بدأت تفاصيل الحادثة تنتشر منذ الثلاثاء، عندما أفيد عن شن طائرات مقاتلة تابعة للجيش المصري هجمات على معدنين سودانيين يعملون في “منجم شمال الوادي” لتعدين الذهب التابع لولاية البحر الأحمر السودانية القريبة من الحدود المصرية ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى بين المعدنين.
وأفاد أحد المعدنين في المنطقة الثلاثاء بوقوع عدد من القتلى والجرحى إثر هجوم جوي أعقبه آخر بري نفذ صباح الثلاثاء، وأضاف أن القصف طاول منطقة الجبل الأحمر وجبل عيقاد التي تضم آلاف المعدنين. وذكر أن المنطقة تشهد وضعاً إنسانياً صعباً بسبب فرار الكثيرين سيراً على الأقدام لعدم توفر السيارات، فيما أشار إلى لجوء آخرين إلى الجبال، دون أن يعرف مصيرهم.
من جهتها، قالت منظمة “مناصرة ضحايا دارفور” في بيان صحافي، الثلاثاء، إن الجيش المصري قصف بواسطة الطائرات الحربية المعدنين السودانيين في منجم شمال الوادي بولاية البحر الأحمر والذي يبعد عن الحدود السودانية المصرية مسافة 20 كيلومتراً، وصرحت نقلاً عن شهود من أسرة أحد الضحايا قائلة: “حوالي الساعة الخامسة مساء الثلاثاء بتوقيت السودان قصف الطيران المصري منجم شمال الوادي مما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وجرح 10 آخرين من المعدنين السودانيين”. وأشارت المنظمة إلى قصف المعدنين داخل الأراضي السودانية، إلى جانب مهاجمة قوة برية من الجيش المصري المعدنين بنحو 20 مركبة عسكرية.

وقال إن “الأحداث المؤسفة التي وقعت بين القوات المصرية والمعدنين السودانيين، وما صاحبها من عنف شديد وسقوط مؤلم للضحايا”، ينبغي التعامل معها بـ”منطق الدولة والمسؤولية، لا بمنطق الاستثمار السياسي الرخيص والاستقطاب السالب”. وأشار إلى أن الجهات الرسمية تعالج هذه الحادثة عبر قنوات الاتصال المفتوحة بين البلدين، لضمان عدم تكرارها.
ويُعد التعدين الأهلي المصدر الرئيسي للدخل لعشرات الآلاف من الأسر السودانية، كما يمثل قطاع الذهب أحد أهم أعمدة الاقتصاد السوداني بإنتاج سنوي يقدر بنحو 60 طناً من المعدن النفيس. ولذلك أثارت الحادثة الأخيرة مخاوف واسعة من انعكاساتها الأمنية والاقتصادية، خصوصاً في ظل استمرار الحرب الداخلية في السودان وغياب ترتيبات واضحة لحماية العاملين في المناطق الحدودية النائية.

