استعرضت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ملامح التجربة المصرية في توفير السكن الملائم للمواطنين منخفضي الدخل، خلال مشاركة مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، في فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي «WUF13» المنعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو، تحت شعار «إسكان العالم: مدن ومجتمعات آمنة وقادرة على الصمود» خلال الفترة من 17 إلى 22 مايو 2026.
وشاركت مي عبد الحميد في أربع جلسات نقاشية ضمن المنتدى، حيث أكدت أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري لعب دورًا رئيسيًا في توفير وحدات سكنية ملائمة للمواطنين منخفضي الدخل، خاصة منذ إطلاق البرنامج الرئاسي «سكن لكل المصريين» عام 2014، مشيرة إلى أن البرنامج يحظى بدعم حكومي واسع باعتباره أحد أبرز برامج الحماية الاجتماعية في مصر.
وأوضحت أن منظومة الدعم المقدمة للمواطنين تشمل دعمًا نقديًا مباشرًا يُخصم من سعر الوحدة السكنية، إلى جانب دعم غير مباشر يتمثل في توفير الأراضي والمرافق، فضلًا عن دعم أسعار الفائدة، بما يسمح للمواطنين بالحصول على وحدات سكنية بأسعار وفوائد أقل من السوق. كما أشارت إلى أن الصندوق يعتمد على نظام صارم من الشروط والضوابط لضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة بالفعل.
وأكدت أن الصندوق يعمل وفقًا للقانون رقم 93 لسنة 2018، ويضم مجلس إدارته عددًا من الوزراء، بما يعكس حجم الدعم الحكومي لهذا الملف، لافتة إلى أن الصندوق ساهم بشكل كبير في تفعيل منظومة التمويل العقاري داخل مصر، بالتعاون مع 31 بنكًا وجهة تمويل من القطاعين الحكومي والخاص، كما ساهم في تقديم قروض تمويل عقاري بقيمة 2 مليار دولار.
وخلال جلسة متخصصة حول تمويل الإسكان للعاملين بالمهن الحرة، استعرضت مي عبد الحميد التجربة المصرية في دمج هذه الفئة داخل منظومة التمويل العقاري، موضحة أن الإجراءات التنظيمية والرقمية ساهمت في توسيع قاعدة المستفيدين، حيث وصلت نسبة العاملين بالمهن الحرة إلى نحو 34% من إجمالي المستفيدين من وحدات «سكن لكل المصريين»، وهو ما اعتبرته انعكاسًا إيجابيًا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وأضافت أن التحول الرقمي واعتماد منظومة إلكترونية متكاملة ساعدا البنوك في الوصول إلى بيانات المتقدمين بشكل أكثر دقة، مما عزز الشفافية وسرّع إجراءات التمويل. كما شددت على أن اختيار مواقع الوحدات السكنية داخل مجتمعات عمرانية متكاملة، بالقرب من المدارس والمستشفيات والمواصلات، ساهم في زيادة الإقبال عليها وتقليل نسب التعثر في السداد.
وأشارت إلى أن منظومة التمويل العقاري للمواطنين منخفضي الدخل توفر تمويلًا يصل إلى 85% من قيمة الوحدة السكنية، مع عدم تجاوز الأقساط الشهرية نسبة 40% من إجمالي دخل العميل، بما يهدف إلى تقليل المخاطر المالية وتوسيع فرص الحصول على السكن الملائم. كما لفتت إلى أن البنك المركزي المصري ووزارة المالية شاركا في دعم هذه المبادرات عبر تخصيص مليارات الجنيهات لتوسيع التمويل العقاري لمحدودي الدخل.
وفي ختام مشاركتها، أكدت مي عبد الحميد أن التجربة المصرية في الإسكان الاجتماعي تعتمد على تحديث مستمر للبيانات والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، لضمان الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز أهداف التنمية العمرانية، والحد من انتشار المناطق العشوائية والسكن غير المخطط. كما شددت على أن وضوح الشروط والإجراءات ساهم في تعزيز ثقة المواطنين والقطاع المصرفي في البرنامج.

