أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ برنامج شامل للإصلاح الهيكلي والتنمية الصناعية بهدف تعزيز الإنتاجية وزيادة الصادرات ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن مصر تستهدف رفع نسبة الإنتاج الصناعي إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في الجلسة الرئيسية للمؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة وزراء الاقتصاد والتخطيط والمالية من أكثر من 45 دولة، تحت عنوان «إعداد سياسات صناعية صحيحة من أجل أسواق منفتحة ونمو وازدهار».
وشهدت الجلسة مناقشات حول السياسات الاقتصادية والصناعية الداعمة للنمو الاقتصادي والابتكار والتحول الرقمي والأخضر، إلى جانب آليات تحقيق التوازن بين أهداف التنافسية والاستدامة والتمويل والإصلاحات الهيكلية.
وخلال كلمته، أوضح الدكتور أحمد رستم أن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وتعميق التصنيع يتطلبان تبني سياسات صناعية موجهة تدعم الابتكار ورفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية، مؤكدًا أن استهداف القطاعات الاستراتيجية ذات الإنتاجية المرتفعة يساهم في تخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة، ويخلق فرصًا أكبر لنمو الصادرات وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد.
وأشار الوزير إلى أن مصر تبنت خلال السنوات الأخيرة أجندة واسعة للإصلاح الهيكلي، بدأت بترسيخ الاستقرار الاقتصادي الكلي، ثم انتقلت إلى تنفيذ برنامج الإصلاح الهيكلي الوطني الذي أطلقته الحكومة عام 2021، والذي ركز على تعزيز دور القطاع الخاص، والاستثمار في رأس المال البشري، وتحسين القدرة التنافسية والمرونة الاقتصادية.
وأضاف أن البرنامج يستهدف تعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية الحقيقية، وعلى رأسها الصناعة والزراعة، باعتبارهما من أهم محركات النمو الاقتصادي المستدام على المدى الطويل.
وأكد أن استراتيجية التنمية الصناعية الجديدة للفترة من 2026 إلى 2030 تضع مصر على مسار التحول إلى مركز إقليمي للتصنيع المستدام والتجارة الدولية، مع العمل على زيادة الصادرات غير البترولية، وتعزيز القيمة المضافة للقطاع الصناعي، وخلق المزيد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وكشف الوزير أن القطاع الصناعي أصبح يمثل نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي و13% من إجمالي العمالة في مصر، فيما يستحوذ على 64.5% من إجمالي الصادرات غير البترولية، ما يعكس دوره المتنامي في دعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الحكومة تضع تحسين الإنتاجية الصناعية على رأس أولوياتها، مستفيدة من مجموعة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر، من بينها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، واستقرار السياسات النقدية والمالية، وتطور البنية التحتية، وتوافر رأس المال البشري، واتساع السوق الاستهلاكية، إلى جانب التوسع في التخطيط الصناعي الأخضر.
وأشار إلى أن الحكومة تنفذ حزمة من الإصلاحات لتحسين بيئة الاستثمار، تشمل تبسيط الإجراءات الإدارية، ورقمنة الخدمات الصناعية، وتقليل البيروقراطية، إلى جانب تقديم حوافز للقطاعات ذات الأولوية مثل صناعة السيارات، والصناعات الطبية، والمنسوجات، بهدف تعزيز التصنيع المحلي وتقوية سلاسل الإمداد.
كما لفت إلى إطلاق «منصة مصر الصناعية الرقمية» لتسهيل إجراءات التسجيل والتراخيص وتخصيص الأراضي الصناعية، بالإضافة إلى تطبيق نظام «الرخصة الذهبية» لتسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، وتوحيد إجراءات تخصيص الأراضي الصناعية من خلال هيئة التنمية الصناعية.
وفي إطار التحول نحو الاقتصاد الأخضر، أوضح الوزير أن مصر أطلقت برنامج الصناعة الخضراء المستدامة بقيمة 271 مليون يورو، بهدف دعم خفض الانبعاثات الصناعية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتشجيع الاعتماد على الطاقة المتجددة بما يتوافق مع المعايير البيئية الدولية.
وأضاف أن الدولة تعمل على التوسع في إنشاء التجمعات الصناعية المتخصصة لتعزيز التكامل بين الموردين والمصنعين وربط الشركات العالمية بالموردين المحليين، مع استهداف إنشاء 4800 وحدة صناعية جديدة لدعم الإنتاجية وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وفي ختام كلمته، شدد الدكتور أحمد رستم على أن تحقيق نمو صناعي مستدام يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الجهات الحكومية المختلفة، ومرونة في التعامل مع التطورات التكنولوجية العالمية، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بما يدعم تحقيق أهداف التنمية طويلة الأجل.

