أعلنت وزارة الموارد المائية والري انطلاق العام المائي 2026/2027، مؤكدة استمرار تنفيذ مشروعات «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0» في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف تعزيز الأمن المائي، ورفع كفاءة إدارة الموارد المائية، ودعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.
وأكدت الوزارة أن العام المائي الجديد يشهد استكمال تنفيذ حزمة من المشروعات القومية والاستراتيجية، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء منظومة مائية أكثر كفاءة واستدامة لمواجهة تحديات النمو السكاني والتغيرات المناخية.
استعدادات مكثفة لموسم أقصى الاحتياجات المائية
أوضحت الوزارة أنها واصلت خلال العام المائي الماضي الاستعداد لفترة أقصى الاحتياجات المائية خلال فصل الصيف، عبر متابعة إيراد نهر النيل، ومعدلات التصرفات، وصيانة الترع والمصارف ومحطات الرفع والمنشآت المائية، وهو ما ساهم في معالجة عدد من النقاط الساخنة، منها محطات وادي النقرة بأسوان، وترعتي السويس وبورسعيد، وترعة النصر.
تقدم كبير في مشروعات إعادة استخدام المياه
وأشارت الوزارة إلى استمرار تنفيذ مشروع المسار الناقل لمياه الصرف الزراعي إلى محطة الدلتا الجديدة لمعالجة المياه، والذي يضم 13 محطة رفع وخطوط نقل بطول 174 كيلومترًا لاستصلاح 362 ألف فدان، بنسبة تنفيذ بلغت 79%.
كما تتواصل أعمال تنفيذ مسارات نقل المياه من محطة معالجة بحر البقر بطول 105 كيلومترات و18 محطة رفع، لاستصلاح 456 ألف فدان في شمال ووسط سيناء، بنسبة تنفيذ وصلت إلى 89%.
الذكاء الاصطناعي والإدارة الذكية للمياه
أكدت الوزارة أنها توسع استخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة الموارد المائية، من خلال الاعتماد على صور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار «الدرون»، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لرصد التعديات، ومتابعة أعمال التطهير، ومراقبة تراجع خط الشواطئ، وتحليل جودة المياه، بما يدعم اتخاذ القرار بشكل أكثر دقة.
كما يجري تنفيذ مشروع «التوأم الرقمي» لترعة الإسماعيلية، والذي يتيح متابعة حالة الترعة لحظيًا، ومحاكاة سيناريوهات التشغيل المختلفة، وتحليل البيانات والتنبؤ بالحالة المستقبلية للمنظومة المائية.
التحول الرقمي وتطوير الخدمات
وفي إطار التحول الرقمي، انتهت الوزارة من إعداد منظومة إلكترونية لتراخيص حفر آبار المياه الجوفية، ورقمنة العديد من الخدمات وقواعد البيانات، إلى جانب تطوير منظومة تحصيل مستحقات الوزارة إلكترونيًا، بهدف تسهيل الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تطوير السد العالي والمنشآت المائية
تواصل الوزارة تنفيذ أعمال تطوير منظومة الرصد والقياس بالسد العالي وخزان أسوان، إلى جانب مشروع زيادة القدرة التصريفية لمفيض توشكى، والانتهاء من مشروع مجموعة قناطر ديروط الجديدة، مع استكمال تطوير عدد كبير من القناطر والمنشآت المائية في مختلف المحافظات.
كما تعمل الوزارة على تنفيذ مشروع شامل لإحلال وتجديد المنشآت المائية، بعد الانتهاء من تقييم نحو 55 ألفًا و998 منشأة على مستوى الجمهورية.
محطات رفع بالطاقة الشمسية
وفي إطار التحول الأخضر، تستمر الوزارة في تحويل محطات الرفع إلى «محطات خضراء» تعمل بالطاقة الشمسية، حيث تم تركيب منظومات للطاقة الشمسية بمحطتي خور الحلة وزرنيخ في محافظة الأقصر، بما يسهم في خفض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
تطوير الري والصرف وحماية واحة سيوة
خلال العام الماضي، نفذت الوزارة أعمال تطهير 33 ألف كيلومتر من الترع، و22 ألف كيلومتر من المصارف الزراعية، إلى جانب إحلال وتجديد شبكات الصرف المغطى في زمام 67 ألف فدان.
كما تواصل تنفيذ مشروع تطوير منظومة الري والصرف بواحة سيوة، والذي يشمل إنشاء محطات رفع تعمل بالطاقة الشمسية، وشبكات مراوي، ودعم الجسور، ومعالجة مشكلة ارتفاع ملوحة المياه.
مشروعات لمواجهة السيول وحماية الشواطئ
أكدت الوزارة استمرار تنفيذ مشروعات الحماية من أخطار السيول في عدد من المحافظات، منها البحر الأحمر، وشمال وجنوب سيناء، والجيزة، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، وقنا، والأقصر، وأسوان، مع تطهير 117 مخر سيل قبل موسم الأمطار.
كما تتواصل مشروعات حماية الشواطئ في الإسكندرية، ودمياط، وكفر الشيخ، ومطروح، وإدكو، لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع مستوى سطح البحر.
الحوكمة والتعاون الدولي
أوضحت الوزارة أن المجلس القومي للمياه اعتمد «الاستراتيجية القومية للمياه 2050»، التي تستهدف رفع كفاءة استخدام الموارد المائية وتطوير منظومة الإدارة باستخدام أحدث التقنيات.
وعلى الصعيد الدولي، واصلت الوزارة تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية والمنظمات الدولية، وتنفيذ مشروعات تنموية في دول حوض النيل، والمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، إلى جانب عدد من المحافل الدولية المتخصصة، بما يعزز مكانة مصر في ملفات المياه والعمل المناخي.
الاستثمار في الكوادر البشرية
أكدت الوزارة استمرار تنفيذ برامج تدريب وتأهيل الكوادر، حيث تم تنظيم 400 برنامج تدريبي استفاد منها نحو 9500 متدرب، بالإضافة إلى برامج تدريبية إقليمية شارك فيها متدربون من 25 دولة، فضلًا عن تدريب نحو 1000 طالب جامعي ضمن البرنامج الصيفي، وإطلاق مدارس متخصصة في تكنولوجيا المياه بالتعاون مع وزارتي التعليم والإسكان.

