قال العميد خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، إن وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الأخيرة جاءت «استثنائية ومنفصلة عن الواقع»، مشيراً إلى أنها تتضمن تناقضات واضحة وتحولات غير مفهومة في التوجهات الاستراتيجية الأمريكية.
وأوضح عكاشة، خلال لقائه مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “المشهد”، أن الوثيقة يُفترض أن تعبّر عن رؤية الدولة الأمريكية ومؤسساتها الكبرى، لكنها ظهرت بلا بصمة مؤسسية تقريباً، وبخطاب لغوي غير واضح، حتى إن هوية المخاطَب فيها غير مفهومة: «هل تستهدف الداخل الأمريكي أم المجتمع الدولي؟».
وأشار إلى أن الوثيقة تعاني ارتباكًا سردياً واضحاً وتعيد تكرار مضامين قديمة دون تقديم رؤية جديدة، رغم أن الصين — ورغم عدم ذكرها صراحة — حاضرة بقوة من خلال الإشارات المتعددة إلى «تمدّد آسيوي» تقوده الصين وروسيا، إضافة إلى تنامي النفوذ الصيني في «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة، وخاصةً في بنما والبرازيل.
وأوضح عكاشة أن الوثيقة تعكس تفكيكاً ذاتياً للمعسكر الغربي، وهي سمة ارتبطت بتوجهات ظهرت خلال عهد الرئيس ترامب، إضافة إلى هيمنة «منطق الاستثمار الضيق» على التفكير الاستراتيجي، ما أدى إلى انكفاء واشنطن على قضايا صغيرة بعيدًا عن صياغة رؤية عالمية شاملة.

