حذّر مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف من تصاعد ما وصفه بـ”النهج الأمني” في التعامل مع قضايا حرية الدين والمعتقد في مصر، وذلك على خلفية التطورات الأخيرة في القضية رقم 2025 لسنة 2025، المعروفة إعلاميًا بقضية “أتباع دين السلام والنور الأحمدي”.
وأوضح المركز، في بيان مطول، أن قرار نيابة أمن الدولة العليا بتجديد حبس 16 مواطنًا، إلى جانب ضم متهم جديد إلى القضية، يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو توسيع نطاق التجريم ليشمل ممارسات وتعبيرات ذات طابع فكري وديني، مؤكدًا أن مثل هذه الإجراءات تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الحريات الدينية في البلاد.
وأشار البيان إلى أن القضية، التي تعود بدايتها إلى عام 2025، لم تعد مجرد واقعة محدودة، بل باتت تعكس نمطًا ممتدًا من استخدام نصوص قانونية فضفاضة في ملاحقة الأفراد على خلفية معتقداتهم أو تعبيرهم عنها، وهو ما يتعارض، بحسب المركز، مع الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الاعتقاد، وكذلك مع الالتزامات الدولية التي تعهدت بها مصر.
ولفت المركز إلى أن تطورات القضية شهدت إدخال متهمين جدد استنادًا إلى نشاطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما اعتبره مؤشرًا على توسع غير مسبوق في تعريف الجريمة ليشمل مجرد التعبير السلمي عن الأفكار والمعتقدات، محذرًا من أن ذلك قد يخلق حالة من الردع المجتمعي تدفع الأفراد إلى إخفاء آرائهم خشية التعرض للملاحقة.
كما أشار البيان إلى ما وصفه بـ”المخالفات الإجرائية” التي شابت التعامل مع بعض المحتجزين، من بينها تأخر عرضهم على جهات التحقيق، واستمرار حبسهم احتياطيًا لفترات مطولة، وهو ما قد يحول هذا الإجراء من تدبير احترازي إلى أداة للعقاب، في غياب أحكام قضائية نهائية.
وفي سياق أوسع، أكد مركز أندلس أن هذه القضية تأتي ضمن موجة متصاعدة من القضايا المرتبطة بحرية الدين والمعتقد خلال الفترة الأخيرة، حيث تم توقيف عشرات الأشخاص على خلفية تعبيرهم عن أفكارهم أو انتماءاتهم الدينية، وهو ما يعكس، بحسب البيان، تضييقًا متزايدًا على التعددية الفكرية والدينية في المجال العام.
وتناول البيان طبيعة “دين السلام والنور الأحمدي”، باعتباره تيارًا دينيًا حديثًا محدود الانتشار، لا يرتبط بأي أنشطة عنيفة، مشيرًا إلى أن حجم الاستجابة الأمنية تجاهه يبدو غير متناسب مع طبيعته، ويثير تساؤلات حول معايير التعامل مع التنوع الديني في مصر.
وشدد المركز على أن استخدام اتهامات مثل “الانضمام إلى جماعة على خلاف القانون” أو “ازدراء الأديان” في هذا السياق يفتح الباب أمام تجريم واسع لأي تعبير غير تقليدي عن المعتقد، بما يقوض جوهر حرية الاعتقاد التي نص عليها الدستور المصري باعتبارها حقًا مطلقًا.
كما أكد البيان أن هذه الممارسات تتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل حرية الفكر والوجدان والدين، بما في ذلك الحق في اعتناق أي معتقد أو تغييره أو التعبير عنه دون قيود، سواء بشكل فردي أو جماعي.
وفي ختام بيانه، دعا مركز أندلس إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بحرية الدين والمعتقد، ووقف الملاحقات الأمنية المرتبطة بالتعبير السلمي عن الآراء، إلى جانب مراجعة التشريعات ذات الصلة لضمان عدم استخدامها كأدوات لتقييد الحريات الأساسية، مؤكدًا أن حماية حرية الاعتقاد تمثل ركيزة أساسية لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والتعددية وسيادة القانون.

