شهد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، والدكتور حمدان ربيع المتولي، رئيس جامعة دمياط، انطلاق فعاليات المحطة الثالثة من مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير»، التي تنظمها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
وجاءت الفعاليات بحضور الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والدكتور محمد فوزي، نائب محافظ دمياط، وذلك ضمن جهود الوزارة لتعزيز التواصل المباشر مع مجتمع الأعمال في المحافظات، ورصد التحديات التي تواجه الشركات الراغبة في بدء التصدير أو زيادة صادراتها والوصول إلى أسواق جديدة.
وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن المبادرة تعتمد على الوصول مباشرة إلى الشركات في مختلف المحافظات، والاستماع إلى احتياجات المصدرين والتحديات التي تواجههم، موضحًا أنها انطلقت من محافظة الغربية، ثم انتقلت إلى بورسعيد، قبل أن تصل في محطتها الثالثة إلى دمياط.
وأشار إلى أن طبيعة الاحتياجات تختلف من محافظة إلى أخرى، لافتًا إلى أن المناقشات في دمياط تركز بصورة خاصة على أدوات التمويل وخدمات الخصم والخدمات المصرفية الموجهة إلى عمليات التصدير.
وشدد فريد على أن «التصدير صنعة» تحتاج إلى المعرفة والتخصص والتأهيل والاحترافية، موضحًا أن المصدر يحتاج إلى الإلمام بالأسواق والاتفاقيات التجارية وقواعد المنشأ والمواصفات والشهادات المطلوبة لكل منتج، وأن الجودة والقدرة على المنافسة تمثلان نقطة البداية الحقيقية للنجاح في الأسواق الدولية.
وأضاف أن المنتجات المصرية تتمتع بحضور في عدد من الأسواق العالمية في قطاعات تشمل الصناعات الهندسية والكهربائية والأدوية، فضلًا عن القطاعات التي تتميز بها دمياط، وفي مقدمتها الأثاث والصناعات الغذائية.
وأكد أهمية الانتقال إلى مرحلة بناء علامات تجارية مصرية قوية ومسجلة دوليًا، تستند إلى جودة مرتفعة وقدرات تصنيعية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأوضح الوزير أن دمياط تمتلك مقومات صناعية وتصديرية كبيرة، بفضل قاعدتها الصناعية ومهاراتها الإنتاجية المتراكمة وقربها من ميناء دمياط، مشيرًا إلى أن الصادرات غير البترولية للمحافظة بلغت نحو ٣٫٦ مليار دولار خلال عام ٢٠٢٤، بما يعادل نحو ٩٪ من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية.
وارتفعت صادرات المحافظة إلى نحو ٤٫١ مليار دولار خلال عام ٢٠٢٥، بما يمثل نحو ٨٫١٪ من الإجمالي، فيما سجلت نحو ١٫٢ مليار دولار خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس ٢٠٢٦، بما يعادل نحو ٤٪ من إجمالي الصادرات غير البترولية خلال الفترة نفسها.
وكشف فريد أن مصر تضم نحو ٥٠ ألف شركة مصدرة، في الوقت الذي تستحوذ فيه أكبر ٤٥ شركة على نحو ٤٣٪ من إجمالي الصادرات، معتبرًا أن هذه الأرقام تكشف عن فرصة كبيرة لتوسيع قاعدة المصدرين وإدخال شركات جديدة إلى منظومة التصدير من مختلف المحافظات.
وأكد أن الحكومة تستهدف دخول مئات الشركات الجديدة إلى منظومة التصدير، إلى جانب زيادة تنوع الصادرات وانتشارها جغرافيًا، مشيرًا إلى أن دمياط تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من هذا التوجه.
وأضاف أن الوزارة تعمل على زيادة عدد الشركات المستفيدة من برامج وخدمات التصدير، وتشجيعها على المشاركة في المعارض الدولية والاستفادة من برامج رد الأعباء والتيسيرات المتاحة، بالتعاون مع القطاع الخاص واتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات والجهات المعنية، بهدف زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأوضح أن الاضطرابات والمتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تفرض تعزيز التكامل بين الدولة والقطاع الخاص، مشيرًا إلى استمرار مراجعة وتطوير برامج تمويل وتنمية الصادرات لتوجيه الدعم نحو المبادرات التي تحقق أثرًا فعليًا في تنافسية الشركات وقدرتها على دخول الأسواق الخارجية.
وأشار الوزير إلى أن المسافة بين مدينة دمياط وميناء دمياط تبلغ نحو ٢٢ كيلومترًا فقط، إلا أن «رحلة التصدير» قد تكون أطول عمليًا بسبب التحديات المرتبطة بالمعلومات والمواصفات والشهادات والتمويل وعدم معرفة الشركات بالجهات التي يمكنها تقديم الدعم.
وأوضح أن مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير»، التي تحمل رسالة «من حقك تعرف»، تستهدف مساعدة الشركات في تحديد الأسواق المناسبة لمنتجاتها، والتعرف على الاتفاقيات التجارية والمواصفات والشهادات المطلوبة والجهات الداعمة وبرامج التمويل والمساندة المتاحة، وصولًا إلى تحديد الخطوة التالية اللازمة لبدء التصدير أو التوسع فيه.
ولفت إلى أن مدينة دمياط للأثاث والمنطقة الاستثمارية المقامة على مساحة ٣٣١ فدانًا تضمان نحو ٣٥١ مشروعًا باستثمارات تقترب من ٣٢ مليار جنيه، إلى جانب المنطقة الحرة العامة التي تتجاوز استثماراتها ١٫٧ مليار دولار.
وأشار إلى الاستثمارات التي نفذتها الدولة في الموانئ والبنية اللوجستية، موضحًا أن التشغيل التجريبي لمحطة الحاويات «تحيا مصر ١» بميناء دمياط بدأ في فبراير ٢٠٢٦، بطاقة تصل إلى ٣٫٥ مليون حاوية مكافئة، بما يدعم استفادة الشركات من قرب مناطق الإنتاج من الميناء، ويساعد على خفض تكاليف النقل الداخلي والوصول إلى أسواق جديدة.
وأكد أن الهيكل التصديري لدمياط يتميز بالتنوع، إذ تأتي الأسمدة والكيماويات في مقدمة الصادرات، إلى جانب الأثاث والمنسوجات والقطن والصناعات الغذائية، وهو ما يعزز دور ميناء دمياط بوصفه بوابة تصديرية تخدم قطاعات إنتاجية متعددة.
وشدد الوزير على أن نجاح عملية التصدير لا يعتمد على جودة المنتج وحدها، وإنما يتطلب أيضًا معرفة الأسواق والتصميمات والمواصفات والشهادات والتسعير والتسويق وسبل الوصول إلى المشترين، مؤكدًا أن الجهات المشاركة في المبادرة تعمل على مساعدة الشركات في اختصار هذه الخطوات والوصول بصورة أكثر فاعلية إلى الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن مركز تدريب التجارة الخارجية درّب نحو ٦٠ شركة من دمياط خلال الفترة من ٢٠٢٣ إلى ٢٠٢٦، مع وجود خطط للتوسع في البرامج التدريبية بالتعاون مع جامعة دمياط.
وأكد فريد أن المبادرة لا تنتهي بانتهاء جلسات الحوار، بل تستهدف تحويل المشكلات والتحديات التي تطرحها الشركات إلى نقاط متابعة محددة مع الجهات المسؤولة، على أن يتم قياس النتائج وفق عدد الشركات التي تبدأ التصدير، والشركات التي تزيد صادراتها أو تدخل أسواقًا جديدة، فضلًا عن تطور مساهمة دمياط في الصادرات المصرية.
وفي هذا الإطار، شهدت الفعاليات توقيع بروتوكول تعاون بين مركز تدريب التجارة الخارجية وجامعة دمياط، بهدف توسيع برامج التدريب والوصول إلى عدد أكبر من الشركات والشباب، وربط التدريب بصورة أكبر باحتياجات الشركات ومتطلبات الأسواق الخارجية.
من جانبه، أكد محافظ دمياط أن مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» توفر فرصة لتعزيز التواصل المباشر بين الجهات الحكومية ومجتمع الأعمال والشركات والمجالس التصديرية، بما يسمح برصد التحديات وتبادل الخبرات والعمل على إيجاد حلول عملية تساعد الشركات على التوسع خارجيًا.
وأشار إلى أن دمياط تمتلك قاعدة صناعية وإنتاجية متميزة، لا سيما في قطاعي الأثاث والصناعات الغذائية، مؤكدًا استمرار المحافظة في دعم أصحاب المشروعات والمستثمرين ورفع قدرتهم على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي للمحافظة وقربها من ميناء دمياط، إلى جانب تعزيز التعاون بين أجهزة الدولة والقطاع الخاص والجهات الداعمة للتصدير، يمكن أن يسهم في زيادة عدد الشركات المصدرة وتوسيع قاعدة المستفيدين من برامج دعم التجارة الخارجية.
بدوره، أكد رئيس جامعة دمياط أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لديها رغبة حقيقية في دخول أسواق التصدير، لكنها تواجه تحديات مرتبطة بالإجراءات والمتطلبات اللازمة للنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأوضح أن التعاون مع مركز تدريب التجارة الخارجية يستهدف نشر ثقافة التصدير بين طلاب الجامعة وتعريفهم بمفاهيم التجارة الخارجية والأسواق العالمية، بما يساعد على إعداد أجيال جديدة أكثر وعيًا بفرص التصدير ومتطلبات المنافسة الدولية.
وتضمنت فعاليات المحطة الثالثة من المبادرة عروضًا لقطاعات وهيئات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والجهات الشريكة حول الخدمات والتيسيرات المقدمة للمصدرين، ومن بينها الاتفاقيات التجارية وقواعد المنشأ ودراسات الأسواق والتدريب والتشبيك وتوفيق الأعمال وبرامج رد الأعباء.
كما شملت الخدمات المعروضة التمثيل التجاري والمعارض والبعثات التجارية، ودعم تطوير القدرات الصناعية والتحول التكنولوجي، إلى جانب الخدمات التمويلية والاستشارية الموجهة إلى الشركات، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

