أشعلت بطلة الشطرنج المصرية شروق وفا، المصنفة الأولى عربياً وأفريقياً، موجة واسعة من الجدل بعد إعلانها عبر صفحتها على فيسبوك اعتزال اللعب باسم مصر وبدء خطوات رسمية لتغيير اتحادها الرياضي إلى أيرلندا، احتجاجاً على ما وصفته بفساد وسوء إدارة الاتحاد المصري للشطرنج. وأوضحت شروق، التي حصدت أكثر من عشرين ميدالية ذهبية خلال خمسة عشر عاماً، أنّها لم تكن تخطط لكشف أسباب قرارها، لكنها رأت أنّ ما يحدث داخل الاتحاد يستدعي توضيح الحقائق أمام جمهور اللعبة.
الاتحاد المصري للشطرنج سارع إلى إصدار بيان أعلن فيه إيقاف اللاعبة وإحالتها للتحقيق، مؤكداً أنه لم يقصّر في دعمها، بينما ردّت شروق على صفحتها ووصفت البيان بأنه «مضحك»، مؤكدة أن قرارها جاء بعد نفاد كل سبل الحوار، ومشددة على أن انتقالها لتمثيل أيرلندا لا علاقة له بالحصول على الجنسية، وإنما يستند إلى لوائح الاتحاد الدولي للشطرنج (FIDE) وقواعد الاتحاد الأيرلندي للشطرنج (Irish Chess Union – ICU).
كيف يمكن لشروق وفا أن تغيّر اتحادها إلى أيرلندي؟
طبقاً للوائح FIDE والاتحاد الأيرلندي، فإن تغيير الاتحاد الوطني من مصر إلى أيرلندا يتم وفق مسار رياضي بحت يختلف عن إجراءات التجنيس، ويتطلب استيفاء شروط واضحة:
1. شروط الاتحاد الدولي للشطرنج (FIDE)
- الحق القانوني في الانتماء: يتيح الاتحاد الدولي لأي لاعب تغيير اتحاده إذا كان يحمل جنسية الدولة الجديدة أو يقيم فيها إقامة قانونية دائمة أو طويلة الأمد.
- طلب رسمي: يتقدم اللاعب أو الاتحاد الجديد بطلب رسمي إلى FIDE يتضمن موافقة كتابية أو عدم ممانعة من الاتحاد الأصلي.
- فترة انتظار ورسوم: في حال عدم الحصول على عدم ممانعة، يفرض FIDE فترة انتظار قد تصل إلى 90 يوماً أو أكثر مع سداد رسوم نقل قد تزيد إذا كان اللاعب من الصف الأول أو يمثل قيمة تنافسية عالية.
- تحديث الرمز الدولي: بعد استكمال الإجراءات والموافقات، يتم تغيير الرمز الدولي للاعب في تصنيف FIDE من (EGY) إلى (IRL).
2. قواعد الاتحاد الأيرلندي للشطرنج (ICU)
- معايير الأهلية: يشترط الاتحاد أن يكون اللاعب مولوداً في جمهورية أيرلندا أو أيرلندا الشمالية، أو أحد والديه مولود فيها، أو حاصلاً على الجنسية الأيرلندية، أو مقيماً فعلياً في أيرلندا لمدة لا تقل عن سنتين قبل أول يناير من سنة البطولة، مع تسجيله تحت رمز (IRL) لمدة سنة على الأقل قبل المنافسة.
- النشاط المحلي: يتطلب الاتحاد الأيرلندي مشاركة اللاعب في عدد محدد من البطولات المحلية المصنفة لإثبات ارتباطه الفعلي بالحركة الشطرنجية في البلاد.
3. الفرق بين تغيير الاتحاد والحصول على الجنسية
من المهم التمييز بين تغيير الاتحاد الرياضي والتجنيس:
- تغيير الاتحاد يقتصر على تسجيل اللاعب لدى الاتحاد الدولي والاتحاد الأيرلندي، ولا يمنحه الجنسية الأيرلندية.
- التجنيس اختصاص حصري لوزارة العدل الأيرلندية وفق قانون الجنسية، ويتطلب إقامة لسنوات محددة أو مسارات قانونية أخرى.
- لم يسبق أن «جنّس» الاتحاد الأيرلندي للشطرنج أي لاعب، إذ لا يمتلك سلطة قانونية لذلك. ما يحدث هو نقل رياضي يتيح للاعب تمثيل أيرلندا في البطولات بعد استيفاء شروط الإقامة والنشاط.
أسباب تفجّر الأزمة بين شروق وفا والاتحاد المصري
قرار شروق وفا لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة تراكمات وصفتها بـ«الفساد وسوء الإدارة»، وأبرز ما ذكرته على صفحتها الرسمية:
- تعنت إداري وتعطيل مشاركات دولية: تكرار تأخر إصدار التصاريح اللازمة للسفر، ما أدى إلى تعطيل مشاركاتها في بطولات كبرى مثل كأس العالم للسيدات وبطولة الزون في نيجيريا.
- غياب الدعم المالي واللوجستي: رفض تغطية تكاليف بطولات مؤهلة عالمياً، وتحميلها نفقات كبيرة من مالها الخاص.
- سوء تنظيم البطولات: تأجيل جولات لأسباب شخصية أو رفض تأجيل جولة رغم حوادث طارئة، ما كاد يكلفها بطولات مهمة.
- تجاوزات إعلامية وإدارية: نشر بيانات اعتبرتها مسيئة بحق لاعبين، وتجاهل محاولات الحوار التي بذلتها على مدار سنوات.
الاتحاد المصري نفى هذه الاتهامات في بيانه، مؤكداً حرصه على دعم جميع لاعبيه دون تمييز، غير أن الأزمة سرعان ما تحولت إلى قضية رأي عام، حيث انقسمت التعليقات بين مؤيد لقرار شروق ومعارض له.
خطوة غير مسبوقة في الشطرنج العربي
تمثل خطوة شروق وفا سابقة في الرياضة العربية، إذ تنتقل بطلة بحجمها من منتخبها الوطني إلى اتحاد آخر وهي في أوج عطائها. وبينما ترى شروق أن القرار جاء دفاعاً عن كرامتها واحترافها، يراه آخرون رسالة تحذير حول أوضاع بعض الاتحادات الرياضية. ويبقى القرار النهائي بيد الاتحاد الدولي للشطرنج الذي لم يصدر حتى الآن إعلاناً بتغيير اتحادها رسمياً، في انتظار استكمال كل الإجراءات القانونية والفنية.

