قالت الإعلامية هند الضاوي إن إسرائيل تواجه تحديات عميقة داخلية وخارجية، تمتد من فشل خطط التهويد شمالًا، إلى توسع شبكات التجسس الإيرانية داخل أراضيها، وصولًا إلى أزمة ثقة متنامية مع الولايات المتحدة رغم الدعم غير المحدود الذي تتلقاه من واشنطن.
وخلال تقديمها برنامج “حديث القاهرة” على قناة القاهرة والناس، أوضحت هند الضاوي أن إسرائيل لم تنجح في تنفيذ مشروعها لتهويد منطقة الجليل، التي باتت ذات أغلبية عربية تقترب من 80% مقابل 20% من اليهود، رغم أهمية المنطقة في الموروث الديني اليهودي. وأضافت أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اكتشفت خلال الفترة الأخيرة عشرات شبكات التجسس التابعة لإيران، معتبرة أن المعادلة الاستخباراتية انقلبت؛ إذ أصبحت طهران صاحبة اليد العليا داخل إسرائيل عبر شبكات واسعة تجمع معلومات حساسة وتُرسل مباشرة إلى إيران.
وأكدت هند الضاوي أن هذا الاختراق المتزايد دفع إسرائيل لتجنّب أي مواجهة مباشرة مع إيران، خشية تعاظم النفوذ الاستخباراتي الإيراني داخل أراضيها.
وفي سياق آخر، تطرقت الضاوي إلى طبيعة العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مشيرة إلى أن ترامب يمتلك صلاحيات تخوّله منح عفو خاص لنتنياهو، وأن الأخير «تذلل» للحصول على هذا الدعم الذي قد يحميه من الملاحقات القضائية، وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم المصالح المتبادلة بين الطرفين.
وأضافت أن الولايات المتحدة، رغم دعمها الواسع لإسرائيل، تعيش حالة من التوتر المكتوم مع تل أبيب، خصوصًا مع شعور المؤسسات الأمريكية بأن إسرائيل تتغلغل داخل مفاصل الإدارة الأمريكية “بشكل أعمق مما يتوقعه الكثيرون”. وأشارت إلى أن واشنطن قد تغيّر موقفها في أي لحظة إذا ظهرت أدلة على تجسس إسرائيلي داخل الأراضي الأمريكية، لافتة إلى أن الولايات المتحدة تتخذ عادة إجراءات صارمة ضد أي دولة تمارس التجسس عليها، “لكن هذا لا يحدث مع إسرائيل” على حد وصفها.
وتابعت هند الضاوي أن المشكلة المعقدة أمام المؤسسات الأمريكية تتمثل في أن العديد من العملاء الذين يعملون لصالح إسرائيل ويحصلون على معلومات حساسة يحملون الجنسية الأمريكية، ما يخلق أزمة ثقة وولاء داخلية تمس الأمن القومي الأمريكي.
كما استعرضت الضاوي واحدة من أبرز قضايا التجسس في التاريخ الأمريكي، مشيرة إلى لقاء السفير الأمريكي السابق في إسرائيل بأشهر جاسوس إسرائيلي في الولايات المتحدة، جوناثان بولارد، الذي سرّب معلومات غاية في الحساسية لتل أبيب. وأضافت أن تقارير أمريكية كشفت أن إسرائيل زرعت أجهزة تجسس بالقرب من البيت الأبيض، في عملية اعتُبرت من أخطر العمليات الاستخباراتية ضد واشنطن، ورغم ذلك سارع الرئيس ترامب وقتها إلى نفي وقوف إسرائيل وراء هذه العملية.
وقالت إن تصريح ترامب عام 2019 بأن إسرائيل “لا يمكن أن تتجسس على الولايات المتحدة” جاء مناقضًا للتقارير الأمنية، ما أثار علامات استفهام حول طبيعة العلاقة الخاصة التي جمعت إدارة ترامب بإسرائيل، ومدى تأثير تل أبيب على القرارات الأمريكية.

