في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد الدولي، كشف الدكتور محمد الحكيم، الخبير السياسي، تفاصيل مثيرة حول تعثر الجولة الأخيرة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن ما جرى لم يكن مجرد خلاف دبلوماسي، بل صراع إرادات انتقل من ساحات المواجهة إلى طاولة التفاوض.
وأوضح الحكيم، خلال مداخلة تلفزيونية مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» على قناة «الشمس»، أن الإدارة الأمريكية وجدت نفسها مضطرة للجلوس إلى طاولة المفاوضات بعد إخفاقها في تحقيق أهدافها العسكرية، رغم الفارق الكبير في الإمكانيات، مشيرًا إلى أن هذا التحول يعكس تراجعًا في الهيبة الأمريكية على الساحة الدولية.
وأضاف أن هذا الإخفاق قد يفتح المجال أمام قوى دولية كبرى، مثل الصين وروسيا، لتعزيز نفوذها، في ظل تغير موازين القوى العالمية.
واتهم الحكيم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بلعب دور محوري في تعقيد المشهد، معتبرًا أنه نجح في دفع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى حرب لم تحقق أهدافها، سواء في تغيير النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي والصاروخي.
وكشف الخبير السياسي عن تفاصيل ماراثون تفاوضي استمر 21 ساعة متواصلة بين وفود رفيعة المستوى من واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن الأجواء كانت تمهد لإعلان استئناف المحادثات، قبل أن يُفاجأ الجميع بإعلان رسمي عن فشلها من جانب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.
وأرجع هذا التحول المفاجئ إلى ما وصفه بـ«الدور غير المعلن» لجاريد كوشنير، صهر ترامب، الذي اعتبره المحرك الحقيقي للمفاوضات، لارتباطه الوثيق برئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو ما أدى إلى تحويل مسار التفاوض من صيغة «رابح-رابح» إلى «رابح-خاسر».
وأشار الحكيم إلى أن إيران تكبدت خسائر كبيرة خلال المواجهة، شملت قيادات سياسية وعسكرية بارزة، إلا أن بقاء النظام الإيراني واستمرار قدراته الاستراتيجية يُعد، وفق تقديره، مكسبًا مهمًا، خاصة مع فشل واشنطن في تحقيق أهدافها الأساسية.
وأكد أن مجرد جلوس الولايات المتحدة وإيران على طاولة واحدة بهذا المستوى، بعد نحو 47 عامًا من القطيعة، يمثل تطورًا تاريخيًا قد يمهد لاتفاق مستقبلي، محذرًا في الوقت نفسه من احتمال تدخل إسرائيل مجددًا لإفشال أي مسار دبلوماسي.

