قال الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية وخبير الشؤون الإسرائيلية من الناصرة، إن التحركات الإسرائيلية في المنطقة تأتي ضمن خطة أمنية أمريكية استراتيجية أوسع تستهدف إعادة توزيع النفوذ وإعادة التموضع العسكري على المستوى العالمي، موضحًا أن هذه الخطة تقوم على تقليص الحضور الأمريكي المباشر في مناطق معينة مقابل الاعتماد على الحلفاء والوكلاء الإقليميين، وعلى رأسهم إسرائيل.
وخلال مداخلة عبر الإنترنت مع الإعلامية هند الضاوي في برنامج «حديث القاهرة» على قناة «القاهرة والناس»، أكد دياب أن فتح إسرائيل لعدة جبهات إقليمية لا يمكن فصله عن هذا التوجه الأمريكي، مشيرًا إلى أن واشنطن تتجه إلى تقليل انتشارها العسكري المباشر في الشرق الأوسط، وترك إدارة الملفات الأمنية والعسكرية لإسرائيل وقوى إقليمية أخرى تعمل ضمن الرؤية الأمريكية.
وأضاف دياب أن إسرائيل تعمل في هذا السياق على إنشاء قواعد عسكرية وتخزين كميات كبيرة من المعدات والآليات العسكرية، بدعم أمريكي مباشر سواء من الناحية المالية أو في مجال التسليح.
وتطرق الخبير إلى السياسة الأمريكية تجاه أوروبا، معتبرًا أن واشنطن لا تدعم قيام وحدة أوروبية قوية ومستقلة، في إطار سعيها للحفاظ على تفوقها الاستراتيجي ومنع ظهور قوى دولية منافسة خارج نطاق نفوذها.
وأوضح دياب أن القضايا الأمنية المباشرة وملف الاستيطان يستحوذان على نحو 66% من الموازنة الإسرائيلية، وهو ما يعكس أولوية الخيار الأمني والعسكري داخل المؤسسة الحاكمة، لافتًا إلى أن غالبية المجتمع الإسرائيلي لا ترى أن أهداف الحرب على قطاع غزة قد تحققت حتى الآن، بالتزامن مع تصاعد قناعة داخل إسرائيل بأنها تواجه تهديدًا وجوديًا في ظل تطورات المشهد الإقليمي والدولي.

