أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد الركائز الأساسية لدعم الأمن القومي وتعزيز السيادة الرقمية، مشددًا على أن الدولة المصرية تواصل توسيع استثماراتها في هذا المجال من خلال تطوير الكفاءات الوطنية ودعم الشركات المحلية ووضع الأطر التشريعية والأخلاقية اللازمة لضمان الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ، التي ناقشت ملف «استخدام الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن القومي»، بحضور عدد من قيادات المجلس ووزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وأوضح الوزير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تكنولوجية، بل تحول إلى منظومة متكاملة تؤثر في مختلف القطاعات الاقتصادية والأمنية والتنموية، لافتًا إلى أن امتلاك القدرات اللازمة لتطوير هذه التقنيات وتوظيفها أصبح عاملًا مؤثرًا في موازين القوة والتنافس بين الدول.
واستعرض الوزير أبرز خطوات الدولة في هذا المجال، مشيرًا إلى إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي عام 2019، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2021، ثم إصدار الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول عام 2023، قبل إطلاق النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية عام 2025، والتي ترتكز على محاور الحوكمة والتكنولوجيا والبيانات والبنية التحتية والنظام البيئي وتنمية المهارات.
وأشار إلى أن مركز الابتكار التطبيقي نجح في تطوير عدد من الحلول والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لمعالجة تحديات مجتمعية مختلفة، إلى جانب تطوير النموذج اللغوي الكبير «كرنك»، الذي يراعي الخصوصية المحلية ويدعم الشركات الناشئة في بناء تطبيقاتها الرقمية.
وأضاف أن وزارة الاتصالات أنشأت في نهاية عام 2025 المركز المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول، بهدف تعزيز الاستخدام الآمن للتقنيات الذكية داخل الجهات الحكومية، ودعم تطوير نماذج تنظيمية توازن بين الابتكار والحوكمة.
وأكد الوزير أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الأمن السيبراني، موضحًا أن الأمن السيبراني يمثل جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي، مشيرًا إلى تطوير قدرات المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات «EG-CERT» للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في رصد ومواجهة التهديدات الإلكترونية المتزايدة.
وكشف أن الدولة بدأت التوسع في تبني التكنولوجيات المستقبلية، حيث تم تعديل اسم المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ليصبح المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، مع العمل حاليًا على إعداد استراتيجية وطنية للحوسبة الكمية، بالإضافة إلى استراتيجية لجذب الاستثمارات في مراكز البيانات بما يدعم التحول الرقمي والسيادة الرقمية.
وأشار إلى استمرار الوزارة في تنفيذ مبادرات لبناء القدرات الرقمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمختلف المحافظات والفئات العمرية، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة لمتطلبات سوق العمل المستقبلية.
وخلال رده على استفسارات أعضاء لجنة الدفاع والأمن القومي، أوضح الوزير أن مصر تنفذ حاليًا الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، والذي يتضمن مشروعات لتأمين البنية التحتية الرقمية وتعزيز الدفاعات السيبرانية، مع بدء الإعداد للإصدار الثالث من الاستراتيجية لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة في هذا المجال.
كما أكد أن الوزارة تعمل بالتوازي على تطوير الأطر التنظيمية الخاصة بالأمن السيبراني وإعداد الكوادر القادرة على تنفيذها، من خلال برامج تدريب وتأهيل متخصصة.
وأشار الوزير إلى التقدم الملحوظ الذي حققته مصر في المؤشرات الدولية، حيث صعدت 60 مركزًا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي خلال 6 سنوات، لتحتل المركز الأول إفريقيًا والثالث عربيًا والمركز 51 عالميًا، كما جاءت ضمن 12 دولة حققت أعلى تصنيف عالمي في مؤشر الأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، بعد حصولها على 100% من نقاط التقييم.

