أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية تحقيق 63 كشفًا جديدًا للبترول والغاز خلال العام المالي 2025/2026، وارتفاع كميات الخام المكررة إلى نحو 28 مليون طن، مع تأكيد الهيئة المصرية العامة للبترول تغطية كامل احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية.
جاء ذلك خلال اجتماع مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول، برئاسة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لاعتماد نتائج أعمال الهيئة عن العام المالي 2025/2026، بمقر الوزارة في العاصمة الجديدة.
وشارك في الاجتماع الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إلى جانب ممثلي وزارة المالية عبر الاتصال المرئي، والمهندس صلاح عبدالكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، وأعضاء مجلس الإدارة.
وأكد كريم بدوي أن الهيئة المصرية العامة للبترول تمثل ركيزة رئيسية في تنفيذ استراتيجية الوزارة، خاصة فيما يتعلق بتأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية، ودعم قطاعات الدولة، واستعادة معدلات الإنتاج وتحفيز الاستثمارات.
وأشار إلى أن نتائج العام المالي 2025/2026 تحققت رغم تحديات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف التشغيل، بالإضافة إلى تداعيات تراجع الاستثمارات خلال السنوات السابقة.
وأوضح وزير البترول أن الانتهاء من سداد مستحقات شركاء الاستثمار بالكامل شكّل نقطة تحول في جهود استعادة معدلات الإنتاج، بعد تراكم المستحقات خلال الفترة من عام 2021 وحتى يونيو 2024، وهو ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية على هيئة البترول وأثر على استثمارات تنمية الحقول والبحث والاستكشاف.
وأكد أن سداد المستحقات ساهم في استعادة ثقة الشركاء وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة وتكثيف برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول.
وأشار إلى أن استعادة الإنتاج تمر بعدة مراحل، تبدأ بتعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول، ثم وقف التراجع وتثبيت معدلات الإنتاج، قبل الانتقال إلى تحقيق زيادات تدريجية، لافتًا إلى بدء ارتفاع إنتاج البترول الخام.
وفي قطاع التكرير، كشف الوزير عن ارتفاع معدلات تشغيل معامل التكرير المصرية من نحو 67% إلى أكثر من 80%، نتيجة زيادة كميات الخام الموجهة إلى المعامل وتنفيذ أعمال رفع الكفاءة، بما ساهم في زيادة إنتاج السولار والبنزين وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية المتاحة.
وأشاد بدوي بالتنسيق بين وزارة البترول والجهات الحكومية المختلفة لتأمين إمدادات الطاقة، خاصة التعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتلبية احتياجات محطات إنتاج الكهرباء خلال أشهر الصيف.
كما أكد اهتمام الوزارة بالتوسع في أنشطة الشركات الوطنية خارج مصر، بهدف تعزيز الحضور الإقليمي والدولي لقطاع البترول والثروة المعدنية وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية.
من جانبه، استعرض المهندس صلاح عبدالكريم نتائج أعمال الهيئة، موضحًا نجاحها في إعادة منحنى إنتاج البترول الخام إلى المسار التصاعدي بعد التركيز على تعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الخزانات والحقول.
وفي مجال البحث والاستكشاف، أبرمت الهيئة 8 اتفاقيات جديدة للبحث عن البترول والغاز بحد أدنى للاستثمارات يبلغ 377 مليون دولار، إلى جانب منح توقيع غير مستردة بقيمة 74 مليون دولار.
كما تم إبرام 9 عقود لتنمية الحقول، وتحقيق 63 كشفًا جديدًا خلال العام، تتوزع بين 48 كشفًا بتروليًا و15 كشفًا للغاز، فيما بلغت استثمارات البحث والإنتاج نحو 4.5 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026.
وأعلنت الهيئة نجاح مناقصة لتنفيذ مسح سيزمي في الصحراء الغربية يغطي مساحة تبلغ 111 ألف كيلومتر مربع خلال العام المالي 2026/2027، باستخدام تقنيات حديثة تستهدف خفض مخاطر الاستثمار وتشجيع الشركات على تنفيذ أنشطة البحث والاستكشاف في مناطق جديدة.
وفي نشاط التكرير، نفذت الهيئة 14 عمرة جسيمة بهدف رفع كفاءة التشغيل والحفاظ على الأصول، بالتزامن مع زيادة كميات الخام التي يتم توجيهها إلى معامل التكرير.
وأسفرت هذه الإجراءات عن زيادة إنتاج السولار بصورة ملحوظة اعتبارًا من مارس 2026، والوصول إلى الطاقة القصوى لإنتاج البنزين، فيما ارتفعت كميات الخام المكررة إلى نحو 28 مليون طن، مقارنة بنحو 25.3 مليون طن خلال العام المالي السابق.
وفي أسيوط، وصلت نسبة تنفيذ مشروع مجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة التابع لشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك» إلى نحو 90%، على أن يبدأ تشغيل المشروع خلال الربع الأول من عام 2027.
وأكدت الهيئة أنها تمكنت من الوفاء بكامل احتياجات الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية، مع استقرار معدلات استهلاك البنزين والبوتاجاز، وانخفاض طفيف في استهلاك السولار والمازوت، رغم النمو السكاني والتوسع في المشروعات والأنشطة الاقتصادية.
وفي إطار تسريع مشروعات الحفر والاستكشاف والإنتاج، طورت الهيئة نظم التعاقد باستخدام نماذج جديدة تستهدف رفع كفاءة التنفيذ وتسريع إنجاز المشروعات ووضع الاكتشافات على خريطة الإنتاج في وقت أقصر.
كما اعتمدت آليات تحفيزية لتشجيع الشركاء على الاستثمار في الطاقة المتجددة والربط الكهربائي وتقليل استهلاك السولار والاستفادة من غازات الشعلة في الحقول، مع استهداف تشغيل جميع معسكرات إعاشة العاملين في الحقول بالطاقة الشمسية اعتبارًا من مارس 2027.
ووفقًا للهيئة، ساهم تنفيذ 16 مشروعًا في شركات البترول خلال العام في تحقيق وفورات بلغت 1927 ميجاوات من الكهرباء، و25 ألف طن من السولار، و1.6 مليار قدم مكعب من الغاز.
وفي مجال التخزين الاستراتيجي، شهد العام إنشاء 29 مستودعًا لتخزين البترول الخام بطاقة إجمالية تبلغ نحو 32 مليون برميل، تم الانتهاء من 15 مستودعًا منها، في إطار تعزيز مرونة منظومة الإمدادات وقدرتها على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة.
وعلى صعيد التحول الرقمي، تم تأسيس شركة الأنظمة الرقمية للطاقة لإنتاج طلمبات الوقود الرقمية وتوطين صناعتها في مصر، مع اقتراب بدء الإنتاج في المصنع.
كما توسعت الهيئة في تطبيق أنظمة رقمية لمراقبة أرصدة خزانات محطات الوقود ومستودعات شحن المنتجات البترولية، إلى جانب منظومة للمراقبة والتحكم في خطوط شبكة نقل البترول.
وفي ملف السلامة وحماية البيئة، تعمل الهيئة على إنشاء منصة رقمية موحدة لإدارة مؤشرات السلامة، وأخرى لمتابعة الأداء البيئي، بالإضافة إلى برامج التدريب ورفع الوعي وتعميم الدروس المستفادة من الحوادث لمنع تكرارها.
كما جرى ربط 12 مدخنة في معامل التكرير بمنظومة الرصد التابعة لجهاز شئون البيئة، بالتزامن مع التوسع في مشروعات معالجة الصرف الصناعي بشركات البترول.
وفي مجال المسؤولية المجتمعية، نفذت الهيئة 109 مشروعات في المناطق والقرى المحيطة بمواقع العمل البترولي، شملت قطاعات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة ودعم المرأة المعيلة والمشاركة في المبادرات الرئاسية، واستفاد منها نحو 300 ألف مواطن.

