أعادت وزارة النقل الجدل إلى الواجهة بعد إصدارها بيانًا رسميًا نفت فيه ما وصفته بالشائعات المتداولة بشأن تقدم غرفة الملاحة البحرية بالتماس عاجل إلى رئاسة الجمهورية لوقف منح شركات إماراتية أغلبية مطلقة في أسهم شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، وهي إحدى أهم الشركات العاملة في قطاع الموانئ وتداول الحاويات في مصر.
تداول تقارير إعلامية تحدثت عن وجود تحركات لزيادة حصة مستثمر إماراتي داخل الشركة، ورفع نسبة الملكية من 51.33% إلى 90%، وهو ما أثار موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط الاقتصادية والبحرية، خاصة مع أهمية الشركة ودورها الاستراتيجي في حركة التجارة والنقل البحري.
وبحسب الروايات المتداولة، فإن مخاوف ظهرت داخل القطاع البحري من أن يؤدي رفع نسبة الملكية إلى انتقال السيطرة الفعلية على الشركة إلى مستثمر أجنبي، وهو ما دفع بعض التقارير للحديث عن تحرك من أعضاء داخل غرفة الملاحة البحرية لوقف الصفقة أو إعادة النظر فيها.
لكن وزارة النقل خرجت ببيان رسمي نفت فيه هذه الرواية بشكل واضح، مؤكدة أن غرفة الملاحة البحرية لم تتقدم بأي التماس أو طلب إلى رئاسة الجمهورية بشأن الشركة، كما شددت على أن حصص الجهات التابعة للوزارة ما زالت ثابتة دون أي تغيير، وأنه لا توجد نية للتخلي عنها أو التصرف فيها.
وأوضحت الوزارة أن أي عمليات استحواذ أو تداول للأسهم في الشركات المقيدة بالبورصة المصرية تخضع لمنظومة كاملة من القواعد والضوابط القانونية والرقابية، وتتم تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية ووفقًا لقواعد الحوكمة والشفافية المعمول بها.
إلا أن البيان أثار بدوره نقاشًا جديدًا، حيث لاحظ متابعون أن الوزارة نفت وجود التماس من غرفة الملاحة البحرية ونفت نية الجهات الحكومية التابعة لها في بيع حصصها، لكنها لم تتناول بشكل مباشر صحة أو عدم صحة المعلومات المتعلقة بوجود عرض استحواذ إماراتي من الأساس.
وهنا ظهرت قراءتان مختلفتان للمشهد؛ الأولى ترى أن نفي الوزارة يحسم الجدل ويؤكد عدم وجود أي خطوات رسمية لتغيير هيكل الملكية الحالي، بينما ترى القراءة الثانية أن البيان ركز على نفي بعض التفاصيل المتداولة دون التطرق بشكل مباشر إلى مسألة العرض الاستثماري نفسه.
وتزداد أهمية القضية بالنظر إلى مكانة شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، التي تعد من أكبر شركات تداول الحاويات في مصر، وتمثل أحد الأصول الاقتصادية المهمة المرتبطة بحركة التجارة الخارجية والموانئ المصرية على البحر المتوسط.
كما تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مصر توسعًا كبيرًا في التعاون والاستثمارات الأجنبية بقطاع النقل البحري والموانئ والخدمات اللوجستية، ضمن استراتيجية تستهدف تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للتجارة والنقل والخدمات البحرية.
وحتى الآن، لا توجد وثائق رسمية منشورة تؤكد تقديم غرفة الملاحة البحرية التماسًا إلى رئاسة الجمهورية، كما لا توجد إعلانات رسمية تؤكد إتمام أي صفقة جديدة لرفع نسبة الملكية إلى 90%.
لذلك يمكن القول إن الحقائق المؤكدة حتى هذه اللحظة تتمثل في وجود نفي رسمي من وزارة النقل لوجود أي التماس من غرفة الملاحة البحرية، مع تأكيد استمرار ملكية الجهات التابعة للوزارة لأسهمها دون تغيير، بينما تبقى بقية التفاصيل المتداولة حول زيادة نسب الملكية أو مستقبل أي عروض استثمارية محتملة مرتبطة بما قد يصدر لاحقًا من بيانات أو إفصاحات رسمية من الجهات المعنية.
وفي ظل تضارب الروايات، يبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون: هل نحن أمام شائعة تم تضخيمها، أم أمام مفاوضات أو عروض استثمارية لم تصل بعد إلى مرحلة الإعلان الرسمي؟ الإجابة النهائية ستظل مرتبطة بما قد تكشفه التطورات المقبلة والبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.

