أكد الدكتور محمد حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن المبالغة في منح الثقة للآخرين دون وضع حدود واضحة قد تعرض الإنسان لمواقف صعبة، مشددًا على أن وجود حدود نفسية داخل العلاقات لا يُعد ضعفًا، وإنما يمثل وسيلة للحماية والحفاظ على التوازن النفسي.
وقال حمودة، خلال حواره مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج «البيت»، المذاع عبر قناة الناس، اليوم الثلاثاء، إن قصة أول جريمة قتل في تاريخ البشرية، بين قابيل وهابيل، تقدم مثالًا على أن قوة روابط القرب وحدها لا تضمن الأمان الكامل، وأن التعامل مع الآخرين يحتاج إلى وعي بطبيعة النفس البشرية.
وأوضح أن لدى الإنسان آليات فطرية مرتبطة بالاستجابة للخطر والدفاع عن النفس، مشيرًا إلى دور «اللوزة الدماغية» في معالجة التهديدات والمشاركة في الاستجابات الانفعالية السريعة.
وأضاف أن «القشرة الجبهية الأمامية» تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم السلوك والتحكم في الاندفاع وضبط الانفعالات، موضحًا أن التوازن بين الاستجابات الانفعالية والقدرة على التحكم فيها يسهم في بناء سلوك أكثر اتزانًا.
وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن الوعي بطبيعة الأشخاص المحيطين بالإنسان ووضع حدود تدريجية وواضحة في العلاقات يساعدان على تحقيق الأمان النفسي، بعيدًا عن الإفراط في الثقة أو الانسحاب الكامل من التعامل مع الآخرين، بما يقلل فرص التعرض للاستغلال أو الأذى.

