تشهد تراجعًا في أجور النقل أو أسعار الخدمات المختلفة رغم انخفاض تكلفة الوقود.
وأضاف أن الحفاظ على استقرار المالية العامة يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري ويدعم قوة الجنيه، وهو ما يسهم بصورة أكثر استدامة في كبح التضخم وخفض الأسعار.
وأشار إلى أن الموازنة الجديدة بُنيت على متوسط سعر يبلغ 75 دولارًا لبرميل النفط، وسعر صرف عند 47 جنيهًا للدولار، موضحًا أنه إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستويات أقل من تلك الفرضيات، فإن توجيه الوفورات إلى برامج الحماية الاجتماعية سيكون أكثر فائدة للفئات الأكثر احتياجًا من خفض أسعار الوقود.
وفيما يخص تأثير انخفاض الدولار على الأسواق، أوضح أن العملية تتم على مرحلتين؛ تبدأ أولًا بالعروض الترويجية والحوافز مثل عروض استرداد جزء من قيمة الشراء (الكاش باك)، حيث يترقب المنتجون استقرار السوق قبل تعديل الأسعار الرسمية، ثم تأتي المرحلة الثانية بعد اكتمال دورة الاستيراد والإنتاج، عندما تدخل الخامات المستوردة بأسعار الصرف الجديدة إلى خطوط الإنتاج، لتنعكس بعدها على أسعار السلع في الأسواق بصورة فعلية.

