تصاعدت أزمة مصانع الدرفلة في قطاع الحديد والصلب، بعد تحذيرات أطلقها عمال ومستثمرون من تداعيات فرض رسوم الإغراق على خام «البليت»، مؤكدين أن هذه القرارات أدت إلى تراجع حاد في الإنتاج وتهديد مباشر لآلاف فرص العمل.
وكشف تقرير عرضه برنامج «صناع الفرصة» عبر قناة «المحور»، عن معاناة أكثر من 3000 عامل بشكل مباشر، إلى جانب عمالة غير منتظمة مرتبطة بقطاعات النقل والتوريد، بعد انخفاض الإنتاج من نحو 60 ألف طن شهريًا إلى أقل من 15% من الطاقة التشغيلية للمصانع.
وأكد عدد من العمال أن الأزمة أثرت بشكل كبير على دخولهم، حيث تراجعت الحوافز والعمل الإضافي، وأصبح العديد منهم يعتمد فقط على الرواتب الأساسية، وسط ضغوط معيشية ونفسية متزايدة، مع استمرار حالة الغموض حول مستقبلهم المهني.
وأشار العاملون إلى أن ارتفاع تكلفة خام «البليت» نتيجة الرسوم المفروضة جعل استمرار التشغيل شبه مستحيل، ما وضع المصانع بين خيارين صعبين: إما تحمل خسائر كبيرة أو التوقف الكامل عن العمل.
وفي السياق ذاته، حذر مستثمرون من أن توقف المصانع لا يضر بالقطاع الخاص فقط، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العام، حيث تتراجع إيرادات الدولة من ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%، بالإضافة إلى انخفاض استهلاك الطاقة، ما يؤثر على عوائد شركات الكهرباء والغاز.
من جانبه، أكد المهندس طارق سليمان، خبير صناعة الصلب، أن رسوم «البليت» لم تحقق أهدافها، بل منحت ميزة تنافسية لعدد محدود من الشركات، على حساب نحو 22 مصنعًا وطنيًا، مشيرًا إلى أن القرار أدى إلى شلل واسع في القطاع بدلًا من حمايته.
وأوضح أن فرض هذه الرسوم يثير إشكاليات قانونية، خاصة أن بعض الشركات التي تقدمت بالشكوى لا تقوم ببيع خام «البليت» في السوق المحلي، ما يضعف مبررات فرض الرسوم وفقًا للقوانين المنظمة.
كما حذر من أن المصانع أصبحت مهددة بخسائر فادحة أو الدخول في نزاعات تحكيم دولي بسبب التزامات تعاقدية سابقة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على سمعة السوق المصرية عالميًا.
وطالب العمال والمستثمرون في نحو 20 مصنعًا متضررًا بتدخل عاجل من الرئيس عبد الفتاح السيسي ومجلس الوزراء لإعادة النظر في رسوم الإغراق، والعمل على تحقيق توازن يضمن استمرار الإنتاج وحماية الصناعة الوطنية.
وأكدوا أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان واحدة من أهم الصناعات الاستراتيجية في مصر، وتشريد آلاف الكفاءات الفنية، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز تنافسية الصناعة.
