أكد المهندس إيهاب محمود، الخبير الاقتصادي واللوجستي، أن المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة على الساحة الدولية تضع مصر أمام فرصة تاريخية لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة، موضحًا أن قرار الاتحاد الأوروبي بحظر استيراد الغاز الروسي اعتبارًا من يناير 2027 يفتح المجال أمام الغاز المصري للنفاذ بقوة إلى الأسواق الأوروبية بعقود وتسعيرات جديدة تحقق أقصى استفادة للاقتصاد الوطني.
وأوضح محمود، خلال لقائه مع الإعلامية منال السعيد في برنامج صناع الفرصة المذاع على قناة المحور، أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية تؤهلها للعب هذا الدور، في مقدمتها محطات إسالة الغاز وعلى رأسها محطة دمياط، إلى جانب الاتفاقيات الأورو-متوسطية الموقعة مع اليونان وقبرص، ما يجعلها جاهزة لوجستيًا لتصدير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى تشكيل لجان عليا داخل وزارة البترول لمراجعة قيمة التعاقدات الحالية وإعادة رسم خريطة توزيع الغاز، خاصة في ظل وجود حلفاء استراتيجيين لمصر في هذا الملف مثل فرنسا وإسبانيا، مشددًا على أن المصلحة الاقتصادية تقتضي تسعير الغاز المصدر وفقًا للمتغيرات العالمية الراهنة، بما يسهم في الخروج من الأزمة الاقتصادية وتعظيم العائدات.
وفي تحليله للتحركات الدولية الأخيرة، أشار محمود إلى زيارة رئيس وزراء بريطانيا إلى الهند برفقة 60 رجل أعمال، معتبرًا أنها تعكس تفكيرًا خارج الصندوق لمواجهة الركود الاقتصادي البريطاني، لافتًا إلى أن تنامي التحالفات بين الهند والاتحاد الأوروبي يفرض على مصر تحديات جديدة في قطاعات مثل المنسوجات، ما يستدعي إعادة هيكلة شاملة لمنظومة التصدير المصرية من حيث الفكر والآليات.
وأكد ضرورة تذليل العقبات البيروقراطية وتقديم دعم حقيقي للمصدرين، إلى جانب الاستفادة من عضوية مصر في تجمع البريكس لتعميق التعاون مع القوى الاقتصادية الصاعدة، وعلى رأسها الصين والهند.
كما سلط الضوء على أهمية مؤتمر AI Everything المقرر انعقاده في فبراير المقبل بالقاهرة، باعتباره أول نسخة أفريقية من نوعها، مؤكدًا أنه يمثل فرصة حقيقية لجذب استثمارات بمليارات الدولارات في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي، لدعم قطاعات حيوية مثل الملاحة والسياحة والتعدين.
وعلى الصعيد التشريعي، دعا محمود إلى الدمج بين خبرات شيوخ المهنة في الغرف التجارية والصناعية وطاقة الشباب الملم بالتكنولوجيا الحديثة، مطالبًا بإنشاء ساحات لوجستية بالمطارات في جميع المحافظات وليس فقط القاهرة والإسكندرية، لربط المناطق الصناعية بالأسواق العالمية بسرعة وكفاءة.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن البيروقراطية تمثل التحدي الأكبر أمام الدولة، مطالبًا بوجود مسؤولين متخصصين في إدارة الأولويات، ووضع التصدير كهدف قومي رئيسي، واستغلال الزخم السياسي الذي تعيشه مصر في عهد عبد الفتاح السيسي لتحويل هذه الفرص العالمية إلى عوائد اقتصادية ملموسة.

