في حوار شامل كشف الكثير من كواليس الوسط الفني، فتح الفنان القدير ياسر علي ماهر ملفات شائكة تتعلق بمستقبل الفن المصري، منتقدًا ما وصفه بـ”عزلة النجوم” وتراجع دور المؤسسات الثقافية، وذلك خلال لقائه مع الإعلامية جميلة الغاوي في برنامج «راقب مع جميلة» على قناة «الحدث اليوم».
وأثار ماهر اهتمام الجمهور بكشفه عن مكالمة مؤثرة جمعته بالزعيم عادل إمام عقب مشاركته في فيلم «كابتن مصر» مع الفنان محمد إمام، حيث قال: «الزعيم اتصل بي وقال لي: شفتك مع محمد.. إنت مسخرة يا ياسر.. أنا بتعلم منك»، معتبرًا أن هذه الجملة تعكس عقلية الفنان الحقيقي الباحث دائمًا عن التطور.
وانتقد ماهر بشدة ما وصفه بـ”الدوائر المغلقة” التي يفرضها بعض النجوم على أنفسهم، موضحًا أن اعتماد الفنان على فريق ثابت من المؤلفين والمنتجين يحرم الوسط الفني من دماء جديدة، ويصعب وصول المواهب الشابة، على عكس ما كان يحدث في زمن العمالقة مثل عبد الحليم حافظ، الذي كان منفتحًا على التعاون مع كبار المبدعين.
وأكد أن نجاح العمل الفني لا يعتمد فقط على اسم النجم، بل على التجربة الكاملة التي يبحث عنها الجمهور داخل دور العرض، مشددًا على ضرورة إعادة تفعيل دور «سينما الشعب» داخل قصور الثقافة وفق معايير فنية واضحة، تضمن تقديم محتوى يليق بالدور التنويري للدولة.
وفيما يتعلق بظاهرة الواسطة، أوضح أن العلاقات قد تمنح فرصة أولى، لكنها لا تضمن الاستمرار، مؤكدًا أن الجمهور هو الحكم الحقيقي على نجاح الفنان، مشبهًا الأمر بكرة القدم، حيث لا يمكن فرض لاعب غير كفء لفترة طويلة.
كما تطرق ماهر إلى أزمة غياب الأعمال التاريخية والدينية، رافضًا فكرة عزوف الجمهور عنها، ومؤكدًا أن المشكلة تكمن في سوء الإدارة والتوقيتات غير المناسبة للعرض، مشيرًا إلى أن هذه الأعمال تلعب دورًا مهمًا في مواجهة التطرف وبناء الوعي.
ووجّه انتقادات لسياسات القنوات التي تعرض الأعمال الجادة في أوقات متأخرة، معتبرًا أن ذلك يعكس عدم إدراك لقيمة المحتوى، كما حذر من إغلاق منابع اكتشاف المواهب مثل المسرح الجامعي والمدرسي، ما أدى إلى تراجع ظهور جيل جديد يمتلك أدوات فنية متكاملة.
وعلى مستوى الإنتاج، اعتبر ماهر أن الأزمة الحقيقية التي تواجه السينما والدراما في مصر هي أزمة إدارة وليست أزمة إبداع، لافتًا إلى أن تضييق هامش الحرية دفع المبدعين للجوء إلى موضوعات آمنة ومكررة، مما أثر سلبًا على جودة الأعمال.
كما كشف عن تراجع دور المؤسسات الإنتاجية الكبرى نتيجة الفساد الإداري وسوء توزيع الموارد، مؤكدًا أن ذلك أدى إلى انسحاب أسماء بارزة من مجال الإنتاج، وهو ما انعكس على حجم وتنوع الأعمال الفنية.
وفي السياق نفسه، أشار إلى أن البيروقراطية والمركزية الشديدة تمثلان عائقًا أمام تطوير العمل الثقافي، وتؤديان إلى عزوف الممولين عن دعم المشاريع، داعيًا إلى تبني نماذج أكثر شفافية ومرونة في إدارة التمويل.
واختتم ماهر حديثه بالتأكيد على أن الفن رسالة قبل أن يكون تجارة، داعيًا نجوم الصف الأول إلى الانفتاح على المؤلفين الشباب والنصوص الجديدة، قائلاً: «النجومية الحقيقية ليست عزلة، بل مسؤولية تفتح الأبواب لكل مبدع قادر على تقديم إضافة حقيقية».

