في تصريحات جريئة ومثيرة للجدل، كشف الفنان الكبير محمد أبو داوود عن رؤيته الشاملة لأزمات الفن والثقافة في مصر، متناولًا قضايا تتعلق بتشويه الرموز الوطنية، وتراجع الإنتاج الفني، وانهيار المسرح، وصولًا إلى تقييمه لأداء النادي الأهلي، مؤكدًا أن ما يحدث يعكس خللًا عميقًا في الإدارة والرؤية.
دافع أبو داوود بقوة عن الفنان محمد صبحي، مشددًا على أنه قيمة فنية كبيرة لا يمكن التقليل منها، وأن الهجوم عليه بسبب انتقاده لأعمال فنية مرتبطة بكوكب الشرق أم كلثوم، هو هجوم غير مبرر ومغرض، مؤكدًا أن الحفاظ على القيمة الفنية هو الدور الحقيقي للفنان، وليس الانسياق وراء متطلبات السوق.
وفي حديثه عن أم كلثوم، حذر من محاولات وصفها بـ”الأنسنة” التي تهدف – بحسب تعبيره – إلى تشويه الرموز المصرية، مؤكدًا أن هذه الحملات ليست مجرد نقد فني، بل محاولات مدفوعة تستهدف ضرب القوى الناعمة المصرية. واستعرض مسيرة كوكب الشرق، بداية من طفولتها الصعبة في طماي الزهايرة، وصولًا إلى اعتلائها قمة الفن العربي لعقود طويلة، رغم كل التحديات.
وأشار إلى أن الدول المتقدمة تحافظ على رموزها وتبرز إنجازاتهم، بينما محاولات التركيز على الأخطاء بهدف التقليل من القيمة تمثل خطرًا على الهوية الثقافية، داعيًا إلى استعادة الإنتاج الوطني الذي يحمي الرموز ويعزز مكانتهم.
وعلى صعيد آخر، فتح أبو داوود ملف تراجع السينما المصرية، مؤكدًا أن الأزمة لا تتعلق بنقص التمويل، بل بندرة المنتج الموهوب القادر على الجمع بين الرؤية الفنية والربحية، مشيرًا إلى أن جيل العمالقة كان يعتمد على الشغف والتكامل الفني، وهو ما خلق صناعة قوية افتقدها الواقع الحالي.
وسلط الضوء على تجربة المنتج المسرحي سمير خفاجي، مؤسس فرقة «المتحدين»، مؤكدًا أن سر نجاحه كان في تحقيق العدالة الفنية والبطولة الجماعية، مما ساهم في صناعة نجوم كبار مثل فؤاد المهندس ومحمد عوض، في نموذج إنتاجي قائم على التوازن والتكامل.
كما استعاد ذكريات ازدهار المسرح السكندري، الذي كان يضم أكثر من 18 فرقة مسرحية، قبل أن يتحول إلى مجرد ذكرى، نتيجة تغيرات اقتصادية واجتماعية، وتحول بعض المسارح إلى مشروعات تجارية، ما أدى إلى تراجع دور المسرح كمرآة للمجتمع.
وكشف أن التحول الأخطر جاء مع سيطرة منطق الملاهي الليلية على المسرح، حيث تم استبدال القضايا الجادة بالعروض الخفيفة والاستعراضات، مما أفقد المسرح هويته وأدى إلى عزوف الجمهور، مؤكدًا أن هذا النهج كان المسمار الأخير في نعش العديد من الفرق المسرحية.
وفي مفاجأة، امتد حديثه إلى كرة القدم، حيث تناول أزمة النادي الأهلي، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في نقص النجوم، بل في سوء إدارتهم، مؤكدًا أن غياب العدالة داخل الفريق والشعور بوجود مجاملات قد يؤثر سلبًا على الأداء، رغم امتلاك الفريق لعناصر مميزة.
واختتم أبو داوود تصريحاته بالتأكيد على أن كل هذه الأزمات، سواء في الفن أو الرياضة، تعود إلى غياب الرؤية المتكاملة والإدارة الواعية، مشددًا على أن استعادة الريادة تتطلب العودة إلى القيم الأساسية التي صنعت قوة مصر الناعمة في الماضي.

