ترأس الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، الاجتماع الأول للجنة التوجيهية العليا لـ«صوت المريض»، لمناقشة مجموعة من الآليات الجديدة لإشراك المرضى في تقييم وتطوير الخدمات الصحية، من بينها نشر تصنيف دوري للمنشآت الصحية وفقًا لمعدلات رضا المرضى، وإتاحة التقييم الفوري للخدمات باستخدام رمز الاستجابة السريع.
وعقد الاجتماع بديوان عام وزارة الصحة والسكان في العاصمة الجديدة، بحضور أعضاء اللجنة وممثلي الجهات والهيئات المعنية، إلى جانب ممثلين عن المرضى ومنظمات المجتمع المدني.
وأكد عبد الغفار أن نجاح اللجنة لن يقاس بعدد التوصيات الصادرة عنها، وإنما بمدى انعكاس ما يتم الاتفاق عليه على السياسات والممارسات داخل المنظومة الصحية، بحيث يلمس المريض تغييرًا فعليًا في تجربته عند تلقي الخدمات.
وشدد وزير الصحة على ضرورة الانتقال من مجرد الاستماع إلى آراء المرضى ورصدها إلى الاستفادة منها بصورة مباشرة في اتخاذ القرارات وتطوير الإجراءات داخل المنشآت الصحية.
وأوضح أن تعزيز «صوت المريض» يمثل أحد العناصر الأساسية لدعم جودة وسلامة الرعاية الصحية، مع ضرورة مراعاة الاختلافات الثقافية والاجتماعية واحتياجات المرضى المتنوعة بين المحافظات عند تصميم برامج إشراك المرضى وتدريب العاملين عليها.
وأشار إلى أهمية توفير قنوات متعددة تتيح للمريض التعبير عن تجربته والإبلاغ عن الخدمات غير المناسبة من خلال منظومة الشكاوى، والاستفادة من هذه البيانات في تحديد أوجه القصور والعمل على تحسينها.
وأكد عبد الغفار أن نجاح منظومة «صوت المريض» يتطلب مشاركة مجتمعية حقيقية، بحيث يصبح المريض شريكًا في تطوير الرعاية الصحية وليس مجرد متلقٍ للخدمة، مشيرًا إلى أن تجارب المرضى يمكن أن تساعد في رصد المشكلات الواقعية وتحويلها إلى فرص لتحسين جودة وسلامة الخدمات.
واستعرض الاجتماع تجارب وممارسات دولية في مجال مشاركة المرضى، وناقش كيفية الاستفادة منها بما يتناسب مع طبيعة المنظومة الصحية المصرية، وصولًا إلى دمج صوت المريض ضمن جهود تحسين الجودة والسلامة.
كما تناول الاجتماع نتائج مبادرة «سفراء سلامة المرضى»، التي تقدم للالتحاق بدفعتها الأولى نحو 12 ألف شخص، فيما تم اختيار وتأهيل 2161 سفيرًا يمثلون فئات مختلفة على مستوى الجمهورية.
وناقشت اللجنة أبرز الأنشطة المقررة خلال عام 2026، الذي تم اعتماده «عام صوت المريض»، ومن بينها إشراك المرضى وممثليهم في مبادرات تحسين الجودة والسلامة.
وتشمل الخطط كذلك تطوير إطار موحد لقياس وتحليل رضا المرضى، بهدف الانتقال من مرحلة جمع الآراء والملاحظات إلى اتخاذ إجراءات تطوير تستند إلى البيانات والنتائج الفعلية.
وتناول الاجتماع عددًا من المقترحات لدمج صوت المريض بصورة أكبر في منظومة الرعاية الصحية، من بينها الاستفادة من تجارب المرضى وذويهم في تحديد المخاطر ومجالات التحسين، وتطوير وحدات توجيه المرضى لتصبح منصات للاستماع إليهم ورصد التحديات التي يواجهونها خلال رحلة العلاج.
وتضمنت المقترحات إصدار تقرير دوري تحت عنوان «بناءً على ملاحظاتكم»، يتضمن التغييرات التي يتم تنفيذها استجابة لشكاوى ومقترحات المرضى، بما يسمح للمواطنين بمعرفة الإجراءات التي اتخذت نتيجة ملاحظاتهم.
كما شملت إتاحة التقييم الفوري للخدمات الصحية باستخدام رمز الاستجابة السريع، وتطوير آلية تتيح للمريض تتبع حالة الشكوى التي تقدم بها.
وناقشت اللجنة أيضًا تفعيل مجالس المرضى على مستوى المديريات الصحية، ونشر تصنيف دوري للمنشآت الصحية استنادًا إلى نتائج رضا المرضى، إلى جانب التوسع في إنشاء وتطوير وحدات توجيه المرضى.
وتضمنت المقترحات إطلاق «جائزة صوت المريض» سنويًا لتكريم أفضل منشأة صحية من حيث الاستجابة الفعلية لملاحظات ومقترحات المرضى.
واختتم الاجتماع بمناقشة تجارب ممثلي المرضى ومنظمات المجتمع المدني والتحديات التي تواجه متلقي الخدمات، بهدف وضع آليات عملية قابلة للتنفيذ تعزز مشاركة المواطنين في تطوير منظومة الرعاية الصحية.

