ترأس الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية ونائب رئيس مجلس إدارة المنظمة الدولية لهيئات الرقابة على أسواق المال (IOSCO)، اجتماعات لجنة الأسواق المالية النامية والناشئة (GEMC) المنعقدة في مالطا خلال الفترة من 18 إلى 20 نوفمبر، والتي شملت اجتماعات للجنة التوجيهية والجلسة العامة، إلى جانب ورش عمل حول بناء أسواق رأس مال مرنة للمستقبل.
وخلال اجتماع اللجنة التوجيهية، استمع الدكتور فريد إلى عرض من رودريجو بوينافينتورا، الأمين العام لـ IOSCO، حول خطة عمل المنظمة لعام 2026 التي تتضمن قضايا رئيسية للدول الأعضاء، أبرزها بناء القدرات، والمساعدة الفنية، وتطوير أسواق رأس المال في الاقتصادات الناشئة. وأكد فريد أهمية هذه المحاور، مشيرًا إلى أن «تطوير القدرات وتعزيز التعاون الفني بين الأسواق الناشئة ليس ترفًا، بل ضرورة لضمان أسواق مرنة وقادرة على مواجهة التحديات».
وأضاف أن خطة العمل تتوافق مع أولويات مصر في تعزيز جودة الإشراف ورفع كفاءة الأسواق وحماية المستثمرين، لافتًا إلى أن اللجنة صادقت سابقًا خلال اجتماعها في أثينا على مشروع NEXTGEN الذي يراعي تنوع مستويات تطور الأسواق بين الدول الأعضاء.
وخلال الجلسة العامة للجنة، شارك المهندس شريف يحيى، نائب مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بعرض حول جهود مصر في دعم التكنولوجيا المالية وتعزيز إجراءات «اعرف عميلك إلكترونيًا» (e-KYC)، مؤكدًا أن الهيئة استكملت الأطر التشريعية والتنظيمية اللازمة للتحول الرقمي الشامل في الأنشطة المالية غير المصرفية.
وأوضح يحيى أن قانون التكنولوجيا المالية رقم 5 لسنة 2022، وقرارات مجلس إدارة الهيئة أرقام 139 و140 و141 لسنة 2023، شكّلت الأساس التشريعي لتسريع رقمنة الخدمات، بما يسمح للشركات بتوسيع نطاق أعمالها ودعم الابتكار، وتعزيز قدرة الأفراد على الاستثمار وإدارة مدخراتهم عبر منصات رقمية آمنة.
وأشار إلى أن الهيئة عملت على تطوير منظومة e-KYC باعتبارها الركيزة الأساسية للتحول الرقمي، من خلال تبني معايير تقنية متقدمة للتحقق الرقمي من الهوية وتوثيق المستندات وإدارة دورة حياة العميل إلكترونيًا، مع ضمان أعلى درجات حماية البيانات. كما أنشأت الهيئة سجلًا لمزوّدي خدمات التكنولوجيا المالية لضمان انضباط السوق ورفع مستويات الامتثال.
وفي اجتماع شبكة GEMC لاعتماد معايير المجلس الدولي لإصدار معايير الاستدامة، أكد الدكتور فريد أهمية دمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في الإشراف الرقابي، مشيرًا إلى أن ذلك أصبح «ضرورة لضمان أسواق مالية مستقرة وموثوقة». وبيّن أن الهيئة طورت مبادرات ومنتجات مالية مستدامة، إلى جانب برامج تدريب لبناء القدرات في هذا المجال.
وشدد فريد على أن اعتماد معايير الاستدامة الدولية يمثل مرجعية تنظيمية موحدة تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين ورفع مرونة الأسواق، موضحًا أن التعاون بين الأسواق الناشئة يظل عنصرًا أساسيًا لمواجهة التحديات البيئية والاجتماعية وخلق بيئة استثمارية آمنة تدعم النمو المستدام طويل الأجل.

