أثار مقتل الأسير المحرر هشام الصفطاوي موجة غضب وصدمة في الشارع الفلسطيني، بعد أن أقدمت قوة تابعة لحركة حماس على قتله فجر الجمعة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، في حادثة وُصفت بأنها “إعدام بدم بارد” أمام أفراد أسرته.
شقيقه سعيد الصفطاوي قال في حديث لـ”سكاي نيوز عربية” إن الحادثة “لم تكن خلافاً شخصياً أو عائلياً، بل جريمة منظمة تعكس واقعاً مؤلماً يعيشه الفلسطينيون تحت سطوة السلاح غير الخاضع للقانون”.
الضحية ومسيرته النضالية
الصفطاوي، البالغ من العمر 57 عاماً، أمضى سنوات من حياته داخل السجون الإسرائيلية بسبب نشاطه الوطني. وبعد الإفراج عنه، انخرط في صفوف حركة فتح وعمل ضمن أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية حتى تقاعده.
ورغم تقاعده الرسمي، بقي ناشطاً في الشأن الاجتماعي والتنظيمي، معروفاً برأيه الصريح وابتعاده عن الصراعات الداخلية.
وصفه شقيقه بأنه “رجل صاحب مبادئ ومواقف، لم يكن يوماً مصدر تهديد لأي جهة، بل نموذجاً للمواطن الملتزم بخدمة مجتمعه”.
تفاصيل الاقتحام والقتل
بحسب شهادة العائلة، وقعت الحادثة فجر الجمعة عند الخامسة صباحاً، حين اقتحمت قوة مسلحة ملثمة تضم أكثر من خمسين عنصراً منزل هشام الصفطاوي الواقع على شارع صلاح الدين في النصيرات.
كان داخل المنزل زوجتاه و17 من أبنائه وبناته، بينهم تسعة أطفال وعدد من الأحفاد.
تقول العائلة إن القوة لم تُبرز أي إذن قضائي أو مبرر قانوني لاعتقاله، وحين رفض هشام الخروج معهم، أُطلقت عليه النار أمام عائلته، ثم جُرّ جسده لمسافة تزيد على 200 متر، قبل نقله إلى مستشفى شهداء الأقصى حيث توفي متأثراً بجراحه تحت حراسة مشددة.
يؤكد سعيد الصفطاوي أن ما جرى هو “عملية اغتيال مكتملة الأركان”، مشيراً إلى أن شقيقه “قُتل فقط لأنه عبّر عن رأيه، وفي مناطق سيطرة حماس، هذا كافٍ ليصبح الإنسان هدفاً”.
رفض العائلة لأي وساطة حزبية
بعد الحادثة، حاول بعض المقربين من حركة حماس التوسط لاحتواء الموقف، لكن العائلة رفضت أي وساطة أو تسويات عشائرية، مؤكدة أن الجريمة يجب أن تُحال إلى القضاء.
يقول سعيد الصفطاوي:
“حماس ليست جهة نزيهة للتحقيق في جريمة ارتكبتها عناصرها. نطالب بتحقيق رسمي مستقل، داخلي ودولي إذا لزم الأمر”.
انعكاسات مجتمعية وسياسية
تسلّط هذه الجريمة الضوء على واقع الانقسام الفلسطيني وتعقيداته الأمنية في قطاع غزة، حيث تتهم منظمات حقوقية محلية ودولية أجهزة أمن حماس بممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب وحتى القتل خارج نطاق القانون.
ويرى مراقبون أن حادثة الصفطاوي تمثل رسالة ترهيب جديدة لأصحاب الرأي المستقل والمعارضين داخل القطاع، وتكشف عن أزمة ثقة متفاقمة بين المواطنين والجهات الأمنية.
يقول الباحث السياسي (يمكن إدراج اسم خبير):
“ما حدث مع هشام الصفطاوي ليس حادثة فردية، بل نموذج متكرر لانفلات السلاح وضعف المحاسبة في مناطق النزاع الفلسطيني، حيث تتحول الخلافات الفكرية إلى قضايا حياة أو موت”.
القانون والعدالة في الواجهة
القضية، بحسب مصادر قانونية، أُحيلت إلى النيابة العامة الفلسطينية، في اختبار صعب لمبدأ العدالة والمساءلة.
العائلة، من جانبها، أكدت تمسكها بمطلب العدالة وعدم التنازل عن حقها، مشددة على أن “دم هشام لن يكون ورقة مساومة”.وقال شقيقه سعيد في ختام حديثه:
“نطالب بتحقيق العدالة فقط، سواء كان هشام مخطئاً أم بريئاً، فالقانون هو الفيصل، وليس السلاح أو التنظيم.”
يبقى مقتل هشام الصفطاوي علامة فارقة في المشهد الفلسطيني، ليس فقط لأنه أسير محرر ومناضل سابق، بل لأنه قُتل داخل بيته وبين أطفاله، في وقتٍ تتزايد فيه الدعوات لوقف مظاهر العنف والانقسام، وإعادة الاعتبار للقانون والعدالة كحَكم وحيد بين الفلسطينيين.

