مانشستر – شهدت مدينة مانشستر البريطانية، صباح الخميس 2 أكتوبر 2025، واحداً من أسوأ الهجمات التي استهدفت الجالية اليهودية في أوروبا منذ سنوات، بعدما قاد رجل سيارته نحو مصلّين خارج كنيس يهودي في ضاحية كرامبسال قبل أن يهاجمهم بسكين، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة.
الشرطة البريطانية أعلنت أن منفذ الهجوم يدعى جهاد الشامي، بريطاني من أصل سوري يبلغ من العمر 35 عاماً، مؤكدة أنه ارتدى سترة بدت كأنها ناسفة لكنها كانت زائفة. وقد أُردي قتيلاً برصاص الشرطة بعد دقائق من البلاغ الأول. كما أوقفت السلطات ثلاثة مشتبه بهم على صلة بالحادثة بتهم تتعلق بـ«التحضير والتحريض على أعمال إرهابية».
الضحايا وردود الأفعال
كشفت شرطة مانشستر الكبرى عن هوية القتيلين، وهما أدريان دولبي (53 عاماً) وميلفن كرافيتز (66 عاماً)، وكلاهما من أبناء المنطقة. وأشارت تقارير إلى أن أحد القتلى ربما قضى جراء رصاصة أُطلقت خلال تدخل الشرطة السريع، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق داخلي في ملابسات الاستجابة.
الحاخام الأكبر لبريطانيا، إفرايم ميرفيس، وصف ما حدث بأنه نتيجة «موجة لا هوادة فيها من الكراهية ضد اليهود»، فيما دان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الهجوم وتعهد بـ«تعزيز الإجراءات الأمنية في جميع الكُنس اليهودية» قائلاً في خطاب متلفز: «لن نسمح للكراهية أن تنتصر». وزار ستارمر موقع الحادث قاطعاً قمة أوروبية طارئة في الدنمارك.
الملك تشارلز الثالث أعرب مع الملكة كاميلا عن «صدمة وحزن عميقين»، كما دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والاتحاد الأوروبي الهجوم الذي وقع في «أقدس أيام التقويم اليهودي». أما إسرائيل، فقد اعتبر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أن «الهجوم همجي» وأكد تضامن بلاده مع يهود بريطانيا.
سياق أوسع من التوتر
الحادثة تأتي وسط تصاعد غير مسبوق في معاداة السامية داخل بريطانيا منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبته في غزة. وتشير بيانات منظمة CST، المعنية بأمن الجالية اليهودية، إلى تسجيل 3528 واقعة معادية لليهود خلال عام 2024، وهو ثاني أعلى رقم منذ بدء الإحصاءات، بينها أكثر من 200 اعتداء جسدي.
كما رصدت تقارير أن العديد من دور العبادة اليهودية في لندن ومانشستر تعرضت لأعمال تخريب واعتداءات لفظية في الشهور الماضية، ما أثار قلق الأسر اليهودية ودفع بعضها إلى مطالبة أبنائها بعدم ارتداء الرموز الدينية علناً.
إجراءات أمنية مشددة
أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود رفع حالة التأهب الأمني إلى «أقصى الدرجات»، مؤكدة نشر موارد إضافية حول المعابد اليهودية والمراكز المجتمعية. وقالت: «أولويتنا أن نضمن سلامة مواطنينا».
وفي مانشستر، أشاد شهود عيان بسرعة استجابة الشرطة التي حالت دون دخول المهاجم إلى داخل الكنيس، ما كان قد يتسبب في سقوط عدد أكبر من الضحايا.
هجوم كنيس مانشستر لم يكن مجرد حادث معزول، بل جرس إنذار جديد حول تصاعد موجة الكراهية ضد اليهود في بريطانيا. وبينما تتعهد الحكومة بتشديد الأمن، يبقى التحدي الأكبر في معالجة جذور هذه الظاهرة ومنع تحولها إلى دائرة عنف أوسع تهدد السلم المجتمعي البريطاني.

