أعلن مركز السينما العربية عن اختيار المنتج التنفيذي السينمائي الإيطالي «فينشينزو بونيو» ليكون أول الفائزين بجائزة «Gamechanger» الجديدة، التي استحدثها المركز لتكريم الشخصيات صاحبة الرؤى المؤثرة في إعادة تشكيل مشهد السينما العربية والعالمية.
ومن المقرر تكريم «بونيو» خلال حفل توزيع جوائز النقاد للأفلام العربية في نسخته العاشرة، والمقرر إقامته يوم 16 مايو داخل «Plage des Palmes» ضمن فعاليات سوق الأفلام في مهرجان كان السينمائي، وذلك في إطار الاحتفاء السنوي بالإنجازات المتميزة في السينما العربية.
ويأتي منح الجائزة تقديراً للدور الذي لعبه «بونيو» في دعم صناعة الأفلام العربية والسينما المستقلة عالمياً، خاصة من خلال قيادته لصندوق السينما العالمية «WCF» التابع لمهرجان برلين السينمائي الدولي، والذي تحول خلال فترة إدارته إلى منصة محورية لدعم الأفلام الجريئة والمستقلة في المناطق التي تواجه صعوبات في الإنتاج والتوزيع.
وبالتزامن مع التكريم، يخصص مركز السينما العربية مساحة خاصة لـ«بونيو» في العدد السادس والعشرين من مجلة السينما العربية، لتسليط الضوء على تجربته المهنية ورؤيته لصناعة السينما. وأكد مؤسسا المركز، علاء كركوتي وماهر دياب، أن إطلاق جائزة «Gamechanger» يعكس تطور الصناعة السينمائية وأهمية تكريم الشخصيات التي تقود التغيير الحقيقي خلف الكواليس.
وفي أول تعليق له على الجائزة، أعرب «فينشينزو بونيو» عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم، مؤكداً أن تقدير زملائه في العالم العربي لمسيرته المهنية يمثل أمراً استثنائياً بالنسبة له، خاصة في ما يتعلق بدعم المواهب الجديدة والقصص الملهمة والأساليب السينمائية المبتكرة.
وقال بونيو إن النجاحات التي تحققت عبر صندوق السينما العالمية والمشروعات الأخرى لم تكن لتتحقق دون روح الفريق والشغف المشترك مع زملائه الذين رافقوه لسنوات طويلة.
ويُعد «فينشينزو بونيو» واحداً من أبرز الشخصيات المؤثرة خلف الكواليس في صناعة السينما الدولية خلال العقدين الماضيين، حيث اشتهر بدعمه للأصوات السينمائية المستقلة القادمة من مناطق طالما تعرضت للتهميش داخل الصناعة العالمية.
وخلال إشرافه على صندوق السينما العالمية، ساهم في دعم أفلام من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، ما ساعد في إعادة تقديم مفهوم «سينما العالم» باعتباره قوة رئيسية في الثقافة السينمائية المعاصرة، وليس مجرد تصنيف هامشي.
واستندت فلسفة بونيو إلى رفض النظرة «الأوروبية المركزية» والروايات النمطية، مع التركيز على دعم الأعمال ذات الهوية الثقافية الأصيلة، وهو ما انعكس بوضوح في دعمه لصناع الأفلام العرب وتشجيعهم على تقديم قصص تنطلق من تجاربهم المحلية وتصل إلى جمهور عالمي.
ومن بين أبرز الأفلام العربية التي دعمها «بونيو» أفلام «سعاد» للمخرجة أيتن أمين، و«الخروج للنهار» لهالة لطفي، و«الحديث عن الأشجار» لصهيب قسم الباري، و«بنات ألفة» لكوثر بن هنية، وهي أعمال حققت حضوراً نقدياً دولياً وأسهمت في تقديم صورة مختلفة للسينما العربية بعيداً عن القوالب التقليدية.
كما لعب بونيو دوراً بارزاً في توجيه مبادرة «الأبواب المفتوحة» بمهرجان لوكارنو نحو الشرق الأوسط عام 2007، وهي المبادرة التي ساعدت في ربط صناع الأفلام العرب بشبكات الصناعة الأوروبية، في خطوة عززت الحوار الثقافي والتعاون السينمائي بين المنطقة العربية والمؤسسات العالمية.
وطوال مسيرته، دعا بونيو إلى ما وصفه بـ«إنهاء الاستعمار السينمائي» على مستوى المؤسسات والرؤى الثقافية، منتقداً استخدام بعض المصطلحات التي تكرس التراتبية الثقافية، ومؤكداً أن السينما يجب أن تكون مساحة عادلة للحوار والتنوع وكسر الحواجز بين الشعوب.

