شارك المهندس حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، في جلسة المتحدثين الرئيسيين بالمؤتمر السنوي الخامس والعشرين للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، المنعقد بمدينة صلالة في سلطنة عُمان، تحت عنوان «جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام».
وشهدت الجلسة مشاركة الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، ومحمد حسان سكاف، وزير التنمية الإدارية بالجمهورية العربية السورية، وسعيد بن عبدالله البلوشي، وكيل وزارة العمل للتنمية البشرية بسلطنة عُمان.
وقدم رئيس الجهاز عرضًا رئيسيًا بعنوان «القيادات المستقبلية وتطوير الكفاءات الحكومية»، استعرض خلاله التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من ضرورة إعادة النظر في أدوار القيادات الحكومية وأساليب العمل المؤسسي.
وأكد نبيل أن التحدي لم يعد يقتصر على إدارة الأجهزة الحكومية، وإنما يمتد إلى بناء قيادات قادرة على التكيف مع متغيرات المستقبل وقيادة عمليات التحول المؤسسي بكفاءة ومرونة.
وأوضح أن التكنولوجيا والتمويل والتشريعات، رغم أهميتها، لا تكفي بمفردها لتحقيق التحول والتنمية، مشددًا على أن القيادات الحكومية تمثل عنصرًا حاسمًا في صياغة الرؤى وقيادة التغيير وبناء المؤسسات وتوظيف التكنولوجيا وترسيخ ثقافة الابتكار.
واستعرض رئيس الجهاز ملامح الانتقال من أنماط القيادة التقليدية إلى مفهوم القيادات المستقبلية، الذي يركز على التحول والاستفادة من البيانات وتحقيق النتائج وقياس الأثر وإدارة المخاطر وتعزيز العمل بالشراكة.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد نبيل أنه لن يحل محل القيادات الحكومية، موضحًا أن الأفضلية ستكون للقيادات القادرة على توظيف تقنياته بصورة فعالة ومسؤولة، مع الحفاظ على الخصوصية وبناء الثقة وتعزيز الكفاءة.
وأشار إلى أن إعداد قيادات المستقبل يتطلب امتلاك مجموعة متكاملة من الجدارات، تشمل التفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل، وإدارة التغيير والأزمات، والتعلم المستمر والابتكار، والتعامل مع التكنولوجيا والبيانات، واتخاذ القرارات السليمة، وإدارة فرق العمل والإنتاجية، إلى جانب الحوكمة والأخلاقيات.
وشدد على أهمية التحول نحو اتخاذ القرارات الحكومية استنادًا إلى البيانات والتحليل والأدلة والنتائج المتوقعة، بما يعزز قدرة المؤسسات على التعامل مع التحديات بصورة أكثر استباقية وفاعلية.
وتناول نبيل المفهوم الحديث لثقافة الابتكار، والذي يقوم على إعادة تصميم الخدمات ورفع الكفاءة وتحقيق التكامل بين الحلول المؤسسية والتشريعية والبشرية، ودعم التطوير والتنمية المستدامة، بدلًا من اختزال الابتكار في شراء الأنظمة التكنولوجية أو زيادة الإنفاق.
كما استعرض أهمية بناء منظومات حديثة لإدارة الأزمات، تبدأ بالرصد والإنذار والمحاكاة، مرورًا بمرحلة الاستجابة، وصولًا إلى التعلم من التجارب والتحسين المستمر.
واستعرض رئيس الجهاز عددًا من جهود الحكومة المصرية لإعداد قيادات المستقبل، من بينها تطوير منظومة شغل الوظائف القيادية، وتنفيذ برامج لرفع الوعي الرقمي، وإعداد مصفوفة للجدارات تتواكب مع تطور المهام الوظيفية، فضلًا عن تنفيذ برامج متخصصة لاكتشاف المواهب القيادية داخل الجهاز الإداري للدولة.
وأكد نبيل في ختام عرضه أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على التكنولوجيا، وإنما يمتد إلى الاستثمار في الإنسان القادر على توظيفها لصناعة مستقبل أفضل، داعيًا إلى مواصلة تنمية رأس المال البشري وبناء القيادات، وترسيخ منظومات التعلم والتطوير المستمر، وتعزيز القرارات المبنية على البيانات والأدلة، والاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتحويل الابتكار إلى ثقافة مؤسسية وأسلوب عمل.
وتأتي مشاركة رئيس الجهاز في إطار جهود مصر لتبادل الخبرات والتجارب العربية في مجال تطوير الإدارة العامة، وتعزيز جاهزية القيادات الحكومية للتعامل مع متطلبات المستقبل ودعم تحقيق التنمية المستدامة.

