بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، أصدر مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، إلى جانب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، والتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، والمرصد العربي لحرية الإعلام، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية، ومؤسسة هيومن رايتس مونيتور، ومؤسسة هيومن رايتس إيجيبت، ومؤسسة جوار، والمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، بيانًا حقوقيًا مشتركًا أكدوا فيه أن الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون وأماكن الاحتجاز بات يمثل أحد أخطر أشكال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
وأوضح البيان أن التعذيب لم يعد يقتصر على الاعتداءات الجسدية، بل يشمل الحرمان من العلاج، ومنع إدخال الأدوية، وتأخير الفحوصات الطبية، والامتناع عن عرض المحتجزين على الأطباء المتخصصين، أو تجاهل الحالات الحرجة، معتبرًا أن هذه الممارسات تحولت في العديد من الحالات إلى سياسة تؤدي إلى تفاقم الأمراض، وإلحاق معاناة جسدية ونفسية شديدة بالمحتجزين، وقد تنتهي بالوفاة.
وأشار البيان إلى أن المؤسسات الحقوقية رصدت وفاة 72 مواطنًا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل أماكن الاحتجاز خلال الفترة من يونيو 2025 وحتى يونيو 2026، معتبرًا أن هذه الوقائع ترقى قانونيًا إلى مستوى القتل بالإهمال الجسيم أو القتل بالامتناع، وتشكل انتهاكًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد نيلسون مانديلا الخاصة بمعاملة السجناء.
وطالبت المنظمات السلطات بضمان حصول جميع المحتجزين على الرعاية الصحية المناسبة دون تمييز أو تأخير، والسماح بزيارات رقابية مستقلة إلى السجون وأماكن الاحتجاز، كما دعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين بالأمم المتحدة إلى إنشاء آليات متخصصة لرصد الأوضاع الصحية داخل السجون، وتوثيق حالات الوفاة الناتجة عن الإهمال الطبي، وإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات.
وأكدت المنظمات الموقعة أن حماية الحق في الحياة والرعاية الصحية للمحتجزين تمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يجوز الانتقاص منه، مشددة على أن محاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والإهمال الطبي وضمان عدم إفلاتهم من العقاب تمثل خطوة أساسية لتعزيز العدالة واحترام حقوق الإنسان.

