أصدر مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف بيانًا أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بتطورات مقلقة تتعلق بحرية الدين والمعتقد في مصر، وذلك على خلفية تقارير وشهادات تحدثت عن توقيف عدد من المواطنين المصريين المنتمين إلى المذهب الشيعي، بينهم الصحفي محمد حيدر قنديل، المعروف باسم “حيدر قنديل”، إلى جانب عدد آخر من أبناء الطائفة، مع ورود معلومات تفيد بعدم الإعلان عن أماكن احتجاز بعضهم.
وأوضح المركز أن هذه التطورات تزامنت مع إجراءات قال إنها حدّت من إمكانية إحياء الشعائر الدينية المرتبطة بذكرى عاشوراء، وفي مقدمتها إغلاق مقام الإمام الحسين بالقاهرة خلال الأيام التي تمثل مناسبة دينية مهمة لدى المواطنين الشيعة.
وأكد البيان أن استهداف المواطنين بسبب معتقداتهم الدينية أو انتماءاتهم المذهبية يتعارض مع مبادئ المواطنة المتساوية وسيادة القانون، ويمثل انتهاكًا للحقوق والحريات التي يكفلها الدستور المصري، كما يثير مخاوف بشأن اتساع نطاق التمييز على أساس الدين أو المذهب.
وأشار المركز إلى أن ما أُثير بشأن تعرض بعض الموقوفين للاختفاء القسري أو احتجازهم دون الإعلان عن أماكن وجودهم أو تمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم يمثل، بحسب البيان، انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وللضمانات القانونية التي نص عليها الدستور المصري والمواثيق الدولية.
وأضاف أن حرية الدين والمعتقد لا تقتصر على الإيمان الشخصي، وإنما تشمل أيضًا الحق في ممارسة الشعائر الدينية وإحياء المناسبات وزيارة المقامات والأماكن الدينية بصورة سلمية، دون ملاحقة أو تمييز أو تضييق.
واستند البيان إلى عدد من النصوص الدستورية، من بينها المواد (53) و(54) و(55) و(64)، إضافة إلى التزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والميثاقين العربي والأفريقي لحقوق الإنسان، والتي تكفل حرية الدين والمعتقد وتحظر الاحتجاز التعسفي والتمييز.
ودعا مركز أندلس السلطات المصرية إلى الكشف الفوري عن أماكن وجود جميع المحتجزين، وتمكينهم من التواصل مع ذويهم ومحاميهم، وضمان جميع حقوقهم القانونية، ووقف أي ممارسات تنطوي على تمييز ديني أو مذهبي، وإعادة فتح مقام الإمام الحسين خلال مناسبة عاشوراء، وفتح تحقيق مستقل في أي ادعاءات تتعلق بالاختفاء القسري أو الاحتجاز التعسفي.
واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أن احترام حرية الدين والمعتقد وحماية حقوق جميع المواطنين دون تمييز يمثلان ركيزة أساسية لسيادة القانون، وأن صون حقوق الأقليات الدينية والمذهبية يعد اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الدولة بمبادئ العدالة والمساواة وحقوق الإنسان.

