في خطوة جديدة لتعزيز حضور مصر على خريطة التمويل الدولي المستدام، عقدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، اجتماعات مهمة مع كل من مدير عام بنك الاستثمار الأوروبي (EIB Global) والرئيس التنفيذي لبورصة لوكسمبورج، على هامش مشاركتها في فعاليات النسخة الثانية من منتدى البوابة العالمية المنعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل.
وشارك في الاجتماعات السفير أحمد أبو زيد، سفير مصر لدى بلجيكا ولوكسمبورج والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، حيث تناولت اللقاءات تعزيز الشراكة بين مصر وبنك الاستثمار الأوروبي في مجالات الطاقة النظيفة، والبيئة، والنقل المستدام، إلى جانب زيادة التمويلات الميسرة للقطاع الخاص، بما يدعم جهود الدولة نحو اقتصاد أخضر متنوع ومستدام.
وأكدت الوزيرة أن افتتاح المركز الإقليمي لبنك الاستثمار الأوروبي بالقاهرة يمثل نقلة نوعية في العلاقات بين الجانبين، إذ يفتح المجال أمام استثمارات أوروبية جديدة في السوق المصرية ويعزز موقع القاهرة كمركز إقليمي للتعاون المالي والتنمية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأشارت «المشاط» إلى أن بنك الاستثمار الأوروبي أتاح أكثر من 3 مليارات دولار منذ عام 2020 لتمويل القطاع الخاص المصري، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع نطاق الدعم الفني الموجه للشركات الصناعية لمساعدتها على التأقلم مع آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، وهي الآلية التي بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيقها لحماية المناخ ودعم التحول نحو الإنتاج النظيف.
وفي هذا السياق، ناقش الجانبان برنامج الصناعة الخضراء المستدامة (المرحلة الرابعة من برنامج مكافحة التلوث الصناعي) الذي تبلغ قيمته 271 مليون يورو، بينها 135 مليون يورو تمويل ميسر و30 مليون يورو منحة من الاتحاد الأوروبي يديرها البنك، لتقديم حوافز خضراء للشركات الصناعية العامة والخاصة لتقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق الأوروبية.
كما تطرقت المباحثات إلى التعاون مع شركة سكاتك النرويجية لتمويل مشروع “دندرة” للطاقة الشمسية، الذي يهدف إلى تغذية مجمع مصر للألومنيوم بالطاقة النظيفة، ما يفتح آفاقًا جديدة لتصدير منتجات مصر الصناعية إلى أوروبا بمعايير بيئية متوافقة.
وأكدت «المشاط» أن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية تستهدف تعظيم الاستفادة من التمويلات المبتكرة لتهيئة بيئة جاذبة لاستثمارات القطاع الخاص وتنويع مصادر وأجال التمويل، مشددة على أن الشراكات الدولية القائمة تمثل ركيزة أساسية لتنفيذ رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030.
وفي سياق متصل، التقت الوزيرة السيدة جولي بيكر، الرئيس التنفيذي لبورصة لوكسمبورج، حيث ناقشت سبل التعاون في التمويل الأخضر والمستدام، والاستفادة من خبرات البورصة التي تُعد الأولى عالميًا في مجال إعادة توجيه تدفقات رأس المال نحو التنمية المستدامة.
وتناولت المباحثات تجربة بورصة لوكسمبورج الخضراء التي أُطلقت عام 2016 كأول منصة دولية مخصصة للتمويل المستدام، وتضم اليوم منظومة متكاملة تشمل منصة تداول خضراء، وأكاديمية متخصصة، ومركز بيانات، وخدمات مساعدة.
كما تم استعراض التعاون القائم بين بورصة لوكسمبورج وبنك الاستثمار الأوروبي في إصدار السندات الخضراء، وتبادل الخبرات حول آليات التمويل المستدام التي تتماشى مع برامج مصر الوطنية مثل “نُوفّي” واستراتيجية التمويل المستدام التي أطلقتها الحكومة لتوسيع قاعدة الشركاء وتمويل مشروعات التنمية ذات الأثر البيئي والاجتماعي الإيجابي.
وتؤكد هذه اللقاءات، وفق مراقبين، أن مصر باتت لاعبًا رئيسيًا في صياغة أجندة التمويل الأخضر الدولية، بفضل سياستها المتوازنة في دعم الشراكات مع المؤسسات الأوروبية، وحرصها على تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية وتنموية حقيقية.

