شهد مسجد مصر الكبير بالعاصمة الجديدة ختام فعاليات «البرنامج المصري–الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام»، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين والقيادات الدينية والبرلمانية من مصر والفلبين، في إطار دعم الحوار بين أتباع الأديان وتعزيز قيم التعايش السلمي والأخوة الإنسانية.
وحضر الحفل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والمستشار هاني حنا عازر، وزير شئون المجالس النيابية، والسفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إلى جانب الشريف السيد محمود الشريف، نقيب السادة الأشراف.
كما شارك في الفعاليات عدد من القيادات الدينية والبرلمانية، من بينهم الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، والدكتور شوقي علام، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، والدكتور محمد عبد الدايم الجندي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، والبطريرك الأنبا إبراهيم إسحاق سدراك، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك.
ويأتي البرنامج في إطار توجه الدولة المصرية لتعزيز جسور الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان، وتبادل الخبرات في مجالات التعايش السلمي وبناء السلام، بما يعكس الدور المصري في دعم قيم الاحترام المتبادل والأخوة الإنسانية.
وبدأت فعاليات الحفل بتلاوة للشيخ محمد كامل، الفائز بالمركز الأول في فرع التجويد بالموسم الأول من مشروع «دولة التلاوة»، أعقبها عرض مصور للرئيس عبد الفتاح السيسي تناول اهتمام الدولة بتعزيز الوحدة الوطنية، ورسائل تؤكد أن المسلمين والمسيحيين في مصر نسيج واحد.
وأكد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، أن البرنامج يأتي ثمرة تنسيق استمر قرابة عامين، بدأت خطواته خلال زيارته إلى مانيلا ولقائه عددًا من القيادات الدينية الفلبينية، قبل أن تتطور المبادرة إلى تبادل الوفود وتنظيم برامج مشتركة بين الجانبين.
وقال الأزهري إن الهدف من البرنامج يتمثل في تعزيز الحوار والتفكير المشترك وتبادل الخبرات، بما يساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وبناء مجتمعات أكثر قدرة على التعايش والعمل والإنتاج.
وشدد وزير الأوقاف على أهمية أن يشعر كل مسلم بالمسؤولية تجاه أخيه المسيحي، وأن يشعر كل مسيحي بالمسؤولية تجاه أخيه المسلم، مؤكدًا أن مصر والفلبين تسعيان إلى تقديم نموذج يقوم على الانتقال من دوائر الصراع إلى مساحات التعاون والسلام والتنمية.
وأشار إلى أن بناء الإنسان على مفاهيم الحوار والتعايش يمثل أساسًا لتحقيق الاستقرار والازدهار، مؤكدًا أن مصر، بمؤسساتها الدينية والوطنية وشعبها، حريصة على دعم علاقاتها مع الشعب الفلبيني.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، أن الشراكات الحضارية يجب أن تحل محل الصراعات، مشددًا على أن التطرف وخطاب الكراهية وإلغاء الحوار لا تمثل مخرجات حقيقية للأديان، وإنما تعكس أزمات فكرية وحضارية.
وأوضح أن الحوار الحقيقي يقوم على احترام حق الآخر في عقيدته والحفاظ على خصوصية مكونات المجتمع المختلفة، وإدارة التنوع بروح من السلام والتسامح، بدلًا من تحويل الاختلاف الديني إلى سبب للصراع أو الكراهية.
وأضاف أن الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتدفق المعلومات يضاعف الحاجة إلى برامج الحوار والتعايش، نظرًا لدورها في دعم التفاهم ومواجهة خطاب الكراهية والاستقطاب.
بدوره، أكد السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن الحوار والسلام والتعايش لم تعد مجرد شعارات، بل أصبحت احتياجات إنسانية ملحة في ظل ما يشهده العالم من صراعات وسوء فهم مرتبط بالدين والثقافة والهوية.
وأوضح أن أهمية البرنامج تكمن في إتاحة التواصل المباشر بين القيادات الدينية، بما يساعد على تجاوز الصور النمطية والأحكام المسبقة، مشيرًا إلى أن التعايش في مصر يمثل تجربة تاريخية وواقعًا ممتدًا قائمًا على الشراكة والمواطنة.
وأشار إلى أن الاختلاف يمكن أن يتحول إلى جسر للتعارف والتقارب بدلًا من أن يكون سببًا للانقسام، مؤكدًا أن قوة المجتمع المصري تستند إلى وحدته وتماسك أبنائه.
كما أكد السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية وسفير مصر السابق لدى الفلبين، أن البرنامج يأتي بالتزامن مع الاحتفال بمرور ثمانين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والفلبين.
وأوضح أن البرنامج يمثل نموذجًا للتعاون بين البلدين ويفتح آفاقًا جديدة للعلاقات الثنائية، خاصة في ظل وجود أوجه تشابه ثقافية واجتماعية بين الشعبين المصري والفلبيني، وفي مقدمتها أهمية الأسرة واحترام كبار السن والمؤسسات الدينية.
وأشار إلى أن العلاقات الرسمية بين القاهرة ومانيلا شهدت نشاطًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، من خلال الزيارات المتبادلة واللقاءات رفيعة المستوى والتعاون في مجالات تدريب الأئمة والقيادات الدينية.
وأكد أن الزيارات الرسمية المتبادلة ساهمت في دعم المشاورات السياسية بين البلدين وفتح مجالات جديدة للتعاون المصري مع دول قارة آسيا، وخاصة الفلبين.
من جانبها، أعربت سفيرة الفلبين لدى القاهرة، شارمين أفيكفيل، عن تقديرها للجهود المصرية في تنظيم البرنامج، موضحة أنه جاء نتيجة عامين من المشاورات والترتيبات والزيارات المتبادلة.
وأشارت إلى أن المبادرة بدأت في يناير من عام ألفين وستة وعشرين بتدريب مجموعة من الأئمة والقضاة والمحامين الفلبينيين، قبل أن تتواصل في مرحلتها الحالية بمشاركة أساقفة وكهنة من الفلبين.
وأكد البطريرك الأنبا إبراهيم إسحاق سدراك أن البرنامج يعكس خصوصية التجربة المصرية في التعايش، مشيرًا إلى أن التنوع، إذا جرى فهمه واحترامه، يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة وثراء للمجتمع بدلًا من أن يكون سببًا للانقسام.
وأوضح أن مصر تجاوزت مفهوم التعايش بين أتباع الديانات المختلفة إلى مفهوم أوسع يقوم على المواطنة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد دون تمييز.
وفي السياق ذاته، أعرب المطران جيلبرت أ. غارسيرا، رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك في الفلبين، عن تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الأوقاف والكنائس المصرية على استقبال الوفد وتنظيم البرنامج.
وأكد أن الوفد جاء إلى مصر للتعرف بصورة أعمق على التجربة المصرية في التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وعلى القيم الدينية والثقافية المرتبطة بالأمن والسلام المجتمعي.
وأشار إلى أن الفلبين، رغم كونها دولة ذات أغلبية مسيحية، تضم مجتمعًا مسلمًا كبيرًا وعريقًا، خاصة في جزيرة مينداناو، وأن تاريخ البلاد شهد إلى جانب فترات التوتر نماذج متعددة للتعاون والصداقة والتعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين.
وأكد أن زيادة المعرفة بين أتباع الأديان تؤدي إلى مزيد من الاحترام والصداقة، وتمهد الطريق أمام تعزيز التعايش السلمي وتقليص فرص الصراع وسوء الفهم.
وشهد الحفل تكريم أعضاء الوفد الفلبيني المشاركين في البرنامج تقديرًا لمساهمتهم في فعالياته، قبل أن تختتم الاحتفالية بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية.
وأكد المشاركون في ختام البرنامج أهمية مواصلة التعاون المصري–الفلبيني في مجال الحوار بين الأديان وبناء السلام، والعمل على تحويل التجربة إلى نموذج يمكن الاستفادة منه في دعم التعايش والتواصل الحضاري بين الشعوب.

