أعلنت المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا إطلاق المجلس العربي للقانون والتكنولوجيا (ACLT)، باعتباره إحدى شبكاتها العلمية المتخصصة، خلال ملتقى تأسيسي عُقد افتراضيًا من مقر المؤسسة في الشارقة، بمشاركة واسعة تجاوزت 300 شخصية أكاديمية وقانونية وتقنية، فيما بلغ عدد المسجلين بالمجلس 460 عضوًا من أكثر من 25 دولة، في خطوة تستهدف تأسيس منصة عربية متخصصة لمواكبة التحولات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وحوكمة البيانات، والتشريعات الرقمية، والملكية الفكرية.
وجاء إطلاق المجلس في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها الثورة الرقمية على الأنظمة القانونية في العالم العربي، والحاجة إلى صياغة رؤى وتشريعات عربية قادرة على التعامل مع قضايا الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والاقتصاد الرقمي، بما يواكب التطورات العالمية ويحافظ في الوقت ذاته على الحقوق الأساسية للأفراد والمؤسسات.
ونُظم الملتقى تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الفخري للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، التي تأسست عام 2000 بموجب مرسوم أميري، وتضم اليوم أكثر من 70 ألف عضو في أكثر من 120 دولة، وتعمل كمؤسسة علمية عربية غير حكومية وغير ربحية تعتمد على العمل التطوعي والتكامل مع المبادرات والمؤسسات العلمية القائمة.
وشهد الملتقى حضورًا متنوعًا ضم رؤساء جامعات، وعمداء كليات، وقضاة، ومستشارين قانونيين، ورؤساء نقابات وجمعيات مهنية، إلى جانب رؤساء شركات تقنية، ومديرين تنفيذيين، وأمناء عامين لمراكز بحثية ومؤسسات علمية، بما يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا العلاقة بين القانون والتكنولوجيا في المنطقة العربية.
وأوضحت المؤسسة أن المشاركين مثّلوا مزيجًا من التخصصات القانونية والتقنية؛ إذ شكّل القانونيون أكثر من نصف الحضور، بينما مثّل المتخصصون في العلوم والتكنولوجيا نحو ثلث المشاركين، في انعكاس لطبيعة المجلس الذي يسعى إلى بناء شراكة بين الخبرات القانونية والتقنية لمواجهة التحديات المستقبلية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور عبدالله النجار الحمادي، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، أن المجلس يمثل امتدادًا لنهج المؤسسة القائم على التكامل مع المؤسسات العربية العاملة في المجال العلمي والقانوني، وليس منافستها، مشددًا على أن بناء بيئة تشريعية عربية قادرة على مواكبة الثورة الرقمية يتطلب العمل المشترك وتبادل الخبرات.
وقال الحمادي: “لم نأتِ لنزاحم مرجعية قائمة، بل لنبني طاولة تتسع للجميع؛ فالتميز اليوم بالتكامل لا بالتنافس. وإن أمة أعطت العالم الخوارزمية جديرة بأن تشارك في كتابة قواعد عصرها الرقمي، لا أن تتلقاها.”
من جانبها، أكدت الأستاذة الدكتورة رشا علي الدين تقي الدين، رئيسة الهيئة الإدارية للمجلس وعضو مجلس إدارة المؤسسة ورئيسة الملتقى، أن إنشاء المجلس يأتي استجابة لحاجة عربية متنامية لمتابعة الانعكاسات القانونية للتطورات التقنية المتسارعة، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد قضية تقنية فقط، بل أصبح ملفًا قانونيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا يتطلب تعاونًا بين مختلف التخصصات.
وأضافت أن المجلس يطمح إلى أن يكون منصة عربية تجمع القانونيين والتقنيين وصناع القرار، بما يسهم في حماية الإبداع العربي، ودعم الابتكار، ووضع تصورات تشريعية تتناسب مع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وتضمن الملتقى جلسات علمية تناولت أبرز القضايا المرتبطة بالقانون والتكنولوجيا، حيث ناقش أ.د. عمار عباس الحسيني، عميد كلية القانون بجامعة المستقبل في العراق، موضوع “الذكاء الاصطناعي وتحديات المسؤولية القانونية”، بينما استعرض أ.د. أنس فيصل التورة، أمين عام مركز الكويت للتحكيم، آليات فض منازعات عقود التكنولوجيا في عصر الذكاء الاصطناعي.
كما تناول أ.د. أسامة أحمد السيد بدر، عميد كلية الحقوق الأسبق بجامعة طنطا، أهمية حماية الملكية الفكرية باعتبارها ضمانة أساسية للمبدعين، فيما قدم د. محمد حجازي، استشاري التشريعات الرقمية والخبير لدى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، رؤية حول العدالة في عصر الخوارزميات والتحديات التي تفرضها أنظمة الذكاء الاصطناعي على المنظومة القضائية.
وشارك كذلك الشيخ د. ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتحكيم، بمحاضرة تناولت حماية الحقوق الأساسية في ظل التطورات التقنية، فيما استعرض د. وليد أبو الحسن، عضو مجلس إدارة المؤسسة وصاحب أكثر من 170 براءة اختراع دولية، تجربته في تحويل الأفكار الابتكارية إلى شركات عالمية ناجحة.
كما قدم أ.د. عبد العزيز يسري رؤية حول تحويل المعرفة العربية إلى قيمة اقتصادية مستدامة من خلال حماية الملكية الفكرية، بينما ناقشت د.م. هبة الرحمن أحمد، رئيس ومؤسس نقابة المخترعين المصريين، الأطر القانونية اللازمة لنقل الاختراعات إلى التطبيق التكنولوجي والصناعي، واختتم المستشار أسامة أحمد حامد الجلسات بعرض أهداف المجلس العربي للقانون والتكنولوجيا وآليات عمله وخططه المستقبلية.

وأكدت المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أن المجلس العربي للقانون والتكنولوجيا سيكون منصة دائمة للحوار وإنتاج الدراسات والمقترحات التشريعية، وبناء شراكات بين الجامعات ومراكز الأبحاث والهيئات القضائية والقطاع التقني، بما يعزز جاهزية العالم العربي للتعامل مع التحولات المتسارعة التي تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، ويسهم في صياغة رؤية عربية مشتركة للقضايا القانونية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.

